تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضربة سياسية جديدة في خضم المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة، بعدما رفض حزب "يهدوت هتوراه"، أحد أبرز حلفائه التقليديين، التوصية بتكليفه تشكيل الحكومة، في خطوة قد تُضعف موقعه أمام منافسه، زعيم حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت، الذي تتزايد فرص حصوله على التكليف الرئاسي. وجاء موقف الحزب الديني، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست، خلال لقاء ممثليه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الخميس، في اليوم الثاني والأخير من المشاورات مع الأحزاب الفائزة بالانتخابات، تمهيدًا لاختيار عضو الكنيست الذي سيُكلَّف بتشكيل الحكومة الجديدة. وأبلغ ممثلو "يهدوت هتوراه" الرئيس الإسرائيلي أنهم لن يوصوا بأي مرشح في هذه المرحلة، رغم تحالفهم السابق مع نتنياهو، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام دعم الشخصية التي تستجيب لمطالب الحزب. وتتمحور هذه المطالب حول ضمان تفرّغ اليهود المتدينين من فئة "الحريديم" لدراسة التوراة، والتوصّل إلى تسوية بشأن خدمتهم العسكرية، وهي قضية تشكّل إحدى أبرز نقاط الخلاف داخل الساحة السياسية الإسرائيلية. ويُعدّ موقف "يهدوت هتوراه" خروجًا عن توجّه حليفه الديني حزب "شاس"، الذي أوصى، الأربعاء، بتكليف نتنياهو تشكيل الحكومة، ما يعكس تباينًا بين حلفائه في التعامل مع الاستحقاق الحكومي. وبحسب التقديرات التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، فإن امتناع "يهدوت هتوراه" عن دعم نتنياهو قد يؤدي إلى تراجع عدد النواب الموصين بتكليفه من 53 إلى 46 نائبًا، مقابل 67 نائبًا يُتوقع أن يوصوا بتكليف آيزنكوت. وتستند هذه الحسابات إلى إعلان أحزاب المعارضة اليهودية، التي تمتلك 48 مقعدًا في الكنيست، عزمها دعم آيزنكوت، إلى جانب 19 نائبًا عربيًا من القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة. وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل المنافسة على الحصول على التكليف الرئاسي، إذ تمنح التوصيات المتوقعة آيزنكوت تقدّمًا على نتنياهو، من دون أن تحسم بالضرورة قدرته على تشكيل ائتلاف حكومي مستقر. وكان هرتسوغ قد استهل مشاورات الخميس بلقاء ممثلي "يهدوت هتوراه"، على أن تتواصل اللقاءات مع ممثلي أحزاب "القوة اليهودية" و"الديمقراطيين" والقائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة و"يشار"، قبل اختتامها بلقاء وفد حزب "الليكود". ومن المنتظر أن يختار الرئيس الإسرائيلي، خلال الأيام المقبلة، أحد أعضاء الكنيست لتشكيل الحكومة، على أن تُمنح الشخصية المكلّفة مهلة 28 يومًا لإنجاز المهمة، قابلة للتمديد 14 يومًا إضافية. ورغم التقديرات التي ترجّح حصول آيزنكوت على التكليف، فإن تشكيل الحكومة يبقى التحدي الأكبر أمامه، إذ يحتاج إلى تأمين دعم برلماني يتيح له نيل ثقة الكنيست، الذي يضمّ 120 نائبًا، وتشكّل الأغلبية المطلقة فيه 61 مقعدًا. وكان آيزنكوت قد أعلن عزمه تشكيل "حكومة صهيونية"، من دون توضيح كيفية تحقيق ذلك في ظل حاجته إلى دعم النواب العرب، خصوصًا أن عددًا من أحزاب المعارضة اليهودية يرفض مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة أو الاعتماد على أصواتها لتشكيلها. وفي المقابل، أبدت الأحزاب العربية استعدادها لتوفير "شبكة أمان" برلمانية لحكومة يقودها آيزنكوت، من دون المشاركة المباشرة فيها، مقابل الحصول على ضمانات تتعلق بحقوق المواطنين العرب. وتشمل هذه المطالب وقف هدم المنازل والتحريض، واتخاذ إجراءات جدية لمكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي، إلى جانب فتح أفق سياسي للفلسطينيين. ويضع هذا المشهد نتنياهو أمام معادلة سياسية معقّدة، بعدما امتنع أحد حلفائه التقليديين عن دعمه، فيما يحاول آيزنكوت جمع أكبر عدد من التوصيات للحصول على التكليف، على الرغم من استمرار الخلافات بشأن شكل الحكومة المقبلة وطبيعة التحالفات اللازمة لتشكيلها. تبقى الأنظار متجهة إلى قرار هرتسوغ بعد انتهاء المشاورات، في ظل احتمال انتقال مهمة تشكيل الحكومة إلى المعارضة، من دون ضمان قدرتها على تجاوز العقبات البرلمانية والسياسية التي تنتظرها.