دعت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون إلى اعتماد "رؤية واضحة تجعل من الصناعة الدوائية اللبنانية قطاعاً استراتيجياً في الاقتصاد والأمن الصحي"، مشدّدة على ضرورة "تشجيع الاستثمار والبحث العلمي والابتكار، ومنح المنتج الوطني المؤهّل فرصة عادلة للنمو والمنافسة، من دون أي مساومة على الجودة أو سلامة المريض". وجاءت كلمتها خلال إطلاق نقابة مصانع الأدوية في لبنان الحملة الوطنية للدواء اللبناني، برعايتها، تحت عنوان: "الدواء اللبناني صناعة بالفعل، الدواء اللبناني صحة بالفعل". وأكدت عون أنّ "الحملة لا تتعلق فقط بدعم الصناعة اللبنانية، بل بما هو أعمق من ذلك بكثير: بصحة اللبناني، وبثقته ببلده، وبحقّه في الحصول على دواء آمن وفعّال وبسعر يستطيع تحمّله". وتوقّفت عند زيارتها، الأسبوع الماضي، مصنعين للأدوية والمستلزمات الطبية في لبنان، قائلة: "رأيت عن قرب ما يستحقّ أن يراه كل لبناني. رأيت مصانع حديثة وتقنيات متطوّرة ومعايير جودة عالية، ورأيت مهندسين وصيادلة وباحثين وعمّالاً لبنانيين يعملون بكفاءة واحترام ويؤمنون بما يصنعون". وأضافت: "أكثر ما لفتني كان إصرار اللبنانيين على الإنتاج والنجاح والبقاء في لبنان، رغم كل ما يمرّ به بلدنا الحبيب"، معتبرة أنّ "لبنان لا تنقصه الطاقات ولا الكفاءات ولا القدرة على المنافسة"، وأنّ المطلوب هو "أن نثق بهذه القدرات وأن نوفّر لها البيئة التي تستحقّها". وشدّدت عون على أنّه "حين نتحدث عن الدواء، لا نتحدث عن سلعة عادية، بل عن أمّ تبحث عن علاج لطفلها، وعن مريض يحتاج إلى دواء بشكل يومي، وعن عائلة تقلق كل شهر من قدرتها على تأمين العلاج"، مؤكدة أنّ "هؤلاء جميعاً لا تكفيهم الشعارات، بل يحتاجون إلى دواء آمن وفعّال ومتوافر وبسعر عادل". ومن هنا، أكدت أهمية الصناعة الدوائية الوطنية، مشيرة إلى أنّ "مصانع لبنانية أثبتت قدرتها على الإنتاج وفق معايير عالمية، وعلى بناء شراكات مع شركات دولية، وعلى المنافسة خارج حدود لبنان"، معتبرة أنّ "هذه إنجازات يستحقّ أن يعرفها اللبنانيون وأن يفخروا بها". وقالت: "الثقة لا تُفرض ولا تُبنى بالشعارات وحدها. الثقة تُكتسب بالجودة، وتُحمى بالرقابة، وتترسّخ بالشفافية والنتائج"، داعية اللبنانيين إلى "منح الدواء اللبناني الثقة التي يستحقّها، متى كان معتمداً ومستوفياً للمعايير الطبية". وتوجّهت إلى الأطباء والصيادلة بالقول: "أنتم شركاء أساسيون في بناء هذه الثقة، من خلال المعرفة العلمية والتوعية والاختيار المسؤول الذي يضع مصلحة المريض أولاً ويعزّز الثقة بصناعتنا الوطنية". واعتبرت عون أنّ "دعم الصناعة الدوائية اللبنانية ليس مسؤولية المصانع وحدها ولا مسؤولية المواطن وحده، بل هو خيار وطني يحتاج إلى قرار واستراتيجية واستمرارية"، داعية إلى "تشريعات وإجراءات تشجّع الاستثمار، وتدعم البحث العلمي والابتكار، وتفتح أسواقاً جديدة أمام الدواء اللبناني". كما شدّدت على الحاجة إلى "شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات الصحية، وإلى سياسات شراء وتوريد تعطي المنتج اللبناني المؤهّل فرصة عادلة، من دون أي مساومة على الجودة أو سلامة المريض". وأضافت: "لا يكفي أن نفتخر بالصناعة اللبنانية، بل علينا أن نمنحها فرصة النمو والمنافسة. فكل مصنع يتوسّع، وكل استثمار جديد، وكل مختبر يُفتح، يعني فرصة عمل وفرصة تعلّم، وسبباً إضافياً يدفع شاباً أو شابة إلى بناء المستقبل هنا، لا إلى البحث عنه في مكان آخر". وتطرّقت إلى مشاركتها قبل أيام في القمة العالمية للاستثمار في رفاه الأطفال في أوزبكستان، والتي تناولت أيضاً التحديات المرتبطة بسرطان الأطفال وأهمية تأمين العلاج والرعاية لكل طفل يحتاج إليهما، قائلة: "عدت إلى لبنان وأنا أفكّر في سؤال أساسي: لماذا لا نطمح إلى أن نصنع في لبنان يوماً ما أدوية وعلاجات متخصصة، بما فيها أدوية السرطان؟". وتابعت: "قد لا نكون وصلنا بعد إلى هذه المرحلة، لكنّ ما رأيته في مصانعنا يؤكد أنّ لدينا الكفاءات والقدرات التي يمكن أن نبني عليها. فالصناعة التي أثبتت قدرتها على المنافسة اليوم تستحقّ أن نمنحها الوسائل لتصنيع أدوية الغد، بما فيها العلاجات الأكثر تطوّراً". ودعت عون إلى أن "تتجاوز هذه الحملة التوعية، لتكون بداية تحوّل حقيقي في ثقتنا بإنتاجنا الوطني وفي السياسات التي تدعم مستقبله"، مؤكدة أهمية الثقة بما يصنعه اللبنانيون والاستثمار في قدراتهم وبناء لبنان الذي يستحقّه أبناؤه. وختمت: "كل التقدير لنقابة مصانع الأدوية في لبنان، ولجميع الصناعيين والعاملين الذين يواصلون الإيمان بهذا الوطن والعمل من أجله".