لم يكن الممثل الهندي عمران خان يتوقع أن تتحول زيارة إلى موقع تظاهرة في مدينة مومباي إلى أزمة قانونية تهدد وجوده في الهند، البلد الذي عاش فيه معظم حياته، وترتبط به عائلته ومسيرته الفنية وعلاقاته الشخصية؛ ففي غضون أيام، انتقل نجم بوليوود السابق من المشاركة في حدث أثار جدلاً سياسياً إلى تلقي إشعار رسمي يطالبه بمغادرة البلاد، قبل أن يلجأ إلى القضاء للطعن في القرار، ويقدم اعتذاراً غير مشروط وتعهدات بعدم المشاركة في احتجاجات مستقبلية، في محاولة لوقف إجراءات ترحيله. القضية التي بدأت في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2026 لم تقتصر على خلاف بشأن مشاركة ممثل يحمل الجنسية الأميركية وبطاقة المواطن الهندي من أصول هندية (OCI) في تحرك سياسي، بل فتحت نقاشاً واسعاً حول حقوق هذه الفئة، وحدود صلاحيات السلطات الهندية في التعامل معها، والفارق بين الانتماء إلى بلد بحكم الأصل والإقامة والعائلة، والتمتع بحقوق المواطنة الكاملة. وفي الوقت الذي كان فيه عمران يستعد للعودة إلى الشاشة بعد غياب فني استمر نحو عشر سنوات، جاءت الأزمة لتضع مشروع عودته أمام علامات استفهام، فتعيد اسمه إلى واجهة الأخبار الهندية من بوابة المحاكم بدلاً من السينما. كيف بدأت أزمة عمران خان؟ تظاهرة مومباي التي غيرت مسار الأحداث تعود بداية القضية إلى 10 تشرين الأول 2026، عندما توجه عمران خان إلى ميدان أوغست كرانتي في مومباي، حيث كان من المقرر تنظيم تحرك احتجاجي مرتبط بالمطالبة باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات الهندية غيانش كومار. جاءت هذه التحركات في سياق اعتراضات سياسية على عملية مراجعة اللوائح الانتخابية المعروفة باسم المراجعة المكثفة الخاصة، وهي عملية أثارت انتقادات من أطراف معارضة تخوفت من تأثيرها على سجلات الناخبين وحقوق التصويت. وطالب المحتجون باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات، وسط اتهامات سياسية تتعلق بإدارة العملية الانتخابية، وهي اتهامات لم تكن موضع حسم قضائي في قضية نجم بوليوود. وكان وجود الممثل في الموقع كافياً لإدخاله في دائرة الجدل. فقد أوقفته الشرطة مع أشخاص آخرين كانوا في المكان، قبل الإفراج عنه لاحقاً. وانتشرت صور ومقاطع فيديو له خلال اقتياده إلى سيارة الشرطة، كما أجاب عن أسئلة الصحافيين موضحاً بأنه لا يحمل مطالب سياسية ولا ينتمي إلى أي منظمة. وقال عمران إنه لم يكن موجوداً للمطالبة باستقالة مسؤول أو المشاركة في نشاط حزبي، بل أراد أن يرى بنفسه ما يجري، وأن يفهم أسباب تقييد حركة الناس ومنعهم من التعبير عن آرائهم. لكن المسألة لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ سرعان ما تحولت الواقعة إلى شكوى رسمية تطالب بمحاسبته بسبب مشاركته المزعومة في نشاط سياسي، رغم أنه لا يحمل الجنسية الهندية. ما علاقة كيريت سوميا بالقضية؟ ومن طالب بإبعاد عمران عن الهند؟ دخل السياسي في حزب "بهاراتيا جاناتا" كيريت سوميا على خط القضية بعد انتشار خبر توقيف عمران خان. تقدم سوميا بشكوى طالب فيها الشرطة بالتحقيق في مشاركة الممثل في التحرك الاحتجاجي، معتبراً أن حمله الجنسية الأميركية يجعله خاضعاً للقواعد الخاصة بالأجانب، وأن امتلاكه بطاقة OCI لا يمنحه الحق في المشاركة في التظاهرات السياسية كما لو كان مواطناً هندياً. وطالب باتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، الأمر الذي أدى إلى انتقال الشكوى إلى مكتب تسجيل الأجانب الإقليمي، الجهة المعنية بتنظيم شؤون الأجانب وإقامتهم في الهند. إشعار رسمي بمغادرة الهند خلال 14 يوماً في 14 تشرين الأول، تلقى عمران خان إشعاراً من مكتب تسجيل الأجانب الإقليمي يطالبه بمغادرة الهند في موعد أقصاه 28 تشرين الأول 2026. واستند الإجراء إلى قانون الهجرة والأجانب لعام 2025، الذي ينظم دخول الأجانب إلى البلاد وإقامتهم فيها وإمكانية إخراجهم منها عند مخالفة القواعد القانونية. واعتبرت السلطات أن مشاركته في التحرك الاحتجاجي تشكل مخالفة للقواعد المفروضة على الأجانب، رغم امتلاكه بطاقة OCI. كان أمام الممثل أقل من أسبوعين للتعامل مع القرار، وهو ما وضعه أمام خيار مغادرة الهند أو اللجوء إلى القضاء للطعن في الإشعار. لم يتعامل عمران مع القرار باعتباره إجراءً إدارياً عادياً، بل وصفه في دعواه بأنه غير دستوري وتعسفي وغير متناسب مع الواقعة التي استندت إليها السلطات، كما اعترض على عدم منحه فرصة كافية لتقديم روايته قبل صدور إشعار المغادرة، وعلى ما اعتبره غياباً لأساس واضح ومحدد يبرر اتخاذ إجراء بهذه الخطورة. لماذا لا يتمتع عمران خان بحقوق المواطن الهندي رغم أصوله وإقامته الطويلة؟ عمران خان يحمل الجنسية الأميركية، وهو في الوقت نفسه مسجل بصفته حاملاً لبطاقة المواطن الهندي من أصول هندية (Overseas Citizen of India – OCI). هذه البطاقة ليست جنسية هندية، ولا تمنح حاملها الحقوق السياسية نفسها التي يتمتع بها المواطن الهندي