لم تتوقف تداعيات الهزيمة التي مُني بها الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي عند حدود الولايات المتحدة، بل امتدت إلى عواصم العالم، مثيرةً ردود فعل متباينة بين الترحيب والقلق والترقّب، وسط تساؤلات بشأن مستقبل السياسة الخارجية الأميركية وانعكاسات انتقال السيطرة على مجلسَي الكونغرس إلى الديمقراطيين، ولا سيما على الحرب مع إيران والملف الأوكراني والعلاقات مع الحلفاء الأوروبيين. وبحسب تقرير أوردته شبكة "سي بي إس نيوز" الأميركية، الخميس، فإن نتائج الانتخابات أثارت مواقف متباينة لدى قادة ومسؤولين دوليين، إذ رأى بعضهم فيها فرصة لإعادة رسم العلاقات مع واشنطن، فيما حذّر آخرون من المبالغة في توقّع تغييرات جوهرية في سياسة الإدارة الأميركية، خصوصًا أن ترامب سيبقى في البيت الأبيض خلال العامين الأخيرين من ولايته. وفي إيران، أكد بيان منسوب إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأربعاء، أن طهران لا تتوقع أن تؤدي نتائج الانتخابات الأميركية إلى تغيير جوهري في نهج واشنطن تجاهها، بعد أكثر من 8 أشهر على اندلاع الحرب بين البلدين. وفي المقابل، اعتبر كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن خسارة الجمهوريين تعكس رفض الناخبين الأميركيين استمرار الحرب ضد بلاده. وكتب قاليباف على منصة "إكس": "الأميركيون قالوا لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة"، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الاعتبارات الأخلاقية والضميرية، ربما أسهم في دفع الناخبين إلى معاقبة الجمهوريين على نطاق واسع. أما في موسكو، فأعرب المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عن أمله في أن يتمكن ترامب من مواصلة جهوده الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، رغم التحوّلات التي أفرزتها الانتخابات الأميركية. ويأتي الموقف الروسي في ظل الضغوط التي مارسها ترامب خلال العام الجاري على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للقبول باتفاق سلام، يرى منتقدوه أنه قد يصبّ بدرجة كبيرة في مصلحة موسكو، خصوصًا إذا تضمّن السماح لروسيا بالاحتفاظ بالسيطرة على أجزاء من الأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها خلال الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات. من جهته، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن علاقات موسكو مع الحزب الديمقراطي الأميركي تتسم بالتوتر منذ فترة طويلة، معتبرًا أن "النهج الأساسي للحزب الديمقراطي تجاه العلاقات مع روسيا سلبي للغاية". وشدّد ريابكوف على أن السياسة الخارجية الروسية لن تتأثر بنتائج الانتخابات الأميركية، وأن موقف موسكو من الحرب في أوكرانيا سيبقى على حاله، فيما لم يصدر رد فعل فوري عن الحكومة الأوكرانية. وفي إسبانيا، رحّب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بنتائج الانتخابات، معتبرًا أنها تمثّل رفضًا شعبيًا للسياسات التي يعتمدها ترامب، ولا سيما تلك المرتبطة بالحرب مع إيران والقضايا الاقتصادية والاجتماعية. وكتب سانشيز على منصة "إكس" أن الأميركيين صوّتوا ضد السياسات التي تؤدي إلى إفقار الناس، وضد الكراهية والتمييز على أساس الجنس، معتبرًا أن النتائج تعكس تراجعًا في موجة الشعبوية اليمينية على المستوى الدولي. وربط رئيس الوزراء الإسباني هذه التطورات بالانتخابات المرتقبة في بلاده في 29 تشرين الثاني، معربًا عن اعتقاده بأن إسبانيا ستشهد تحوّلًا سياسيًا مشابهًا، وقال: "لقد حدث ذلك في البرازيل، وحدث للتو في الولايات المتحدة، وسيحدث قريبًا في إسبانيا". وعلى المستوى الأوروبي، أعربت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عن أملها في أن تساهم سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي النواب والشيوخ في تعزيز الدعم الأميركي لأوكرانيا، وزيادة الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب. وأكدت كالاس أن أوروبا والولايات المتحدة تكونان أقوى عندما تعملان معًا، مشدّدة على أهمية استمرار التعاون عبر الأطلسي في الملفات الأمنية والسياسية. وفي السياق نفسه، وصفت نائبة رئيس البرلمان الأوروبي كريستل شالديموزه نتائج الانتخابات الأميركية بأنها "مذهلة"، موضحة أن أهميتها لا تكمن في أنها ستغيّر كل شيء نحو الأفضل بصورة تلقائية، بل في إمكانية إسهامها في تعزيز المساعدات المقدّمة إلى أوكرانيا. ودعت شالديموزه الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة العمل على تعزيز قوته واستقلاليته وقدرته على الاعتماد على نفسه، بمعزل عن التحوّلات السياسية داخل الولايات المتحدة. وفي بريطانيا، اختار رئيس الوزراء آندي بيرنهام التركيز على التداعيات الاقتصادية للحرب والتحديات المعيشية التي تواجه المواطنين. وقال بيرنهام للصحافيين في لندن، الأربعاء، إن ترامب تقبّل نتائج الانتخابات، معتبرًا أن العالم بات أمام فرصة للتوحّد حول قضية تؤثر في الجميع، وهي ارتفاع تكاليف المعيشة. وأشار إلى أن خفض الأسعار لن يكون ممكنًا قبل التوصّل إلى تسوية للحرب الأميركية ض