في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، شدّد العلامة السيد علي فضل الله على ضرورة حماية الوحدة الداخلية وتعزيز الخطاب العقلاني، محذّرًا من محاولات إثارة الانقسامات وزعزعة الاستقرار، وذلك خلال استقباله وفدًا أردنيًا بحث معه المستجدات في لبنان والمنطقة. كما تسلّم كتابًا جديدًا يوثّق التجارب الإنسانية والطبية التي رافقت تفجيرات أجهزة "البيجر" واللاسلكي في لبنان. وفي التفاصيل، استقبل فضل الله المحامي الدولي الأردني فصيل الخزاعي، يرافقه الدكتور ليون سيوفي، حيث جرى التداول في آخر التطورات على الساحتين اللبنانية والإقليمية. وخلال اللقاء، شكر الخزاعي فضل الله على موقفه المتضامن مع الأردن وشعبه، وإدانته الجريمة التي استهدفت الكنيسة في الكرك، مؤكدًا أن "الشعب الأردني شعب موحّد، ولن يسمح لهذه الأعمال ولمن يقف وراءها بزعزعة وحدته واستقراره". من جهته، رحّب فضل الله بالوفد، مثمّنًا الجهود التي يبذلها الخزاعي على أكثر من صعيد، ومشدّدًا على أهمية الحفاظ على الوحدة بين مختلف مكوّنات الشعب الأردني، وعدم الانجرار إلى ردود فعل متسرّعة قد تؤدي إلى توتير الأوضاع الداخلية. واعتبر أن الوحدة الوطنية تشكّل صمّام أمان للأردن في مواجهة التحديات والمخططات التي تُرسم للمنطقة، والتي رأى أن إسرائيل هي المستفيد منها. وأكد فضل الله ضرورة ترسيخ الخطاب العقلاني والمنفتح، والابتعاد عن كل ما يثير الحساسيات والعصبيات وأجواء الاحتقان، معتبرًا أن جهات خارجية تقف وراء مثل هذه الأعمال الإجرامية، بهدف زعزعة استقرار دول المنطقة وتشويه صورة الإسلام. وفي لقاء منفصل، استقبل فضل الله الدكتورة عبادة عودة، يرافقها مديرة "ثانوية الجواد" في البقاع سعاد المراح، والدكتورة يمنى عودة، حيث قدّمت له عودة إصدارها الجديد بعنوان "الرابعة بتوقيت طهران"، الذي يوثّق جانبًا من المأساة الإنسانية التي شهدها لبنان خلال تفجيرات أجهزة "البيجر" واللاسلكي. ويتناول الكتاب التجربة الميدانية التي عاشتها الكاتبة خلال تلك الأحداث، مسلّطًا الضوء على التحوّل المفاجئ من التدريب الأكاديمي الافتراضي حول إدارة الأزمات إلى الانخراط المباشر في الاستجابة الطبية والصحية للتعامل مع آلاف الجرحى، ولا سيما المصابين في العيون والأيدي، داخل قسم الطوارئ في مستشفى الإمام الخميني في بعلبك. ولا يقتصر العمل على توثيق الاستجابة الطبية، بل يستعيد أيضًا محطات من حياة عدد من الأساتذة والمديرين والأطباء والشهداء الذين تركوا أثرًا في تجربة الكاتبة، مقدّمًا شهادة إنسانية عن الفقد والجراح الشخصية، وكيفية تحوّلها إلى تجربة جماعية من التضامن والتكافل والصمود. من جهته، هنّأ فضل الله الدكتورة عبادة عودة على إصدارها، معتبرًا أنه يعكس تجربة إنسانية عاشها المجتمع اللبناني، ويكشف، بحسب تعبيره، "حجم الحقد الذي يحمله هذا العدو". ونوّه بأهمية المبادرات التي تسهم في توثيق الأحداث وحفظ الذاكرة الجماعية، وتعزيز روح المقاومة والصمود على مختلف المستويات، مشدّدًا على ضرورة إبقاء هذه التجارب حاضرة في الوعي الوطني. كما أشاد بالدور الذي تستطيع المرأة أن تؤديه في حفظ التاريخ ونقل التجارب الإنسانية والوطنية إلى الأجيال المقبلة، بما يضمن بقاء هذه المحطات حيّة في الوجدان الجماعي وعدم طيّ صفحاتها مع مرور الزمن.