تتزايد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال أيام، وسط تقديرات إسرائيلية تتحدث عن ضربة أميركية وشيكة ضد طهران، بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب إلى أقصاه على مختلف الجبهات، ولا سيما الجبهة اللبنانية، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات العسكرية إلى تصعيد واسع في المنطقة. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن التقديرات السائدة داخل المؤسسة الأمنية تشير إلى احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران خلال فترة قصيرة لا تتجاوز بضعة أيام، وسط قلق متزايد من سوء تقدير قد يدفع الأطراف إلى مواجهة تتجاوز حدود التصعيد الحالي. وربطت الصحيفة هذه التقديرات بالتطورات السياسية التي تشهدها واشنطن، عقب الهزيمة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، معتبرة أن الرئيس دونالد ترامب بات أمام قرار حاسم بشأن كيفية التعامل مع إيران، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية عليه، بما في ذلك من داخل البيت الأبيض. ورأى التقرير أن الخسارة الانتخابية الكبيرة قد تدفع إلى اشتداد الخلافات داخل الحزب الجمهوري، خصوصًا بعد انتقال السيطرة على مجلسَي الكونغرس إلى الديمقراطيين، ما يضع ترامب أمام واقع سياسي أكثر تعقيدًا خلال العامين الأخيرين من ولايته. واعتبرت "معاريف" أن الولايات المتحدة باتت تدرك أن إيران أصبحت، بحسب تقييم الصحيفة، في وضع أفضل مما كانت عليه قبل الحرب، فيما يواجه ترامب تداعيات سياسية تجعله أقرب إلى وضع الرئيس المقيّد سياسيًا، أو ما يُعرف في السياسة الأميركية بـ"البطة العرجاء". كما تطرّق التقرير إلى نتائج الانتخابات الأميركية، معتبرًا أن فوز عدد من المرشحين المسلمين الذين صنّفهم ضمن التيارات الإسلامية، وبينهم عبدول السيد، يعكس تحوّلات في المشهد السياسي الأميركي، مشيرًا إلى انتخاب ما لا يقل عن 5 منهم في هيئات تشريعية عن الحزب الديمقراطي، وفق توصيف الصحيفة. وفي ضوء هذه المعطيات، طرحت "معاريف" تساؤلات بشأن الخطوة المقبلة لترامب، وما إذا كان سيختار التعامل مع تداعيات هزيمته الانتخابية، أم استغلال الشهرين المتبقيين قبل تسلّم الكونغرس الجديد مهامه لتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران. وفي ما يتعلق بالمؤشرات العسكرية، أفادت الصحيفة بأن حاملة طائرات أميركية ثالثة تتجه نحو منطقة الخليج، بالتزامن مع تحرّك طائرات استطلاع انطلقت من ولاية تكساس باتجاه الشرق الأوسط، إضافة إلى نشر طائرات شحن وتزويد بالوقود خلال الأيام الماضية. واعتبر التقرير أن هذه التحرّكات تعزّز فرضية استعداد واشنطن لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، من دون وجود إعلان أميركي رسمي يحسم توقيت أي ضربة جديدة أو نطاقها. وفي المقابل، كشفت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي دخل رسميًا في حالة تأهب دفاعي مشدّد، شملت بصورة أساسية منظومات الدفاع الجوي والجبهة الشمالية، مع تركيز خاص على الساحة اللبنانية، تحسّبًا لتداعيات أي مواجهة عسكرية جديدة مع طهران. ويأتي هذا الاستنفار وسط مخاوف إسرائيلية من أن يؤدي تجدد القتال بين واشنطن وطهران إلى تصعيد على الجبهة اللبنانية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن الفرقة 36 في الجيش الإسرائيلي وجّهت، الأربعاء، ما وصفه برسالة عسكرية إلى "حزب الله" وإيران، بعدما رصدت اقتراب دراجة نارية تقلّ عنصرين من الحزب من الخط الأصفر، وفق الرواية الإسرائيلية. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نفّذ غارة بواسطة طائرة مسيّرة استهدفت الدراجة، ما أدى إلى استشهاد العنصرين، معتبرًا أن العملية حملت تحذيرًا إسرائيليًا من الاقتراب أو القيام بتحرّكات قد تؤدي إلى تصعيد على الجبهة اللبنانية. وخلص التقرير إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة حساسة، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، وارتفاع مستوى التأهب الإسرائيلي، والغموض المحيط بقرار ترامب بشأن إيران. وتبقى فرضية تنفيذ ضربة أميركية خلال أيام في إطار التقديرات التي أوردتها "معاريف"، من دون تأكيد رسمي أميركي بشأن اتخاذ قرار نهائي باستئناف العمليات العسكرية، فيما يستمر الترقّب لاحتمال انعكاس أي تصعيد جديد على لبنان وسائر جبهات المنطقة.