أسماء قضاة تُستغل لطلب الأموال، وإشعار قضائي مزوّر يُستخدم لمراجعة أحد المصارف، ووعود بتسوية ملفات عبر علاقات ونفوذ مزعومين. بين قضية المحامية التي أعلنت قوى الأمن الداخلي الأسبوع الماضي تفاصيل توقيفها بتهمة تزوير إشعار باسم محكمة الجديدة وانتحال أسماء قضاة، والتحقيقات في ملف إيلي صليبا، التي برز فيها اسم آدم الرفاعي ومزاعم عن طلب أموال باسم القاضي روني شحادة، عاد ملف السمسرة في قصور العدل إلى الواجهة، ومعه قضية المتاجرة بأسماء قضاة قد لا يعلمون بما يُنسب إليهم. وفيما بادر شحادة، فور إبلاغه بهذه المزاعم، إلى تقديم إخبار لدى النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر، تفتح المحامية والناشطة الحقوقية مريانا برو ملف استغلال أسماء القضاة وتزوير القرارات، محذّرة من أثر هذه الممارسات على ثقة المواطنين بالعدالة، وداعية إلى حماية القضاة النزيهين وإعادة فتح ملفات الفساد القضائي التي أُقفلت سابقًا. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، تقول برو، بأسف، إن "قصور العدل أصبحت قصور الفساد"، معتبرة أن هذه المشكلة مستمرة منذ سنوات طويلة. لكنها تؤكد أن "جزءًا صغيرًا جدًا من القضاة فاسد، فيما تتمتع الغالبية بالشرف والشجاعة وتلتزم تطبيق القانون"، مشيرة إلى أن ممارسات هذه الأقلية أساءت إلى سمعة الجسم القضائي بأكمله. وتضيف أن الفساد يطال أيضًا بعض المحامين الذين، بحسب قولها، "راكموا ثروات من الفساد، وعُرفوا بالنصب والكذب والاحتيال على الناس"، متحدثة عن وجود محامين يتمتعون بنفوذ داخل بعض المحاكم، وعن علاقات تربط بين بعض القضاة والمحامين والسماسرة والضباط المتورطين في الفساد. وتوضح برو أنها، إلى جانب عدد من محاربي الفساد داخل قصور العدل وخارجها، واصلت إثارة هذه القضية، مستذكرة فتح ملف الفساد القضائي قبل سنوات، حين أُوقف عدد قليل من السماسرة، واستقال قضاة، وأُحيل آخرون إلى التفتيش القضائي، وطالت الملاحقات محامين أيضًا. إلا أنها تشير إلى أن تلك الملفات "أُقفلت فجأة ووُضعت في الأدراج"، من دون استكمال المحاسبة المطلوبة. وتتوقف عند أثر هذه الممارسات على المواطن، الذي يسمع، وفق وصفها، أن قاضيًا يطلب المال مقابل إخلاء سبيل أو إصدار حكم، أو يُنصح باللجوء إلى جهة سياسية لإنهاء ملفه، أو يسمع محاميًا يدّعي أن "القاضي في جيبته". وتضيف أن بعض السماسرة يستعرضون علاقاتهم وصورهم مع قضاة ووزراء وسياسيين ورئيس الجمهورية، بما يدفع المواطن إلى الاعتقاد بأن القانون لا يكفي لتحصيل حقه، وأن الاستعانة بسمسار أو بمحامٍ يمارس السمسرة قد تكون الطريق الأسرع لإنجاز معاملته، ولو مقابل دفع المال. لكن هذه الظاهرة، بحسب برو، "انقلبت على الجميع"، إذ باتت أسماء قضاة نزيهين تُستخدم في عمليات احتيال من دون علمهم. وتقول إن سماسرة يتقاضون "مئات آلاف الدولارات" بذريعة دفعها إلى قاضٍ، فيما يكون الأخير غير مطّلع على ما يجري باسمه، ولا علاقة له بالأموال المدفوعة. وتشير إلى أن بعض المحامين يعتمدون المظاهر الخادعة ويقدّمون وعودًا لموكليهم بإخلاء سبيلهم خلال أسبوع أو أسبوعين، أو بتحقيق نتائج قضائية محددة، وصولًا إلى تسليمهم أحكامًا وقرارات مزوّرة وانتحال صفة قضاة، مؤكدة أن هذه الممارسات ليست جديدة. وفي معرض تعليقها على قضية المحامية التي أُعلنت تفاصيل توقيفها أخيرًا، تشدّد برو على وجوب انتظار الحكم القضائي وعدم إدانتها مسبقًا، لكنها تعتبر أن تكرار هذه القضايا يرتبط بغياب المحاسبة والعقوبة، وبمحاولات إسكات الأصوات التي تكشف الفساد، ما أضعف، وفق قولها، هيبة القضاء والمحاماة وثقة الناس بهما. وتنتقل برو إلى قضية إيلي صليبا، مقارِنةً إياها بقضية "أبو عمر"، الذي تقول إنه خدع عددًا كبيرًا من الشخصيات في البلاد. وتشير إلى أن صليبا، الذي كان البعض يظنه محاميًا، كان يدير مكتبًا ويشغّل محامين ويدخل إلى مكاتب القضاة، فضلًا عن ظهوره في صور مع نقباء وشخصيات عامة. وبحسب قولها، فإن القضية كشفت عن تقاضيه مبالغ تصل إلى مئات آلاف الدولارات على حساب سمعة القضاة وشرف مهنة المحاماة، مشيدةً بدور القاضي روني شحادة في مواجهتها. وترى برو في وقوف قضاة بوجه الفساد مؤشرًا إيجابيًا يستحق الدعم، مؤكدة وجود عدد كبير من القضاة المشهود لهم بالنزاهة والكفاءة. وتروي أنها تواجه موكلين ينقلون إليها مزاعم عن إمكان "تدبير" ملفات لدى قضاة بعينهم، فترفض تلك الأقوال وتدافع عن قضاة حافظوا على سمعتهم والتزامهم القانون طوال 20 أو 30 عامًا. وتدعو المحامين الملتزمين القانون والقضاة النزيهين وجميع الراغبين في مكافحة الفساد إلى توحيد جهودهم، ومواصلة المواجهة من دون خوف أو رضوخ لمحاولات الإسكات، محذّرة من أن فقدان الثقة بإمكان تحقيق العدالة يشكّل "جريمة بحق المجتمع كله"، ويساهم في تعميق الانهيار. وتؤكد أنها ترفض الاستمرار في أي