لم يسبق للبنان، الذي زُجَّ في ما بات «صراع فِيَلَةٍ» على جبهة إيران، أن وَجَدَ نفسه يتلقّى «موجاتٍ ارتداديةً» لحَدَث أميركي من وَزْنِ الهزيمة المُزَلْزِلَةِ التي مُني بها «الفيلُ الجمهوري» في انتخابات الكونغرس التي خرج منها الرئيس الأميركي دونالد ترامب «جريحاً» وشاهِراً «القبعة الحمراء» (VETO) بوجه البقعة الزرقاء الكبيرة التي مَنَحَتْ الديموقراطيين الغالبية في مجلسيْ النواب والشيوخ. ولم تغمض بيروت جفنيْها وهي «تتقفّى آثارَ» الأصواتِ في الصناديق الأميركية وكأنّها اقتراعٌ في لبنان وعلى ما سيحلّ فيه، هو الذي يعيش منذ خريف 2023 أخطرُ «نُسَخ» الأوعية المتصلة التي تربطه بالمحور الإيراني والتي بلغت ذروتها مع تكريس «حزب الله» وحدة مسار ومصير مع طهران في حرب «نكون أو لا نكون» التي تخوضها مع الولايات المتحدة. ومن خلف الدخان الأزرق الذي بات يقيم «البيت الأبيض» في كنفه، تاركاً ترامب في النصف الثاني من ولايته «بطةً عرجاء» يواجه تحدي مُساكَنَةٍ صعبة مع الديمقراطيين في غرفتيْ الكونغرس «ستسرق نومه» كرئيسٍ فاقِدٍ حماية المجلسيْن للسنتين المقبلتين، لاح دخانٌ رمادي كثيفٌ محمَّل بأسئلةٍ شائكة تختزل سيناريواتٍ شتى محورُها الخطوة التالية للخاسر الكبير بعدما اكتملت لوحة «أسوأ الكوابيس». … كيف سيردّ ترامب بعد النكسة السياسية والشخصية، وبعدما أقرّ بأن الحرب على إيران كانت من عوامل الهزيمة و«المحاسبة» التي تَعَرَّضَ لها داخلياً، فيعيد حساباته في ما خص الحرب عليها ويتراجع خطوةً أمامها لإنتاج تسوية الخروج من الحلقة المقفلة على جبهتها؟ أم أن مثل هذا الخيار لا يُقاس إلا بمعناه الـ «ماكرو» المتّصل بهيبة الولايات المتحدة بحيث إن أي انتكاسة أمام طهران ستكون للدولة العظمى في ذاتها؟ وماذا عن «التوأم المأزوم» في إسرائيل للرئيس المهزوم في واشنطن، أي بنيامين نتنياهو، وهل تجعله «جِراح» ترامب يندفع نحو «الاحتياط الحربي» بوصفه «الخرطوشة الأخيرة» للبقاء في السلطة ضمن حكومة وحدة وطنية لا يمكن استيلادها إلا تحت النار؟ هذه عيّنة من الأسئلة التي ضجّت بها الكواليس السياسية في بيروت، حيث تساوت المخاوف من اندفاعةِ «ردّ الصاع» الانتخابي من ترامب بحسْمٍ غير بعيد في الميدان على جبهة إيران قبل أن تَسْري نتائج استحقاق 3 نوفمبر في 3 يناير، كما من استعجالٍ لانسحابٍ من الحرب على متن تسويةٍ أيا تكن تشظياتها على الإقليم وتوازناته، وأيضاً من «هروبٍ إلى الأمام» قد يقوم به نتنياهو في المرحلة الانتقالية الفاصلة عن اكتمال إعادة تشكيل السلطة التنفيذية ويُخشى أن تكون جبهة لبنان الخاصرة الرخوة الأكبر فيه، خصوصاً أن «الثلاثاء الأسود» للجمهوريين حَمَلَ مؤشراً عابراً للاصطفافات الحزبية، إلى تحوّل ما فوق عادي في المزاج الأميركي باتت معه إسرائيل ودعْمها عبئاً انتخابياً. وانطلاقاً من هذه الأسئلة، ذهبت التحريات في بيروت إلى «رسم تشبيهي» للمرحلة المقبلة محكوم بـ 3 سيناريوهاتٍ، ما لها وما عليها: – الأول أن يأخذ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس «نَفَساً» أكبر في تحبيذه الخيار الدبلوماسي مع إيران على الحرب، وتالياً إقناعه ترامب بضرورة إنجاز التفاهم معها انطلاقاً من النقاط التي عُمل عليها في الأيام الأخيرة مع تدوير زواياها وفق أولوية الحدّ السريع من الأضرار على الإدارة الأميركية التي باتت تخوض واقعياً الانتخابات الرئاسية المقبلة من خلال أداة القياس الشعبية التي شكّلتْها انتخابات الكونغرس والتي دفع فيها الجمهوريون ثمن التكلفة الداخلية لحرب إيران على فاتورة الأميركيين. ومثل هذا السيناريو يعني أن ترامب صار يضع المتبقّي من ولايته في خدمة حملة مرشح «الفيل الأحمر» أياً كان، وأنه تالياً لم يعد رئيس الولايات المتحدة بل مدير الحملة الانتخابية لخلفه المحتمل، ناهيك عن ارتدادات ذلك على مشروعٍ متكاملٍ تبنّاه الرئيس الحالي لـ «الشرق الأوسط الجديد» وترْك الإقليم لإيران التي تتعاطى مع الحرب على طريقة «الضربة التي لا تقتلك تقوّيك»، وتالياً محو أي احتمال لـ «الإرث الشخصي» الذي غالباً ما أعطى ترامب إشارات الى أنه يعنيه ويدخل في تشكيل قراراته وخياراته الكبرى. – والسيناريو الثاني أن يعتمد ترامب خيارَ الضربات العسكرية المحدودة لإيران، في محاولةٍ لجرّها إلى اتفاقٍ يُظْهِره منتصراً أو أقله غير منكسر، وهو ما يتطلب تنازلاتٍ من إيران في ملفها النووي خصوصاً وإدارة مضيق هرمز في مرحلة ما بعد سكوت المدفع. وما يعترض هذا السيناريو، أن الإشارات الأولى التي صدرت من طهران عبر المرشد مجتبى خامنئي تؤكد المؤكد لجهة تَعاطيها مع «التسونامي الأزرق» الذي اكتسح الكونغرس على أنه استفتاء ضد الحرب معها، وأن ما لم تمنحه للرئيس الأميركي بـ «كامل قوته» في المجلسيْن لن تعطيه إياه وهو «على رِجْل ونصف» أو أقلّ، ما يعني أن أي مسار تصعيدي ضدّها على