تسود حالة من القلق وعدم اليقين داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، عقب الخسارة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط مخاوف من انعكاس التحوّلات السياسية في واشنطن على المساعدات العسكرية وصفقات التسلّح مع إسرائيل، بالتزامن مع الغموض الذي يحيط بمستقبل المفاوضات الأميركية الإيرانية، ما دفع تل أبيب إلى دراسة تسريع عمليات شراء الأسلحة قبل نهاية العام الجاري. وبحسب ما نقل موقع "واللا" الإسرائيلي عن مصادر أمنية مطّلعة، تدرس إسرائيل التوجّه إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب لتسريع إقرار صفقات التسلّح والقرارات المرتبطة بها، قبل 30 كانون الأول 2026، في محاولة لتفادي أي قيود محتملة قد تؤثر على التعاون العسكري بين الجانبين. وتصاعدت هذه المخاوف بعد المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في مجلسَي الشيوخ والنواب، بما في ذلك ولايات ومناطق كانت تُعدّ معاقل تقليدية للجمهوريين، بالتزامن مع إعلان ترامب عزمه وقف المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، والبالغة 3.8 مليارات دولار، بحلول نهاية العام الجاري، رغم أن الاتفاقية القائمة بشأنها تمتد حتى عام 2028. ونقل "واللا" عن مصدر أمني إسرائيلي تأكيده أن الجيش في حالة تأهب قصوى منذ أسبوع، على خلفية التطورات المرتبطة بإيران، مشيرًا إلى أن تداعيات نتائج الانتخابات الأميركية على سياسة واشنطن تجاه طهران لا تزال غير واضحة. وأوضح المصدر أن المفاوضات الأميركية الإيرانية تتركّز حاليًا على قضية واحدة، هي مضيق هرمز، الذي بات يحدّد أولويات ترامب، خصوصًا في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط، من دون اتضاح كيفية انعكاس هذه المحادثات على المصالح الإسرائيلية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ومشروع الصواريخ. وفي ضوء هذه المعطيات، كشفت التقييمات الأمنية المعروضة على رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن 3 سيناريوهات رئيسية يجري الاستعداد لها. ويتمثّل السيناريو الأول في تقدّم المفاوضات الأميركية الإيرانية نحو اتفاق يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، بما يتوافق مع المصالح الأميركية، من دون التوصّل بالضرورة إلى تفاهمات واضحة بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين. أما السيناريو الثاني، فيقوم على احتمال تجدّد القتال عبر ضربة عسكرية واسعة تستهدف مواقع في أنحاء إيران، مع استمرار الغموض بشأن ما إذا كانت العملية ستُنفّذ بالتعاون مع إسرائيل، أو ستكون تحرّكًا أميركيًا منفردًا تتحكم واشنطن من خلاله بحجم الضربات وكثافتها. في المقابل، يفترض السيناريو الثالث استمرار المفاوضات من دون التوصّل إلى نتيجة حاسمة، مع بقاء حالة التأهب مرتفعة في الشرق الأوسط، ومواصلة الدول التي تعتبر نفسها مهدّدة من إيران تعزيز قدراتها العسكرية، ضمن سباق تسلّح يشمل الجانبين الدفاعي والهجومي. وفي موازاة هذه السيناريوهات، تخشى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن تتجه سياسة ترامب تجاه إسرائيل نحو مزيد من التشدد، تحت تأثير التحوّلات في الرأي العام الأميركي والاستعدادات المبكرة للانتخابات الرئاسية المقبلة. وبحسب المصادر الأمنية، فإن نتائج انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب إعلان ترامب بشأن المساعدات العسكرية وصعود أعضاء في الكونغرس يتبنّون مواقف معارضة لإسرائيل، قد تؤدي إلى قرارات إضافية تقيّد عمليات الشراء والتعاون الدفاعي مع واشنطن. وفي هذا السياق، أفاد مصدر أمني بأن مكتب نتنياهو ووزارة الدفاع الإسرائيلية يجريان اتصالات مع مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى، في إطار مساعٍ لتسريع صفقات الأسلحة والقرارات المرتبطة بها خلال الفترة المتبقية من العام. وأشار المصدر إلى أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد تأخّرت سابقًا في إنجاز صفقات تسلّح كبرى، بما فيها شراء طائرات عسكرية ضمن برنامج بناء القدرات الاستراتيجية، نتيجة خلافات بين وزارة المالية ووزارة الدفاع ومكتب رئيس الوزراء. وأضاف أن الجيش ووزارة الدفاع سبق أن حذّرا من انعكاسات هذه الخلافات على خطط التسلّح، فيما تتزايد المخاوف حاليًا من تعثّر الموافقة على صفقات جديدة، في ظل التحوّلات السياسية الأميركية. ولا تقتصر حالة التأهب الإسرائيلية على مستقبل صفقات السلاح، إذ أفادت المصادر بأن الجيش لا يستبعد احتمال تنفيذ إيران هجومًا مفاجئًا يستهدف الولايات المتحدة ومصالحها في الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل، سواء عبر ضربات صاروخية أو طائرات مسيّرة، أو من خلال عمليات غير تقليدية تنفّذها مجموعات حليفة لطهران في المنطقة. وتأتي هذه التقديرات في ظل الغموض الذي يحيط بمسار العلاقة بين واشنطن وتل أبيب بعد نتائج الانتخابات الأميركية، فيما تواصل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية متابعة التطورات المرتبطة بإيران، بالتوازي مع مساعيها لتسريع صفقات التسلّح والقرارات