كشفت تحقيقات أمنية إسرائيلية تفاصيل جديدة عن الساعات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول 2023، بعدما تبيّن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية رصدت مؤشرات غير اعتيادية داخل قطاع غزة، من بينها معلومات عن انتقال قائد الجناح العسكري لحركة حماس، محمد الضيف، إلى أحد الأنفاق تحت الأرض، من دون أن تنجح في ربط هذه التحركات باحتمال وقوع هجوم واسع النطاق خلال ساعات. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، استنادًا إلى تحقيق مشترك أجراه جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" ومديرية الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، فإن معلومات وصلت إلى الجهازين خلال ليلة 6 إلى 7 تشرين الأول 2023، أفادت بدخول الضيف إلى نفق في قطاع غزة، بالتزامن مع رصد نشاط غير معتاد في محيط عدد من كبار مسؤولي حركة حماس. وأوضحت الصحيفة أن هذه المعلومات، التي سُمح بنشرها الأربعاء، كانت جزءًا من سلسلة مؤشرات تحذيرية تراكمت لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة التي سبقت الهجوم، وشملت تحركات غير مألوفة وقرائن على استعدادات عسكرية داخل القطاع. ورغم أن هذه المعطيات أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأمنيين والاستخباراتيين، فإنها لم تؤدِّ إلى إصدار إنذار بشأن هجوم وشيك، إذ استمر التقييم السائد داخل الأجهزة الإسرائيلية بأن حركة حماس لا تعتزم الدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل. وكان محمد الضيف، إلى جانب رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، من أبرز الشخصيات التي شاركت في التخطيط لهجوم 7 تشرين الأول، إلا أن رصد تحركاته قبل ساعات من بدء العملية لم يدفع المسؤولين الإسرائيليين إلى تغيير تقديراتهم الأمنية. وبحسب نتائج التحقيق، فإن احتمال استعداد حماس لتنفيذ عملية هجومية كان مطروحًا ضمن التقييمات الاستخباراتية، لكن المسؤولين لم يتوقعوا أن تكون العملية بهذا الحجم، أو أن يبدأ تنفيذها خلال ساعات قليلة. وتعيد هذه المعلومات تسليط الضوء على الإخفاقات الاستخباراتية التي سبقت الهجوم، ولا سيما أن صحيفة "هآرتس" كانت قد نشرت، في شباط 2025، تحليلًا استند إلى تحقيق أجراه الجيش الإسرائيلي بشأن الأحداث التي شهدتها ليلة 6 إلى 7 تشرين الأول 2023. وأظهر التحقيق آنذاك أن سلسلة من المؤشرات المقلقة لم تنجح في تغيير القناعة السائدة لدى القيادتين العسكرية والسياسية في إسرائيل بأن حماس لا ترغب في خوض مواجهة، خصوصًا أن بعض التقييمات الاستخباراتية تضمّن أيضًا معطيات اعتُبرت مطمئنة. ونتيجة لذلك، تقرّر تحديد موعد لتقييم الوضع الأمني صباح السبت، إلا أن الهجوم كان قد بدأ قبل انعقاد التقييم، ما كشف حجم الفجوة بين المعلومات التي كانت متوافرة لدى الأجهزة الأمنية والقرارات التي اتُّخذت بناءً عليها. وخلص الجيش الإسرائيلي لاحقًا إلى وجود أوجه قصور في تحليل المعلومات الاستخباراتية وآليات اتخاذ القرار، من دون تحميل جهة محددة مسؤولية الإهمال، معتبرًا أنه لم يكن من الممكن تكوين صورة استخباراتية كاملة عن التطورات خلال تلك الليلة. وتأتي هذه المعطيات في وقت يستمر فيه الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن التحذيرات التي سبقت هجوم 7 تشرين الأول، وكيفية تعامل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مع المؤشرات التي كانت ترصدها داخل قطاع غزة. وفي ما يتعلق بمصير محمد الضيف، كانت إسرائيل قد أعلنت في آب 2024 اغتياله، مؤكدة أنه استُهدف بغارة جوية نفّذتها في تموز من العام نفسه على مجمّع سكني في خان يونس، إلى جانب رافع سلامة، قائد لواء خان يونس في حركة حماس.