لم تقتصر تداعيات الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية على المشهد السياسي، بل امتدت إلى شركات الملياردير إيلون ماسك، بعدما سجّلت أسهم "تسلا" و"سبيس إكس" تراجعًا ملحوظًا في الأسواق المالية، وسط مخاوف المستثمرين من تشديد الرقابة على أعماله وفرض قيود جديدة على قطاع الذكاء الاصطناعي، عقب سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الكونغرس. وبحسب بيانات التداول، أنهى سهم شركة "تسلا" جلسة الأربعاء منخفضًا بنسبة 3.34%، ليستقر عند 385.19 دولار، فيما تراجع سهم شركة "سبيس إكس" بنسبة 3.81%، ليغلق عند 135.92 دولار. وجاءت هذه الخسائر في أعقاب المكاسب الانتخابية الواسعة التي حققها الديمقراطيون، والتي منحتهم السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، وفتحت الباب أمام تغييرات محتملة في السياسات التنظيمية التي تؤثر على شركات التكنولوجيا والفضاء المرتبطة بماسك. وكان مراقبون في الأسواق قد حذّروا، قبل موعد الانتخابات، من أن فوز الديمقراطيين قد يمنحهم قدرة أكبر على تشديد الرقابة على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتدقيق في أنشطة ماسك وشركاته، فضلًا عن وضع عقبات أمام الاندماج المحتمل بين "تسلا" و"سبيس إكس". وتتزايد المخاوف أيضًا في ظل المكاسب التي حققها الديمقراطيون في ولاية تكساس، حيث تتمركز أعمال رئيسية لشركتَي ماسك، ما قد يتيح لخصومه السياسيين وسائل إضافية للتأثير في نشاطاته على مستوى الولاية، بعيدًا عن قدرة البيت الأبيض على التدخل. وتأتي هذه التطورات بعدما أسفرت انتخابات التجديد النصفي عن فقدان الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، عقب اقتراع شمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ. وتضع النتائج شركات ماسك أمام مرحلة جديدة من التحديات السياسية والتنظيمية المحتملة، خصوصًا مع انتقال السيطرة على لجان الكونغرس إلى الديمقراطيين، وما قد يرافق ذلك من تحقيقات وتدقيق أكبر في أنشطة الشركات المرتبطة به. وفي ظل هذه المعطيات، تترقب الأسواق كيفية تعامل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع موازين القوى الجديدة في واشنطن، وانعكاساتها على مستقبل شركات ماسك ومشروعاته في مجالات السيارات الكهربائية والفضاء والذكاء الاصطناعي.