أثار فوز السياسي الديمقراطي الأميركي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد في الانتخابات الأميركية موجة انتقادات حادة في مصر، بعدما شنّ الإعلامي والمحلل السياسي المصري أحمد موسى هجوماً عنيفاً عليه، محذّراً من المبالغة في الاحتفاء بفوزه أو التعويل على أصوله المصرية لدعم القضايا العربية والفلسطينية. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نشر موسى تدوينة عبر حسابه على منصة "إكس"، سعى فيها إلى تبديد أي حماسة مصرية أو عربية تجاه الإنجاز الانتخابي للسيد، مؤكداً أن جذوره المصرية لا تعني بالضرورة تبنّيه مواقف مؤيدة للمصالح العربية. وكتب موسى: "عبد الرحمن السيد لا تربطه أي علاقة بمصر سوى أن والديه مصريان. هو ليس مصرياً بل أميركي، ومؤيد لمجتمع الميم ولجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية"، على حد وصفه، مضيفاً أن مواقفه وتصريحاته بشأن مصر "سلبية ومهينة". وشدد موسى على أن فوز السيد لا يحمل، من وجهة نظره، أي أهمية حقيقية للعالم العربي، ولن يؤدي إلى تغيير في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط. وقال: "فوزه لا يعنينا على الإطلاق. لن يحقق انتصاراً للعرب أو لفلسطين، ولن يدافع عن الإسلام أو ينحاز إلى القضايا العربية. كما أنه لن يطالب باعتقال مجرم الحرب نتنياهو ومحاكمته. موقفه لا يختلف عن موقف أي أميركي آخر فاز في الانتخابات". ولم يكتفِ موسى بالتشكيك في جدوى هذا الفوز، بل اعتبر أن النتائج الانتخابية التي حققها السيد وغيره من المرشحين لا تعكس بالضرورة انتصاراً للقيم الديمقراطية، وإنما جاءت نتيجة اعتبارات اقتصادية داخلية مرتبطة بالأوضاع المعيشية للأميركيين. وأوضح أن "فوزه وفوز آخرين لا يشكلان دليلاً على الديمقراطية، لأن الأميركيين صوّتوا انطلاقاً من مصالحهم المادية، وفي ظل الارتفاع الكبير في الأسعار". وذهب أبعد من ذلك، متوقعاً أن يلتزم السيد الصمت حيال الحرب في قطاع غزة، قائلاً: "لن تجدوه يتحدث عن الإبادة في غزة، ولن تجدوه يقف في وجه الكيان الصهيوني المجرم". وفي ختام هجومه، وسّع موسى دائرة انتقاداته لتشمل الحزب الديمقراطي الأميركي الذي ينتمي إليه السيد، محمّلاً إياه مسؤولية مباشرة عن حالة عدم الاستقرار التي شهدتها دول عربية خلال السنوات الماضية. وقال: "إذا عدنا قليلاً إلى الوراء، نجد أن الحزب الديمقراطي هو السبب في خراب العالم العربي. هم الذين دعموا جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية والمنظمات المموّلة التي كان هدفها تفجير الدول من الداخل". وأشار التقرير الإسرائيلي إلى أن موسى كان يستحضر في كلامه أحداث ما عُرف بـ"الربيع العربي" في مصر، عندما دعم الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إطاحة الرئيس حسني مبارك وإجراء انتخابات فازت فيها جماعة الإخوان المسلمين. ويعكس هذا الهجوم موقفاً مصرياً إعلامياً رافضاً لربط الأصول العربية للسياسيين الأميركيين بمواقفهم الخارجية، وسط تشكيك في قدرة وصول شخصيات من أصول عربية إلى مواقع سياسية متقدمة في الولايات المتحدة على إحداث تغيير فعلي في سياسات واشنطن تجاه المنطقة.