فتحت الهزيمة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي بابًا واسعًا من الانتقادات داخل صفوفه، وسط دعوات إلى مراجعة النهج السياسي للرئيس دونالد ترامب، وصلت إلى حد المطالبة بطرده من الحزب، فيما تتصاعد التساؤلات بشأن مستقبل حركة "ماغا" وإمكان تخلّي اليمين الأميركي عن الخطاب الذي أعاد ترامب إلى البيت الأبيض. ولا تزال أجواء الغضب والصدمة تخيّم على الجمهوريين، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ في انتخابات 3 تشرين الثاني، التي شهدت تنافسًا على مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، و35 مقعدًا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، إضافة إلى مناصب حكّام 36 ولاية. ومع اتضاح حجم الهزيمة، بدأ عدد من الجمهوريين، الأربعاء، التفكير في مستقبل الحزب والدور الذي سيؤديه ترامب في إعادة تشكيله، وسط تساؤلات عمّا إذا كان العد العكسي لشعبية حركة "ماغا" قد بدأ، وما إذا كان اليمين الأميركي سيتخلّى عن شعار "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا" وعقيدة ترامب الشعبوية، لمصلحة العودة إلى نهج محافظ أكثر تقليدية. وفي أولى الدعوات إلى مراجعة المسار السياسي للحزب، طالبت صفحات الرأي المحسوبة على تيار اليمين التقليدي في صحيفة "وول ستريت جورنال" بإجراء "مراجعة ذاتية"، داعيةً إلى التخلّي عن الخطاب القائم على القومية المتطرفة والهوية، الذي أعاد ترامب إلى سدّة الحكم. واعتبرت أن "فرض الرسوم الجمركية والترحيل الجماعي ليسا بديلًا عن زيادة حقيقية للدخل، ومغازلة قاعدة مؤيدي ترامب ليست بديلًا عن استمالة الناخبين من أصول إسبانية والمستقلين والناخبين المترددين في الضواحي الذين تخلّوا عن الحزب الثلاثاء". وفي موازاة هذه الانتقادات، اتّجهت الأنظار إلى نائب الرئيس جاي دي فانس، الذي يُعدّ مرشّحًا محتملًا لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028، بعدما حرص على تجنّب الصدام المباشر مع ترامب. ففي منشور مطوّل عبر منصة "إكس"، الأربعاء، اعتبر فانس أن "سبب الخسارة هو الحرب"، مضيفًا أن "الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية". غير أن هذا التوصيف لم يعكس بالكامل موقف ترامب، الذي حمّل الحرب جزءًا من مسؤولية الهزيمة، لكنه أشار أيضًا إلى أن الجمهوريين قدّموا مرشحين ضعفاء. ولم تتوقف ردود الفعل عند حدود تفسير أسباب الخسارة، إذ حذّر حاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس من خطورة ما يواجهه الحزب الجمهوري، واصفًا ما جرى بأنه بمستوى خطر "الانقراض"، ومعتبرًا أن الجمهوريين قد يضطرون إلى الانتظار حتى عام 2032 لاستعادة السيطرة على الكونغرس. بدوره، دعا المشرّع الجمهوري دون بايكون إلى العودة إلى المبادئ المحافظة التقليدية، مؤكدًا عبر منصة "إكس" أن الحزب "بحاجة إلى استعادة مبادئ ريغان"، قبل أن يضيف: "رفض الناخبون الشعبوية والفوضى وبوتين والرسوم الجمركية". أما عضو الكونغرس السابقة مارجوري تايلور غرين، المعروفة بمواقفها اليمينية المتطرفة، والتي انقلبت على ترامب، فذهبت أبعد من ذلك، مطالبةً بإبعاده عن الحزب الجمهوري. وقالت غرين: "إذا أراد الحزب الجمهوري أن تكون لديه أي فرصة في المستقبل، فعليه طرد دونالد ترامب من الحزب". وفي السياق نفسه، دعا ماثيو بويل، وهو شخصية بارزة في موقع "بريت بارت" الإخباري اليميني، الجمهوريين إلى "العودة إلى الأساسيات"، مشدّدًا على ضرورة إعادة النظر في الأولويات السياسية والاقتصادية للحزب. وكتب بويل عبر منصة "إكس": "لا مزيد من الحروب التي لا تنتهي... وفيما يتعلق بالاقتصاد، وهو القضية الأولى، ينبغي تبنّي سياسات تساعد عامة الناس لا المصالح الخاصة"، مضيفًا أنه "يجب التعامل بتعقّل مع تطبيق قوانين الهجرة". وعلى الرغم من تصاعد هذه المواقف، لا تزال الانتقادات المباشرة لترامب خافتة نسبيًا، إذ لم يهاجمه بالاسم سوى عدد محدود من الشخصيات المحافظة، سواء من المعتدلين أو المتشددين، في ظل الارتباط الوثيق بين الحزب الجمهوري وترامب منذ عام 2016. في المقابل، حاول بعض المؤثرين في الأوساط الإلكترونية الموالية لحركة "ماغا" توجيه المحاسبة نحو تيارات أخرى داخل الحزب، بدلًا من تحميل ترامب المسؤولية المباشرة. وفي هذا الإطار، كتب جاك بوسوبيك عبر منصة "إكس": "عمل رائع أيها النيوكونز"، في إشارة إلى تيار المحافظين الجدد داخل الحزب الجمهوري، المعروف بتبنّيه سياسات خارجية قائمة على التدخل العسكري ومواقف متشددة تجاه إيران. لكن الدعوات إلى تحميل ترامب مسؤولية ما جرى بدأت تأخذ منحى أكثر وضوحًا لدى بعض الشخصيات الجمهورية، إذ اعتبر عضو الكونغرس السابق بوب غود أن الوقت حان للتوقف عن توجيه الانتقادات في السر. وكتب غود عبر منصة "إكس": "علينا أن نبدأ بالاعتراف بأن ترامب كان ولا يزال هو المشكلة. الهمس بذلك سرًا لن يجدي نفعًا". وتأتي هذه المواقف في وقت يتواصل فيه النقاش داخل ا