في ظل أزمة انقطاع المياه التي تعاني منها قرى وبلدات المتن الشمالي، رفض النائب إبراهيم كنعان تحميل المواطنين تداعيات تقصير الدولة ومؤسساتها في تسديد التزاماتها، مستغربًا حرمان قضاء يُعدّ الأول في دفع الرسوم والالتزامات للدولة من الخدمات الأساسية، ومطالبًا بإقرار اعتماد إضافي بقيمة 100 مليون دولار لمعالجة مستحقات المؤسسات، بدلًا من معاقبة المواطنين على إخفاقات لم يتسبّبوا بها. وفي مداخلة عبر إذاعة "صوت كل لبنان"، تساءل كنعان: "هل يجوز قطع المياه عن قرى وبلدات المتن الشمالي، وهو القضاء الأول في دفع الرسوم والالتزامات للدولة؟". وأضاف: "لنفترض أن هناك تقصيرًا من الحكومة والوزراء المتعاقبين ومجلس النواب، فما ذنب المواطن الذي يسدّد فاتورة الكهرباء والماء ليتحمّل مسؤولية قطع الكهرباء عن المؤسسات؟"، متسائلًا عن جواز معاقبة المواطن مرتين، الأولى بحرمانه من الخدمة أو حصوله عليها بصورة جزئية، والثانية نتيجة عدم تسديد المؤسسات مستحقاتها. وشدّد كنعان على أن الحل لا يكون بتحميل المواطنين مسؤولية تقصير الدولة، بل بالتعامل مع الأزمة بمسؤولية، من خلال التوجّه إلى مجلس النواب لإقرار مشروع الاعتماد الإضافي الذي أعدّته الحكومة بقيمة 100 مليون دولار. وأوضح أن المبلغ المطلوب متوافر في الخزينة العامة، التي تضمّ، بحسب قوله، نحو 6 مليارات دولار، مشيرًا إلى أن إقرار الاعتماد يسمح بتسديد الأموال المستحقة على المؤسسات، وإن كان لا يشكّل حلًا جذريًا لأزمة الكهرباء. وفي معرض تحميل المسؤوليات، اعتبر كنعان أن الحكومات المتعاقبة مطالبة بتوضيح أسباب عدم صرف الاعتمادات المرصودة في الموازنات، مؤكدًا أن المطالبة بالحسابات المالية للدولة اللبنانية مستمرة منذ 15 عامًا، نظرًا إلى أهميتها في تحديد أوجه الإنفاق وكيفية صرف الأموال العامة. وكشف أنه سبق أن حذّر، منذ عام 2013، من غياب الحسابات المالية واعتماد سياسات خاطئة في إدارة القروض والهبات، مشيرًا إلى أنه جرى إحالة ملفات تتعلّق بأكثر من 27 مليار دولار من الأموال المصروفة خارج الأصول إلى القضاء المالي. وقال كنعان إن التحذيرات المتكررة لم تلقَ التجاوب المطلوب، واستمر اعتماد السياسات نفسها، وصولًا إلى الانهيار المالي الذي شهده لبنان عام 2019. وانتقد أداء الحكومات المتعاقبة بعد الانهيار، معتبرًا أنها لم تقدّم حلولًا عملية، بل لجأت إلى خطط لشطب الودائع، في وقت بات فيه، بحسب تعبيره، "من هم متهمون بالهدر يعطون دروسًا". أما في ما يتعلق بالموازنة، فأشار كنعان إلى أن الحكومة التزمت بما طالب به خلال السنوات الماضية لجهة عدم فرض ضرائب جديدة، مؤكدًا أن الموازنة الحالية لا تتضمن ضرائب. وختم بالتشديد على أنه في حال تبيّن وجود أي مادة تتضمن زيادات غير مقبولة، فإنها "لن تمر"، في تأكيد على رفض إقرار أعباء مالية إضافية غير مقبولة على المواطنين.