في أول تعليق له عقب الخسارة الثقيلة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، أبدى الرئيس دونالد ترامب استعدادًا للتعاون مع الأغلبية الديمقراطية الجديدة، معربًا عن ثقته بقدرته على تحقيق إنجازات خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية، رغم التحوّل الكبير في موازين القوى داخل مجلسَي النواب والشيوخ. وقال ترامب، في مقابلة قصيرة مع شبكة "سي إن بي سي"، إنه يستطيع العمل مع الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس المقبل بشأن "أمور أكثر بكثير مما يفهمه الناس"، في موقف يأتي بعدما نجح الديمقراطيون في قلب سيطرة الجمهوريين على مجلسَي الكونغرس، إثر فوز انتخابي واسع. وكان ترامب قد تجنّب، خلال أول تصريحات علنية أدلى بها صباح الأربعاء عقب الهزيمة، التطرّق إلى نتائج الانتخابات، مفضّلًا التركيز على مشاريع البناء التي وضعها ضمن أولوياته، وفي مقدّمها قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض، التي لم يكتمل بناؤها بعد، إضافة إلى مهبط طائرات الهليكوبتر الجديد في الحديقة الجنوبية. ولم يعلّق على الخسارة الانتخابية إلا بعدما وجّه إليه الصحافيون أسئلة بشأنها. وتعكس التوقعات الانتخابية حجم التحوّل الذي شهده الكونغرس، إذ تشير تقديرات مكتب الانتخابات في شبكة "سي إن بي سي" إلى فوز الديمقراطيين بما لا يقل عن 250 مقعدًا في مجلس النواب، مقابل 160 مقعدًا على الأقل للجمهوريين، فيما يتّجه الديمقراطيون إلى الاحتفاظ بما لا يقل عن 54 مقعدًا في مجلس الشيوخ، مقابل 42 مقعدًا للجمهوريين. وفي السياق نفسه، رجّحت شبكة "إن بي سي" حصول الديمقراطيين على 258 مقعدًا في الكونغرس، ما يمثّل، وفق توقعاتها، أكبر أغلبية ديمقراطية منذ عام 1993. ولم تقتصر مكاسب الديمقراطيين على استعادة السيطرة على المجلسَين، بل امتدّت إلى تحقيق انتصارات مفاجئة في عدد من الدوائر الانتخابية ومقاعد مجلس الشيوخ، الأمر الذي يمنح الحزب القدرة على إطلاق تحقيقات داخل الكونغرس، مستفيدًا من سلطة الاستدعاء التي يتيحها له موقعه الجديد. وكان من أبرز هذه الانتصارات فوز المرشّح الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، بعدما تغلّب على المدّعي العام الجمهوري كين باكستون، الذي حظي بدعم الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس إكس"، إيلون ماسك، عبر إنفاق انتخابي غير مسبوق بلغ 224 مليون دولار. وبهذا الفوز، أنهى تالاريكو 38 عامًا من غياب الديمقراطيين عن مقعد الولاية، في اختراق انتخابي لافت دفعه إلى التعليق قائلًا: "لقد أثبتنا للتو أن كل أموال العالم لا تضاهي شعب تكساس". وامتدّ التقدّم الديمقراطي إلى ولايات محافظة أخرى، من بينها كانساس وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية، حيث تمكّنت طبيبة الأطفال آني آندروز من الفوز على منافستها الجمهورية المدعومة من ترامب. وتأتي هذه النتائج في انتخابات تُعدّ بمثابة استفتاء شعبي على الولاية الرئاسية الثانية لترامب، وسط تزايد استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية، فضلًا عن تداعيات الحرب مع إيران، التي ساهمت في ارتفاع أسعار الوقود وتراجع معدّلات تأييد الرئيس الأميركي إلى أدنى مستوياتها.