كشفت الهزيمة الانتخابية للجمهوريين عن خلافات داخل الإدارة الأميركية بشأن الحرب مع إيران، بعدما حمّل نائب الرئيس جي دي فانس المواجهة العسكرية المسؤولية الكاملة عن الخسارة، في موقف أثار انتقادات حادة من صحيفة "وول ستريت جورنال"، التي اتهمته بإضعاف موقف الرئيس دونالد ترامب ومنح طهران ورقة ضغط في المفاوضات. وفي افتتاحية لهيئة تحريرها، اعتبرت الصحيفة أن فانس سارع إلى التنصّل من مسؤولية السياسات الداخلية، وكتب عبر منصة "إكس": "السبب الحقيقي لخسارتنا واضح. السبب في خسارتنا هو الحرب"، متجاهلاً ملفات الفساد والرسوم الجمركية والهجرة التي ساهمت في تراجع شعبية الجمهوريين. وأشارت إلى أن استطلاعات الناخبين أظهرت أن 90% اعتبروا الفساد قضية مهمة في خياراتهم الانتخابية، و89% أعطوا أهمية لتكاليف المعيشة، مقابل 74% للحرب مع إيران و73% للهجرة. وبحسب الصحيفة، فإن تركيز فانس على الحرب ليس مصادفة، إذ سبق أن أشارت تسريبات صحافية إلى معارضته العملية العسكرية، فيما يسعى اليوم إلى تقديم نفسه باعتباره الطرف الذي حذّر من تداعياتها. والأخطر، وفق الافتتاحية، أن دعوة فانس العلنية إلى إنهاء الحرب تقوّض موقع واشنطن التفاوضي، بعدما نجحت العمليات الأميركية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في منح ترامب أوراق ضغط إضافية، خصوصاً في مضيق هرمز. ورأت الصحيفة أن إعلان حاجة الجمهوريين إلى وقف الحرب يحوّل إنهاء العمليات العسكرية من تنازل أميركي يفترض أن تدفع إيران مقابله ثمناً سياسياً ونووياً، إلى تنازل إيراني قد تضطر واشنطن إلى تقديم مقابل للحصول عليه. ووصفت موقف فانس بأنه يقترب من "الدعوة العلنية إلى الاستسلام"، متسائلةً عن قدرته على الاستمرار في قيادة المفاوضات مع الإيرانيين بعدما كشف أن إنهاء الحرب بات ضرورة سياسية لحزبه. ولم تقتصر انتقادات الصحيفة على إيران، بل شملت دعوة فانس إلى "تغيير علاقتنا مع إسرائيل"، معتبرةً أن هذا الطرح يعكس تأثير الخطاب الذي يروّج له حليفه الإعلامي تاكر كارلسون، رغم أن 4% فقط من الناخبين وضعوا قضايا السياسة الخارجية في مقدمة أولوياتهم. في المقابل، أقرّت الصحيفة بالكلفة السياسية للحرب، مشيرةً إلى أن 63% من الناخبين اعتبروا مهاجمة إيران قراراً خاطئاً، فيما تراجعت نسبة تأييد أداء ترامب الاقتصادي إلى 29% في تشرين الأول، بعدما كانت 38% قبل اندلاع الحرب. لكنها لفتت إلى أن 66% اعتبروا الرسوم الجمركية مضرة بالاقتصاد، وأن 58% رأوا أن إجراءات الهجرة تجاوزت الحدود المقبولة. أما ترامب، فحاول احتواء الخلاف، معتبراً أن فانس كان "محقاً إلى حد كبير" بشأن التأثير الانتخابي للحرب، لكنه تمسّك بصواب قراره العسكري، مؤكداً أنه كان سيتخذه مجدداً لأن "لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي". وخلصت "وول ستريت جورنال" إلى أن فانس بدأ التموضع استعداداً لطموحاته الرئاسية، تاركاً ترامب أمام معضلة حاسمة: هل يواصل الضغط العسكري والحصار الذي تعتبر الصحيفة أنه يحقق نتائج في هرمز، أم ينهي الحرب تحت وطأة الهزيمة الانتخابية بشروط قد تظهر أمام العالم وكأنها انتصار لإيران؟ وهكذا، لم تعد الحرب مع إيران اختباراً لموازين القوى بين واشنطن وطهران فحسب، بل تحوّلت أيضاً إلى اختبار للعلاقة بين ترامب ونائبه، وسط مخاوف من أن تتحول الانقسامات الأميركية إلى مكسب تفاوضي للنظام الإيراني.