تواصل شركة قطر للطاقة تنفيذ استراتيجيتها لتصدير الغاز الطبيعي المسال، رغم الاستهدافات المتكررة لناقلاتها والاضطرابات الأمنية في مضيق هرمز، عبر مواصلة التصدير جزئياً، والتفاوض مع العملاء لتمديد حالات القوة القاهرة، والتوجه إلى شراء الغاز المسال من الولايات المتحدة لإعادة توزيعه عالمياً، وفق تقرير لـ"العربي الجديد".وتأتي هذه الخطوات في وقت تواجه فيه أسواق الغاز العالمية مخاطر نقص الإمدادات، مع دخول أوروبا موسم الشتاء بمخزونات هي الأدنى منذ أكثر من عقد، ما يزيد الضغوط على الأسعار ويهدد باستمرار أزمة الغاز حتى عام 2027. تحديات الإمداداتويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز يمثل الممر الرئيسي لصادرات الغاز القطري، من دون توافر طرق بديلة قادرة على نقل الكميات الكبيرة المتعاقد عليها. وتعرضت ناقلتان قطريتان على الأقل لهجمات منذ اندلاع الحرب في المنطقة، فيما لا تزال حركة الشحن عبر المضيق محدودة وغير مضمونة.وتفاقمت التحديات بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز في مدينة رأس لفان الصناعية جراء الهجمات الإيرانية في آذار الماضي، ما أدى إلى تضرر نحو 17 في المئة من القدرة التصديرية القطرية، أي ما يعادل 12.8 مليون طن سنوياً، مع احتمال استغراق الإصلاحات بين ثلاث وخمس سنوات.وبحسب المحلل الاقتصادي محمد حمدان لـ"العربي الجديد"، يشكل تراجع الإمدادات القطرية صدمة مباشرة لسوق الغاز الأوروبية قبيل الشتاء، خصوصاً مع انخفاض المخزونات واشتداد المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة من الولايات المتحدة وأفريقيا ودول أخرى، الأمر الذي يرفع تكاليف الطاقة على الصناعات كثيفة الاستهلاك. الغاز الأميركي بديلاًوفي إطار تنويع مصادر الإمداد، وقّعت قطر للطاقة اتفاقيات طويلة الأمد لشراء نحو 7 ملايين طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، على أن يبدأ التسليم في عام 2030، بما يتيح إعادة توزيعه على العملاء من خارج الخليج وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.وتسعى الشركة من خلال هذه الاستراتيجية إلى الحفاظ على علاقاتها مع عملائها، ولا سيما في آسيا وأوروبا، والحد من تأثير الاضطرابات الأمنية على عقودها طويلة الأجل. غير أن هذه الإمدادات لن تعوّض فوراً خسائر الإنتاج المحلي، نظراً إلى تأخر بدء التسليم.ومع تمديد قطر للطاقة إشعارات القوة القاهرة لبعض العملاء حتى نهاية عام 2026، ومن بينهم شركة إديسون الإيطالية، تبقى أسواق الغاز عرضة لمزيد من التقلبات، في ظل استمرار المخاطر الأمنية وتراجع المخزونات الأوروبية والضبابية المحيطة بإمدادات الشتاء.