هزيمة الجمهوريين تخلط أوراق المواجهة مع إيران شهد بن سلمان والشرع توقيع اتفاقيات شملت التعاون العسكري (رويترز) تترقّب المنطقة الخطوة التالية للرئيس الأميركي دونالد ترامب في المواجهة مع إيران، عقب الهزيمة الساحقة التي مُني بها حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية، فيما لوّح المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي بتوسيع الحرب في حال استئناف الضربات الأميركية، سعيًا منه إلى ردع واشنطن وتعزيز أوراق طهران التفاوضية. ويأتي تهديده بينما يتمسّك النظام الإيراني بشروطه التعجيزية لإحياء المفاوضات النووية، مراهنًا على أن تدفع كلفة الحرب الإدارة الأميركية إلى التراجع. فهل تقود الانتكاسة الانتخابية ترامب إلى مخرج دبلوماسي عاجل، أم تشجّع طهران على مزيد من التشدّد بما يدفع واشنطن إلى التصعيد؟ بين استمرار حرب الاستنزاف وعودة العمليات العسكرية الكبرى والتوصّل إلى اتفاق، تدخل المواجهة منعطفًا خطرًا تتشابك فيه الحسابات الداخلية الأميركية مع رهانات النظام الإيراني. وضعت النتائج الانتخابية ترامب أمام واقع صعب، بعدما انعكست كلفة الحرب على شعبيته وشعبية حزبه. وقد أقرّ بمساهمتها جزئيًّا في هزيمة الجمهوريين، فيما حمّلها نائبه جيه دي فانس المسؤولية المباشرة عن الخسارة، ما يزيد الضغوط الداخلية على أي قرار بالتصعيد، وربّما يعكس محاولة فانس للنأي بنفسه عن الصراع استعدادًا لاحتمال الترشّح للرئاسة عام 2028. لكنّ الهزيمة الانتخابية لا تعني انكفاء واشنطن عسكريًّا، إذ يحتفظ ترامب بصلاحيات واسعة تخوّله شنّ ضربات جديدة. حتى إن ترامب، الذي لا يُمكن توقّع خطواته، قد يجد نفسه متحرّرًا بعد انتهاء الانتخابات النصفية. في المقابل، يصوّر النظام الإيراني هزيمة الجمهوريين انتصارًا لاستراتيجية إنهاك أميركا، مستفيدًا من ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الملاحة في هرمز، حيث تتواصل هجماته على السفن. وتجلّى ذلك في تظاهرات عمّت طهران أمس، في ذكرى اقتحام السفارة الأميركية عام 1979، حيث تعالت هتافات "الموت لأميركا" و"الموت لإسرائيل"، ورُفعت لافتات تسخر من ترامب وتهدّده بالقتل وتدعو إلى الثأر للمرشد الراحل علي خامنئي. واعتبر مجتبى، في رسالة مكتوبة، أن التعويل على تبدّل السياسة الأميركية أو تقديم تنازلات لواشنطن خطأٌ فادحٌ، في موقف يتناقض مع حديث الرئيس مسعود بزشكيان عن توسيع صلاحيات حكومته التفاوضية، ويثير الشكوك في استعداد النظام لتسوية جدّية. وسط هذه الأجواء، يبرز استمرار حرب الاستنزاف خيارًا يُتيح لواشنطن مواصلة الضغط عبر العقوبات والحصار والضربات المحدودة، على غرار الهجوم الأخير على جزيرة قشم، مع تفادي كلفة العمليات الكبرى. وفي مؤشّر إلى استمرار الضغوط رغم الهزيمة الانتخابية، فرضت واشنطن أمس عقوبات جديدة مرتبطة بإيران. من جهتها، قد تواصل طهران استهداف الملاحة وإمدادات الطاقة لرفع الكلفة الاقتصادية على الأميركيين وحلفائهم. لكنّ هذا المسار يحمل خطر الانزلاق إلى مواجهة شاملة بفعل تراكم الضربات والردود. أما احتمال استئناف العمليات الكبرى، فيصطدم بعدم تحقيق الحملات الأميركية والإسرائيلية السابقة نتيجةً حاسمةً. فهجوم جديد قد يستنزف مخزونات الأسلحة الأميركية ويعرّض دول الخليج لأضرار جسيمة بفعل الهجمات الإيرانية، من دون ضمان تحقيق أهداف الحرب. وتتفاقم المخاطر مع تصعيد الحوثيين هجماتهم الإرهابية على السعودية، مستهدفين المطارات والبنى التحتية المدنية، ما يحوّل المملكة إلى ساحة استنزاف مستمرّ ويهدّد بتوسيع رقعة الصراع، خصوصًا أن أميركا ملتزمة بأمن السعودية. ويظلّ الاتفاق السياسي بين واشنطن وطهران ممكنًا عبر الوساطات القطرية والباكستانية والمساعي الصينية، لكنّ التعنّت الإيراني يعرقل الاختراق الدبلوماسي ويُبقي المنطقة أمام خطر حرب أوسع. في مواجهة هذه التحدّيات، كان البرلمان التركي يستعدّ أمس للتصديق على "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" مع السعودية وباكستان التي تكتسب أهمّية استراتيجية لتعزيز الردع الإقليمي. وفي هذا السياق، جاءت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض أمس، للمرة الثانية خلال أقلّ من شهر، حيث شهد مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان توقيع اتفاقيات شملت التعاون العسكري وقطاعات اقتصادية. ويعكس تعزيز الشراكة الدفاعية السعودية - السورية توجّهًا نحو توثيق الشراكات الأمنية الإقليمية وإعادة رسم التوازنات، من دون أن يعني بالضرورة انخراط دمشق في ترتيبات عسكرية ضدّ طهران. الانتخابات النصفية الأميركية