أفادت مجلة "Foreign Policy" الأميركية، بأن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، يفتح أمامه المجال لممارسة ضغوط واسعة على السياسة الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما كان الجمهوريون يسيطرون على الكونغرس خلال ولايته الثانية. وذكرت المجلة أن ترامب استخدم صلاحياته الرئاسية بصورة واسعة في السياسة الخارجية، متجاوزًا الكونغرس في قرارات عسكرية كبرى، من بينها شن الحرب على إيران، وتنفيذ ضربات ضد قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات قرب أميركا اللاتينية، وصولًا إلى العملية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وبحسب التقرير، فإن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين ستمنحهم أدوات جديدة للتأثير في توجهات واشنطن الخارجية، خصوصًا بعد أداء الأعضاء الجدد اليمين الدستورية مطلع العام المقبل. سلاح التمويل لوقف الحرب على إيران تتمثل إحدى أبرز أوراق الضغط التي يمتلكها الديمقراطيون في سيطرتهم على لجان الاعتمادات المالية في مجلسي النواب والشيوخ، المسؤولة عن إعداد مشاريع قوانين الإنفاق السنوي، بما يشمل الموازنات العسكرية والمساعدات الخارجية. وترى المجلة أن هذه الصلاحية تمنح الديمقراطيين نفوذًا تفاوضيًا كبيرًا، إذ يمكنهم ربط الموافقة على التمويل بشروط تتعلق بالسياسة الخارجية، بما فيها الحرب على إيران. وكان عدد من كبار الديمقراطيين قد تعهدوا بالتحرك لخفض التمويل المخصص للحرب في حال استعادوا السيطرة على الكونغرس. ونقل التقرير عن براين فينيوكين، المستشار الرفيع في مجموعة الأزمات الدولية والمستشار القانوني السابق في وزارة الخارجية الأميركية، قوله إن ربط حظر التمويل بمشروع إنفاق يتعين إقراره قد يشكل الآلية الأكثر فاعلية لإجبار الإدارة على إنهاء الحرب على إيران أو وقف الضربات ضد القوارب. واستشهد بتجربة عام 1973، عندما اقترب الكونغرس من التسبب بإغلاق حكومي بهدف إنهاء القصف الأميركي لكمبوديا خلال عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، معتبرًا أن الديمقراطيين يستطيعون اتباع النهج نفسه إذا امتلكوا الإرادة السياسية. كما أشار التقرير إلى أن خبراء يعتبرون الضربات الأميركية على القوارب المشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات مخالفة للقوانين الأميركية والدولية، وهو موقف يتبناه عدد من أبرز الديمقراطيين في الكونغرس. ولفتت المجلة إلى أن عودة الديمقراطيين إلى قيادة الكونغرس تأتي في وقت يتصاعد فيه النقاش بشأن مستقبل الدور الأميركي في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأميركية في الخليج خلال الحرب على إيران. ونقل التقرير عن جوشوا شيفرينسون، أستاذ السياسات العامة في جامعة ميريلاند والمتخصص في الأمن الدولي، قوله إن القواعد الأميركية في المنطقة ستحتاج إلى إعادة بناء أو نقلها إلى مواقع أخرى، مشيرًا إلى أن القرارات المتعلقة بتمويل هذه الخطوات ستمنح الديمقراطيين فرصة للتأثير في شكل الوجود العسكري الأميركي مستقبلًا. وأضاف أن إقرار الاعتمادات المالية سيتيح لهم التأثير أيضًا في مستقبل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، وفي سياسة واشنطن تجاه أوكرانيا. فالديمقراطيون يعارضون خطط إدارة ترامب لتقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، كما ينتقدون ضعف دعم واشنطن لكييف، إلى جانب الخطوات الرامية إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو. ويرجح التقرير أن يستخدم الديمقراطيون التمويل ورقة ضغط في هذه الملفات، فضلًا عن السعي إلى تسريع إقرار مساعدات جديدة لأوكرانيا، التي حظيت تاريخيًا بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. قيود تحدّ من قدرة الديمقراطيين على مواجهة ترامب ورغم المكاسب التي حققها الديمقراطيون، فإن قدرتهم على تغيير السياسة الخارجية الأميركية ستظل محكومة بقيود دستورية وسياسية. فترامب يستطيع مواصلة الاعتماد على الأوامر التنفيذية، كما تعهد باستخدام حق النقض ضد أي تشريعات ديمقراطية لا تحظى بموافقته. وفي ظل الانقسام السياسي الحاد، سيكون من الصعب على الديمقراطيين تأمين الدعم الجمهوري اللازم لتجاوز الفيتو الرئاسي، إذ يتطلب ذلك غالبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ. إلى جانب التحكم بالإنفاق والتشريع، يرى التقرير أن الرقابة البرلمانية ستكون إحدى أبرز الوسائل التي يستطيع الديمقراطيون استخدامها للتأثير في السياسة الخارجية. فسيطرتهم على اللجان الرئيسية في الكونغرس ستتيح لهم فتح تحقيقات، وعقد جلسات استماع، واستدعاء مسؤولين، والحصول على وثائق تتعلق بقرارات الإدارة الأميركية. ونقل التقرير عن شيفرينسون قوله إن الديمقراطيين يستطيعون استخدام الصلاحيات التحقيقية للجان التي سيقودونها لمراجعة ملفات متعددة، بدءًا من الحرب على إيران، وصولًا إلى النفوذ الأجنبي في السياسة الأميركية وشبهات الفساد المرتبطة بع