دخلت الانتخابات الإسرائيلية مرحلة جديدة من السجال بعد إعلان نتائجها رسمياً، إذ تحدّث رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو عن "شبهات خطيرة" بتدخل دول أجنبية في الاقتراع، في وقت أكدت لجنة الانتخابات المركزية أن مراجعتها لم تكشف ما يشير إلى المساس بنزاهة التصويت أو تغيير نتائجه. وقال نتنياهو، في مقطع فيديو، إن "هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل"، من دون أن يقدّم، وفق المعطيات المنشورة، تفاصيل إضافية بشأن الدول التي يتهمها أو طبيعة التدخل المزعوم. وجاء موقف نتنياهو بعد ساعات من إعلان لجنة الانتخابات المركزية استكمال التدقيق في نتائج التصويت، مؤكدة أنها راجعت الشكاوى المقدمة إليها ولم تجد مخالفات تشير إلى أن نزاهة الانتخابات قد تعرضت للمساس أو أن النتائج جرى تغييرها. وشملت المراجعة محاضر 9,069 مركز اقتراع، إلى جانب فحص مواد ووثائق انتخابية عند الحاجة. وكان نتنياهو قد اتهم في وقت سابق الأحزاب العربية بمحاولة "سرقة الانتخابات"، إلا أن لجنة الانتخابات مضت في تثبيت النتائج وتسليمها رسمياً إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الذي أعلن قبولها وبدأ مشاوراته مع الأحزاب لتحديد الشخصية التي ستُكلّف أولاً تشكيل الحكومة الجديدة. وبالتوازي، أشار رئيس لجنة الانتخابات القاضي نوعام سولبرغ إلى أن بعض الشبهات المتعلقة بتدخل أجنبي تستوجب التحقيق من الجهات المختصة، لكنه شدد على أنها، في هذه المرحلة، لا تطعن بنتائج التصويت ولا تبرر التشكيك بها. وبحسب النتائج الرسمية، تصدّر حزب "الليكود" برئاسة نتنياهو الأحزاب بحصوله على 27 مقعداً من أصل 120، فيما حل حزب "يشار" الوسطي بزعامة رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت ثانياً مع 21 مقعداً. ومع عدم حصول أي معسكر على أغلبية واضحة، بدأت مشاورات هرتسوغ مع ممثلي الأحزاب، على أن يقدم كل حزب توصيته بشأن الشخصية التي يفضّل تكليفها تشكيل الحكومة. ولا يشترط أن يمنح الرئيس الإسرائيلي التكليف لزعيم الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد، بل للشخص الذي يعتقد أنه يمتلك أفضل فرصة لتشكيل ائتلاف يحظى بأغلبية داخل الكنيست. وبذلك، ينتقل المشهد الإسرائيلي من معركة صناديق الاقتراع إلى معركة تشكيل الائتلاف، في وقت يضيف نتنياهو اتهامات التدخل الأجنبي إلى سجال سياسي متصاعد حول نتائج الانتخابات ومستقبل الحكومة المقبلة.