كتب الموريتاني أبوبكر كويتا اسمه في سجلات كرة القدم الأوروبية، بعدما أصبح أول لاعب من بلاده يسجل في المرحلة الرئيسية من دوري أبطال أوروبا، إثر مساهمته التهديفية اللافتة خلال مواجهة فريقه أيك أثينا اليوناني أمام ريال مدريد الإسباني، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة الدوري لموسم 2026-2027. ولم يكن ظهور الجناح البالغ 28 عاماً عادياً أمام صاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بالبطولة القارية، إذ افتتح التسجيل لفريقه في الدقيقة 12، قبل أن يضع بصمته في صناعة الهدف الثاني خلال الشوط الثاني، مؤكداً قدرته على صناعة الفارق في واحدة من أبرز محطات مسيرته الاحترافية. وجاء الإنجاز في المشاركة الأولى للاعب الموريتاني في هذه المرحلة من المسابقة، ليصبح اسمه مرتبطاً بصفحة تاريخية جديدة لكرة القدم في بلاده. فمن هو أبوبكر كويتا؟ وكيف انتقل من ملاعب الأحياء في بلجيكا إلى مواجهة ريال مدريد في أكبر المسابقات الأوروبية؟ هو أبوبكر يلي كويتا، لاعب كرة قدم موريتاني يشغل مركز الجناح الهجومي، ولد في 20 أيلول/سبتمبر 1998 بمدينة بيكين، الواقعة بالقرب من العاصمة السنغالية داكار. وينتمي كويتا إلى عائلة من جماعة السونينكي، وهي مجموعة عرقية تنتشر في غرب أفريقيا، ولا سيما في موريتانيا والسنغال ومالي. ورغم ولادته ونشأته الأولى في السنغال، فإن مسيرته الكروية ارتبطت بشكل أساسي ببلجيكا، حيث انتقل إليها في طفولته وبدأ بناء مستقبله الرياضي. ويُعرف اللاعب بقدرته على التحرك في الأطراف، والاعتماد على السرعة والمراوغة في اختراق الدفاعات، فضلاً عن امتلاكه تسديدة قوية، وهي خصائص ظهرت بوضوح خلال رحلته في الدوري البلجيكي، قبل انتقاله إلى أيك أثينا اليوناني في صيف 2024. طفولة بين السنغال وبلجيكا وصدمة مبكرة قضى كويتا سنواته الأولى في السنغال، حيث ارتبطت طفولته بممارسة كرة القدم على الشواطئ ومزاولة المصارعة التقليدية، التي تحظى بشعبية كبيرة في البلاد. واستعاد اللاعب تلك المرحلة خلال ظهوره في البرنامج الرياضي البلجيكي "ميد ميد"، موضحاً أن معظم أوقاته مع أصدقائه كانت تمر بين اللعب وممارسة المصارعة، في أجواء شكلت جزءاً أساسياً من ذكرياته المبكرة. وعندما بلغ العاشرة، انتقلت حياته إلى مسار مختلف، بعدما استقرت عائلته في مدينة أنتويرب البلجيكية. وكان والده موسى قد سبق أفراد الأسرة إلى بلجيكا برفقة بعض أبنائه، قبل أن يقرر نقل بقية العائلة أملاً في توفير ظروف معيشية ومستقبل أفضل لهم. لكن هذه المرحلة شهدت صدمة عائلية قاسية، إذ توفي والده بعد فترة قصيرة من وصوله إلى بلجيكا، ما حرمه من قضاء وقت طويل معه في البلد الجديد، وفق ما أوردته صحيفة "نيوسبلاد" البلجيكية في تقرير تناول بداياته. ورغم الظروف الصعبة، وجد كويتا في كرة القدم متنفساً له، وواصل ممارسة اللعبة في ملاعب الأحياء الشعبية بمنطقة بورغيرهاوت في أنتويرب. ومن المفارقات أن تلك الملاعب جمعته في مرحلة مبكرة بالبلجيكي جيريمي دوكو، جناح مانشستر سيتي الحالي، الذي كان يصغره بأربعة أعوام، ويقيم بالقرب من منزل أحد أشقائه. وتحدث كويتا عن مشاهدته دوكو، وهو طفل في التاسعة، يشارك في مباريات مع لاعبين تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاماً، مشيراً إلى أن موهبته كانت واضحة حتى أمام لاعبين أكبر منه بسنوات طويلة. 🟧 د 12' | هدف أول أيك أثينا في مرمى ريال مدريد [1-0]⚽️ أبوبكري كويتا 🤯🅰️ لوكا يوفيتش https://t.co/135wGnAqab— Sport Station ✪ (@SportStationTV) November 4, 2026 🟧 د 12' | هدف أول أيك أثينا في مرمى ريال مدريد [1-0]⚽️ أبوبكري كويتا 🤯🅰️ لوكا يوفيتش https://t.co/135wGnAqab لم يدخل كويتا عالم الأندية في سن مبكرة، إذ لم يحصل على فرصته الأولى إلا عندما بلغ 13 عاماً، بعدما لفت انتباه أحد كشافي كرة الصالات في أنتويرب. وخاض تجربة قصيرة في هذه اللعبة، قبل أن يتجه إلى كرة القدم التقليدية وينضم إلى نادي ميركسيم المحلي، حيث بدأ خطواته الأولى في المنافسات المنظمة. وبعد موسم واحد، انتقل إلى ليرا ليرسه، وقضى معه موسمين، قبل أن يخضع لاختبارات في رويال أنتويرب. لكن النادي لم يقتنع بضمه، رغم تأكيد اللاعب لاحقاً أنه قدم مستويات جيدة، مشيراً إلى أن كثرة الأسماء التي خضعت للاختبارات أثرت في قرار الاختيار. ولم يتوقف مشواره عند هذه المحطة، إذ انتقل إلى نادي غيل، وهناك حصل على فرصة المشاركة مع الفريق الأول وهو في السابعة عشرة من عمره، الأمر الذي فتح أمامه أبواباً جديدة في الكرة البلجيكية. من جنت إلى سانت تروند.. الطريق نحو الاحتراف لفتت عروض كويتا الأنظار خلال تجربته مع غيل، ليحصل على فرصة الانتقال إلى جنت عام 2017، أحد الأندية المعروفة في الدوري البلجيكي. وخاض مباراته الأولى في المسابقة المحلية بقميص جنت أمام أندرلخت في أيار/مايو 2018، لكنه