دخل الملف النووي الإيراني جولة جديدة من السجال بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعدما ردّت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في فيينا على تصريحات المدير العام للوكالة رافائيل غروسي بشأن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكدة أن المواد النووية الإيرانية تخضع للمحاسبة والمتابعة من جانب الوكالة. وانتقدت البعثة الإيرانية، اليوم الأربعاء، موقف غروسي، معتبرة أنه يبدي قلقاً حيال مخزون اليورانيوم الإيراني، في وقت يلتزم فيه الصمت، بحسب تعبيرها، إزاء الهجمات التي استهدفت إيران. وأكدت البعثة أن غروسي يعلم أن "كل غرام من المواد النووية الإيرانية يخضع للمحاسبة والمتابعة من قبل الوكالة"، مشيرة إلى أن تقاريره لم تتضمن، وفق قولها، أي تحويل ولو لغرام واحد من هذه المواد إلى استخدامات غير معلنة. وكان غروسي قد أعرب، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن في 27 تشرين الأول، عن قلق الوكالة بشأن المواد النووية الإيرانية المعلنة سابقاً، ومن بينها نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، داعياً طهران إلى تقديم المعلومات المطلوبة والسماح للمفتشين بالوصول إلى المواقع اللازمة للتحقق من وضع هذه المواد. وأشار غروسي إلى أن الوكالة سحبت مفتشيها من إيران بحلول نهاية حزيران 2025 لأسباب أمنية بعد بدء الهجمات العسكرية، وأن أنشطة التحقق استمرت في محطة بوشهر، فيما لا تزال الوكالة تطالب بالوصول إلى مواقع أخرى للتحقق من وضع المواد النووية المعلنة. وتتمسك طهران بأن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، فيما تواصل الوكالة التأكيد أن استعادة الوصول إلى المواقع والحصول على المعلومات المطلوبة يشكلان شرطاً أساسياً للتحقق من وضع المخزون النووي الإيراني. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد جدد قبل أيام التأكيد أن البرنامج النووي الإيراني سلمي، في وقت يبقى الملف موضع خلاف متصاعد بين طهران والوكالة بشأن نطاق عمليات التفتيش والوصول إلى المنشآت.