في تطور لافت يعيد تسليط الضوء على طبيعة الاستهدافات الإسرائيلية في جنوب لبنان، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الغارة التي نفذتها مسيّرة على دراجة نارية في بلدة قبريخا، وأسفرت عن سقوط قتيل وجريح، جرت من دون أن تتمكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تأكيد الانتماء التنظيمي للمستهدفَين أو إثبات أنهما كانا مسلحَين. وبحسب تقرير نشره موقع "يديعوت أحرونوت – Ynet"، للصحافيين ليئور بن آري وإليشا بن كيمون، استهدفت المسيّرة شخصين كانا يستقلان دراجة نارية في البلدة الجنوبية، فيما زعم الجيش الإسرائيلي أنهما كانا يراقبان تحركات قواته في المنطقة ويشكلان تهديداً يستدعي التدخل العسكري. لكن اللافت في التقرير أن الجهات الأمنية الإسرائيلية لم تؤكد أن المستهدفَين ينتميان إلى حزب الله، كما لم تثبت أنهما كانا يحملان أسلحة لحظة الاستهداف، ما يطرح تساؤلات جدية بشأن طبيعة التهديد الذي استند إليه الجيش الإسرائيلي لتبرير الضربة، والمعايير التي يعتمدها لاتخاذ قرارات الاستهداف في الأراضي اللبنانية. وفي المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط قتيل وجريح نتيجة الغارة، فيما أفادت بلدية قبريخا بأن القتيل هو نصر يونس من بلدة مركبا، وأشارت تقارير إلى ارتباطه بجهاز الرسالة للإسعاف الصحي التابع لحركة أمل. وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أن الشخصين كانا يراقبان قواته خارج ما يسميه "المنطقة الأمنية"، معتبراً أن العملية جاءت لإزالة تهديد عن الجنود المنتشرين في المنطقة، من دون أن يقدم في المعلومات المنشورة أدلة مستقلة تثبت طبيعة هذا التهديد أو تؤكد أن المستهدفَين كانا يستعدان لتنفيذ أي عمل عسكري. ويكتسب الاستهداف أهمية إضافية لكونه يأتي بعد أسابيع من غياب عمليات مماثلة، وفي ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وتصاعد التوتر المرتبط باحتمال اتساع المواجهة الإقليمية على خلفية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من مخاوف بشأن احتمال انجرار لبنان إلى حرب جديدة. وتفتح هذه الواقعة مجدداً ملف معايير الاستهداف التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي في الجنوب، ولا سيما عندما تُنفذ ضربات قاتلة بناءً على شبهات أمنية لم تُثبت علناً، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي تبرير عملياته باعتبارها إجراءات استباقية لحماية قواته، حتى عندما لا تكون الهوية التنظيمية للمستهدفين أو طبيعة نشاطهم العسكري مؤكدة في المعلومات التي يعلنها. وتزداد خطورة ما كشفه التقرير الإسرائيلي مع استمرار الجدل بشأن حدود ما تعتبره إسرائيل تهديداً أمنياً، وما إذا كانت مجرد مراقبة تحركات قواتها، حتى من دون إثبات حمل السلاح أو الانتماء إلى تنظيم عسكري، باتت تشكل مبرراً كافياً لتنفيذ عمليات اغتيال داخل الأراضي اللبنانية. وبين الرواية العسكرية الإسرائيلية والمعلومات التي أوردتها الصحافة العبرية، يبرز السؤال الأكثر حساسية: على أي أساس اتُّخذ قرار استهداف الشخصين في قبريخا، إذا كانت الجهات الأمنية الإسرائيلية نفسها لم تؤكد انتماءهما التنظيمي أو حملهما السلاح، وهل بات مجرد الاشتباه كافياً لاتخاذ قرار بالقتل في جنوب لبنان؟