على وقع تصاعد التوتر مع واشنطن وتداعيات خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، شهدت طهران ومدن إيرانية عدة، اليوم الأربعاء، مسيرات حاشدة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، إحياءً للذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية عام 1979، في مناسبة طغت عليها هذا العام الحرب الإقليمية والمواجهة المستمرة بين إيران والولايات المتحدة. ونُظمت الفعاليات في نحو 900 موقع تحت شعار "عهد مع الشهداء ومقارعة الاستكبار"، ضمن المناسبة التي تحييها إيران سنوياً تحت اسم "اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي". وفي العاصمة طهران، انطلق المشاركون من "ساحة فلسطين" مروراً بشارع طالقاني، وصولاً إلى المقر السابق للسفارة الأميركية، الذي تحوّل إلى متحف وتطلق عليه السلطات الإيرانية اسم "وكر الجواسيس". وشارك في المسيرات مسؤولون مدنيون وعسكريون وطلاب، وسط هتافات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما رُفعت الأعلام الإيرانية والفلسطينية ورايات "حزب الله"، إلى جانب لافتات تهاجم سياسات واشنطن وإسرائيل. وحضرت تداعيات الحرب بقوة في الشعارات والرسوم التي رفعها المشاركون، إذ ظهرت صور ولافتات مرتبطة بالمواجهة الأخيرة، إلى جانب رسوم استهدفت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كما برز ملف الطاقة ومضيق هرمز في الشعارات، وسط استمرار انعكاسات المواجهة على الملاحة البحرية وأسعار الوقود وكلفة الشحن، في وقت شهد فيه المضيق توترات متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة. وتزامنت المسيرات مع نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي خسر خلالها الجمهوريون السيطرة على مجلسي الكونغرس، فيما أقر ترامب بأن الحرب على إيران ساهمت جزئياً في الخسارة. وفي أول موقف رسمي إيراني من النتائج، اعتبر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن الناخبين الأميركيين قالوا "لا للحرب"، سواء بدافع الموقف السياسي أو بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، معتبراً أن طهران تؤيد هذه الرسالة. وتأتي هذه التطورات في وقت لم تحقق فيه جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان تقدماً ملموساً بين طهران وواشنطن، وسط مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية. وتعود ذكرى 4 تشرين الثاني إلى عام 1979، حين اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأميركية في طهران بعد أشهر من الثورة التي أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي. واحتُجز عشرات العاملين في السفارة، فيما بقي 52 أميركياً رهائن لمدة 444 يوماً، في أزمة أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1980. وخلال الأزمة، أخفقت محاولة عسكرية أميركية لإنقاذ الرهائن في صحراء طبس، وقُتل 8 عسكريين أميركيين، قبل أن ينتهي احتجاز الرهائن في 20 كانون الثاني 1981، غداة توقيع اتفاق الجزائر. ومنذ ذلك الحين، تحولت ذكرى اقتحام السفارة إلى مناسبة سنوية تستخدمها السلطات الإيرانية للتأكيد على موقفها المناهض للسياسة الأميركية، فيما جاءت فعاليات هذا العام محمّلة برسائل إضافية مرتبطة بالحرب ونتائج الانتخابات الأميركية.