في تصعيد جديد للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة، تحوّل مضيق هرمز إلى ساحة حرب استنزاف بحرية، تستخدم فيها طهران مسيّرات مفخخة تعمل تحت الماء وألغاماً مغناطيسية وقذائف صاروخية لاستهداف السفن التجارية وناقلات النفط، في محاولة لتعطيل حركة الملاحة وإعادة الضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبينما تؤكد واشنطن سيطرتها على الممر البحري الاستراتيجي، تكشف الأرقام عن ارتفاع غير مسبوق في الهجمات خلال تشرين الأول، بالتزامن مع تراجع تدفقات النفط وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الطاقة. وبحسب تقرير للصحافي عميت أفيتان، نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، نقلاً عن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، فإن إيران تعتمد أساليب حرب العصابات البحرية لتعطيل خروج النفط من الخليج العربي عبر مضيق هرمز، مستخدمة مركبات غير مأهولة محمّلة بالمتفجرات تعمل تحت الماء، وقذائف "RPG"، إلى جانب فرق تقترب من السفن لتثبيت ألغام مغناطيسية على هياكلها. واستند التقرير الأميركي إلى معلومات من مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين، أشاروا إلى أن هذه العمليات تهدف إلى تعزيز موقع النظام الإيراني الذي تراجع خلال المواجهة العسكرية، وزيادة الضغط على إدارة ترامب في ظل الجمود الذي يسيطر على المفاوضات بين واشنطن وطهران. وتستهدف الهجمات، من بين أهداف أخرى، سفناً تنقل النفط من داخل الخليج إلى ناقلات تنتظر خارج المضيق، في محاولة لإرباك حركة الشحن وتعطيل عمليات نقل الإمدادات النفطية. وفي المقابل، ينفّذ الجيش الأميركي عمليات شبه يومية لتسهيل عبور السفن وخروج النفط عبر هرمز، بالتزامن مع استمرار الحصار الذي تفرضه واشنطن على إيران. وكانت هذه الجهود الأميركية المكلفة قد نجحت أخيراً في إعادة تدفقات النفط إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل الحرب، إلا أن البيانات الأولية الأخيرة تشير إلى تراجع جديد في حركة الإمدادات. وفي مؤشر إلى تصاعد المخاطر البحرية، سجّل المركز البريطاني لعمليات التجارة البحرية أكثر من 35 حادثة أمنية في مضيق هرمز خلال شهر تشرين الأول، وهو أعلى عدد شهري منذ اندلاع الحرب. كما تعرضت 5 سفن على الأقل لهجمات منذ بداية تشرين الثاني، ما يعكس استمرار العمليات رغم الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة. ووفق مسؤولين في منطقة الخليج، بدأت إيران منذ أواخر آب باستخدام مركبات غير مأهولة تعمل تحت الماء وتحمل مواد متفجرة لمهاجمة السفن التجارية. لكن طهران لم تعترف رسمياً باستخدام هذا الأسلوب في تنفيذ الهجمات. وبحسب التقرير، يُرجّح أن تكون هذه العمليات جزءاً من محاولة إيرانية لترسيخ الانطباع بأن المضيق لا يزال مزروعاً بالألغام، بما يثير المخاوف لدى شركات الملاحة والتأمين. وفي الوقت نفسه، يواصل الحرس الثوري الإيراني منذ أسابيع الإعلان أن ألغاماً زرعتها قواته في المضيق أصابت سفناً تجارية. ونقل التقرير عن مسؤولين خليجيين أن هذه التصريحات تستهدف إثارة الذعر في أوساط شركات الشحن البحري، وزرع الشكوك بشأن فاعلية الجهود الأميركية لإزالة الألغام، بهدف التأثير في تدفقات النفط عبر الممر الاستراتيجي. ولم تقتصر الأساليب المستخدمة على المسيّرات تحت الماء، إذ أشار خبراء بحريون إلى أن إيران استأنفت استخدام الألغام المغناطيسية التي تُثبّت مباشرة على هياكل السفن، على غرار الأسلوب الذي استخدمته عام 2019. وفي إحدى الحوادث التي وقعت يوم الجمعة الماضي، اقترب قارب صغير من الجانب الأيسر لناقلة نفط كانت تبحر في مياه المضيق شمال سلطنة عُمان. وتمكّن أشخاص كانوا على متن القارب من تثبيت عبوتين ناسفتين على هيكل الناقلة فوق مستوى سطح الماء. وبحسب المركز البريطاني، أدى انفجار العبوتين إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، ما تسبب بتعطيل الناقلة بصورة مؤقتة. ومع بدء تعافي حركة تصدير النفط عبر المضيق، توسّعت دائرة الهجمات لتشمل سفن الحاويات وناقلات البضائع السائبة وناقلات الغاز، بعدما كانت العمليات تتركز بصورة أساسية على السفن المرتبطة بنقل النفط. كما طالت الهجمات سفناً راسية خارج مضيق هرمز، في مناطق أخرى من الخليج العربي، ما يشير إلى اتساع النطاق الجغرافي للعمليات البحرية. وفي هذا السياق، كشف مسؤول عربي مطلع على الهجمات أن قوارب صغيرة من النوع المستخدم في هذه العمليات شوهدت مراراً وهي تتحرك بالقرب من المناطق التي تعرضت فيها سفن تجارية للاستهداف. وأشار التقرير إلى أن الجيش الأميركي أغرق جزءاً كبيراً من الأسطول الإيراني خلال الحرب، وهو ما يُرجّح أنه دفع طهران إلى زيادة اعتمادها على السفن والقوارب المدنية لتنفيذ عملياتها. وفي مواجهة هذه التطورات، تتمسك إدارة ترامب بالتأكيد أنها تسيطر على مضيق هرمز، فيما يقول الجيش الأميركي المنتشر في المنطقة إن الممر الملاحي أُزيلت منه الألغام الإيرانية.