في حادثة غريبة أثارت الصدمة في الولايات المتحدة، تحوّلت رحلة إسعاف لمريضة تعاني آلاماً في الصدر إلى موقف غير متوقع، بعدما قررت سائقة سيارة الإسعاف التوقف على جانب الطريق، معلنة انتهاء دوامها، قبل أن تطلب سيارة "أوبر" وتغادر المكان، تاركة المريضة داخل سيارة الإسعاف برفقة أحد أفراد الطاقم الطبي. ولم تجد المريضة أمامها سوى الاتصال بنفسها بخدمات الطوارئ، مستغيثة لإنقاذها وإيصالها إلى المستشفى. وبحسب تقرير للصحافية رعوت غولدمان، نشره موقع "واللا" الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، وقعت الحادثة في مدينة كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية، عندما كانت سائقة سيارة إسعاف خاصة تنقل مريضة إلى المستشفى، قبل أن تضيع الطريق وتقرر التوقف عن القيادة والعودة إلى منزلها بواسطة سيارة أجرة. وفي التفاصيل، كانت المريضة لاما تاكت كوسماول تُنقل، الأربعاء الماضي، بواسطة سيارة إسعاف خاصة من مدينة توليدو إلى مستشفى "كليفلاند كلينك"، لتلقي العلاج من إصابة في العمود الفقري تعاني منها منذ شهر حزيران. وخلال الرحلة، التي كانت المريضة تعاني فيها أيضاً آلاماً في الصدر، بدأت السائقة تواجه صعوبة في تحديد الطريق المؤدية إلى المستشفى، ما دفعها إلى الدوران في المنطقة مراراً بسبب مشكلات في الملاحة وتحديد الاتجاهات. وبحسب رواية المريضة، استمرت السائقة في محاولة العثور على الطريق الصحيح، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة على جانب الطريق وتعلن أنها أنهت يوم عملها ولم تعد ترغب في مواصلة القيادة. ولم تكتفِ السائقة بالتوقف، بل طلبت سيارة عبر تطبيق "أوبر" وغادرت المكان متوجهة إلى منزلها، تاركة المريضة داخل سيارة الإسعاف برفقة شخص آخر من الطاقم الطبي. وأمام هذا الموقف، اضطرت المريضة إلى الاتصال بنفسها برقم الطوارئ، طالبة إرسال المساعدة لإكمال نقلها إلى المستشفى. وفي تسجيل للمكالمة، نشرته وسائل إعلام محلية، قالت المريضة لموظفة الطوارئ: "قالت إنها انتهت من القيادة. قالت إنها ستستقل سيارة أوبر". وأضافت بصوت يعكس حالة الذعر التي كانت تعيشها: "إنها تتركنا. أرجوكم أرسلوا شخصاً لمساعدتي، أنا أتوسل إليكم". وفي مقابلة مع شبكة "FOX 8" الأميركية، روت تاكت كوسماول تفاصيل اللحظات التي عاشتها، مؤكدة أنها بدأت بالصراخ من شدة الضيق والخوف على وضعها الصحي. وقالت: "كنت أصرخ، وبالتأكيد بكل ما أوتيت من قوة"، واصفة الحادثة بأنها كانت فوضوية للغاية، خصوصاً أنها كانت بحاجة إلى رعاية طبية وتخشى تدهور حالتها. وعقب تلقي الاتصال، أرسلت خدمات الطوارئ في مدينة كليفلاند فريق إنقاذ إلى الموقع، حيث قدّم العناصر الرعاية الطبية اللازمة للمريضة، قبل استكمال نقلها إلى المستشفى. وأعربت المريضة عن امتنانها لموظفة الطوارئ التي بقيت معها على الهاتف طوال فترة انتظار المساعدة، كما شكرت فريق الإنقاذ الذي حضر إلى المكان، وأحد أفراد الطاقم الطبي الذي لم يغادر سيارة الإسعاف وبقي إلى جانبها. وأثارت الحادثة استغراب المسؤولين عن خدمات الطوارئ في المدينة، إذ أكد نائب مفوض خدمات الطوارئ في كليفلاند، كريس تشابين، أنه لم يصادف واقعة مماثلة طوال أكثر من 30 عاماً من عمله في هذا المجال. وقال تشابين: "كنت آمل ألا يصل أفراد طواقمنا أبداً إلى وضع كهذا، وإذا كانوا يريدون ترك العمل، فليفعلوا ذلك عندما لا يكون هناك أحد داخل سيارة الإسعاف". وفي أعقاب الحادثة، أعلنت شركة الإسعاف الخاصة "Lynx EMS"، التي كانت تعمل لديها السائقة، فتح تحقيق داخلي للوقوف على ملابسات ما جرى. وأكدت الشركة أنها ستتخذ الإجراءات المناسبة استناداً إلى نتائج التحقيق، لكنها رفضت الإفصاح عما إذا كانت السائقة لا تزال تعمل لديها. أما على المستوى الصحي، فيتوقع الأطباء أن تتعافى المريضة من حالتها، إلا أنها لا تزال تجهل الموعد الذي ستتمكن فيه من العودة إلى منزلها في مدينة توليدو. وهكذا، انتهت رحلة الإسعاف التي كان يُفترض أن تنقل المريضة بأمان إلى المستشفى بتدخل فريق طوارئ آخر لإكمال المهمة، بعدما اختارت السائقة إنهاء دوامها في منتصف الطريق، في حادثة دفعت الشركة المشغّلة إلى فتح تحقيق بشأن ظروف ترك المريضة قبل وصولها إلى وجهتها الطبية.