انطلقت مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة على وقع انقسامات سياسية حادة، بعدما أعلن حزبا "شاس" و"الصهيونية الدينية" دعمهما تكليف بنيامين نتنياهو، في وقت شهد فيه مقر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ سجالاً مباشراً بشأن مشاركة الأحزاب العربية في الحكم، وخلافات حول تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي. ولم تخلُ بداية المشاورات من التوتر الأمني، بعدما أدى اشتباه خلال تفتيش صحافية أجنبية إلى تعليق الدخول إلى المقر واستدعاء خبراء المتفجرات، قبل استبعاد وجود حادث أمني. وبحسب تقرير للصحافيين هوديا ران وآفي سولومون، نشره موقع "واللا" الإسرائيلي،اليوم الأربعاء، بدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ جولة المشاورات مع الكتل البرلمانية تمهيداً لتحديد الشخصية التي سيكلّفها تشكيل الحكومة المقبلة. وخلافاً للترتيب المعتاد، قرر هرتسوغ بدء المشاورات مع الأحزاب الصغيرة، قبل الانتقال تدريجياً إلى الكتل الأكبر حجماً، بهدف دراسة جميع الاحتمالات المتاحة لتشكيل الحكومة واستكشاف فرص التوصل إلى تفاهمات بين القوى السياسية. وافتُتحت الجولة عند الساعة 17:00 باجتماع مع ممثلي حزب "الصهيونية الدينية"، الذين أوصوا الرئيس الإسرائيلي بتكليف بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة. وضم وفد الحزب الوزيرة أوريت ستروك، وإيتمار إيتام، وتسفيكا مور، فيما أعلنت ستروك خلال اللقاء أن "الصهيونية الدينية توصي بنتنياهو لتشكيل الحكومة". لكن الاجتماع لم يقتصر على مسألة التكليف، بل تحوّل إلى مواجهة سياسية بشأن شرعية مشاركة الأحزاب العربية في الائتلافات الحكومية. وفي هذا السياق، أعلنت ستروك رفضها القاطع لأي تعاون مع الأحزاب العربية، قائلة: "نحن نعتقد ومقتنعون بأن الأحزاب العربية ليست شرعية للمشاركة في أي ائتلاف حكومي، لا من الداخل ولا من الخارج". وشددت على رفضها التعاون مع هذه الأحزاب حتى لو كان الهدف إقالة رئيس الكنيست، معتبرة أن مواقفها من دولة إسرائيل تحول دون إقامة شراكة سياسية معها. وأثار هذا الموقف اعتراضاً مباشراً من الرئيس الإسرائيلي، الذي سأل ستروك: "كيف تميّزين بين العنصرية وما تقولينه؟". وردّت الوزيرة الإسرائيلية بالقول: "أعتقد أن الواقع هو الذي ميّز". ولم يكتفِ هرتسوغ بهذا السؤال، بل عبّر لاحقاً عن تحفظه على التعميم الذي استخدمته ستروك بحق الأحزاب العربية. وقال: "الشخص الثاني في قائمة راعم كان قائداً في الشرطة ومقاتلاً. هذا التعميم يزعجني كثيراً". وفي ردها، دعت ستروك إلى تشكيل حكومة واسعة من دون مقاطعة بين الأطراف التي تريد مصلحة الدولة، لكنها تمسكت في الوقت نفسه بموقفها بشأن أحقية نتنياهو في رئاسة الحكومة. وقالت إن "الأكثرية هي لليمين، والحزب الأكبر هو الليكود، ولذلك يجب أن يكون بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة". من جهته، دعا إيتمار إيتام إلى تشكيل "حكومة وطنية واسعة تضم جميع الأشخاص الذين يريدون مصلحة الدولة". أما تسفيكا مور، فأثار سجالاً إضافياً بعدما تحدث عما وصفه بـ"الاستيلاء على الدولة من داخل مؤسسات مدنية تحت غطاء الديمقراطية". وقوبلت هذه التصريحات باعتراض حاد من هرتسوغ، الذي حذّر من خطورة استخدام مثل هذه الاتهامات في النقاش السياسي. وقال الرئيس الإسرائيلي: "هذا تعليق خطير جداً. أن تأتي وتدّعي أن طرفاً آخر، أياً كان موقعه، يحاول الاستيلاء على الدولة من الداخل، فهذا أمر بالغ الخطورة". وفي موازاة ذلك، أعلن ممثلو حزب "شاس" دعمهم تكليف بنيامين نتنياهو وحزب الليكود تشكيل الحكومة المقبلة، خلال لقائهم مع هرتسوغ. وضم وفد الحزب ميخائيل ملكيئيلي، ويوآف بن تسور، وحاييم بيتون، ودرور عاموس، وينون أزولاي. وخلال المشاورات، أثار ممثلو "شاس" ما وصفوه بحملة تحريض استهدفت المجتمع الحريدي خلال الولاية البرلمانية الماضية. وقال عضو الكنيست ميخائيل ملكيئيلي: "أنهينا ولاية استمرت 4 سنوات، وكانت للأسف مصحوبة بتحريض ضد مجتمع بأكمله". وأضاف: "تكاد لا توجد كلمة سيئة لم تُقل عن جمهور دارسي التوراة، بما في ذلك عبارات قاسية ورسوم كاريكاتورية. هذه أمور نتذكرها من فترات أخرى". وشدد ملكيئيلي على أنه "لا يمكن أن تعيش جماعة بهذا الحجم مثل هذا الشعور". وانتقل النقاش بعد ذلك إلى واحدة من أبرز القضايا الخلافية في المجتمع الإسرائيلي، وهي تجنيد الحريديم في الجيش. فقد طرح هرتسوغ المسألة مباشرة أمام ملكيئيلي، قائلاً: "دراسة التوراة حافظت بالفعل على شعب إسرائيل، لكنني أتذكر أن 15% من جنود الجيش الإسرائيلي صوّتوا لحزب شاس. ماذا حدث حتى ابتعد شاس عن عالم الخدمة العسكرية؟". وردّ ملكيئيلي بأنه يعرف جنوداً ما زالوا يعتبرون "شاس" بيتهم السياسي، مجدداً اتهامه بوجود تحريض شديد ضد الحزب والمجتمع الحريدي. بدوره، تحدث عضو الكنيست ينون أزولاي عن الضغوط التي تعرض لها خلال عمله على قانون التجنيد، موضحاً أنه واجه