بينما توجّه ملايين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي، كان 3 مواطنين أميركيين يدلون بأصواتهم من مكان لا يخطر على البال، على ارتفاع نحو 400 كيلومتر فوق سطح الأرض. فمن داخل محطة الفضاء الدولية، شارك 3 رواد فضاء تابعين لوكالة "ناسا" في العملية الانتخابية، مستخدمين نظاماً إلكترونياً آمناً لنقل أصواتهم إلى الأرض، في مشهد يوثّق كيف يمكن ممارسة الحق الانتخابي حتى خارج كوكب الأرض. وبحسب تقرير نشره موقع "معاريف أونلاين" الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، فإن رواد الفضاء الأميركيين أنيل مينون وجيسيكا واتكينز ولوك ديلاني، الموجودين على متن محطة الفضاء الدولية، تمكّنوا من المشاركة في الانتخابات الأميركية من دون الحاجة إلى مغادرة المحطة أو العودة إلى الأرض. وفي التفاصيل، نشر رائد الفضاء أنيل مينون مقطع فيديو قصيراً عبر منصة "إكس"، استعرض خلاله المقصورة المخصصة لنومه داخل محطة الفضاء، والتي حوّلها مؤقتاً إلى مركز اقتراع. وظهر مينون في الفيديو وهو يضع ملصقاً كُتب عليه "لقد صوّتُ"، موضحاً أنه استخدم حاسوبه الشخصي لملء استمارة التصويت الإلكترونية، قبل إرسالها بصورة آمنة إلى السلطات الانتخابية في مقاطعة هاريس بولاية تكساس الأميركية. وأرفق مينون الفيديو بتعليق قال فيه: "نعم، يمكنكم التصويت حتى من الفضاء! لقد أُتيحت لأفراد الطاقم الأميركي الـ3 الموجودين على متن محطة الفضاء فرصة ممارسة حقهم الانتخابي. ملأنا استمارات التصويت الإلكترونية وأرسلناها بصورة آمنة إلى المسؤولين عن الانتخابات". ورغم المسافة الكبيرة التي تفصل محطة الفضاء الدولية عن الأرض، فإن آلية الاقتراع لا تختلف بصورة جوهرية عن التصويت عن بُعد، إذ يعتمد رواد الفضاء على نظام إلكتروني مشفّر يتيح لهم إرسال أصواتهم من المحطة إلى الجهات المختصة. وتبدأ العملية بملء استمارة اقتراع رقمية مشفّرة، تُنقل عبر أنظمة الاتصالات التابعة لوكالة "ناسا" إلى المحطات الأرضية، ومنها إلى السلطات الانتخابية المعنية. ويهدف تشفير هذه الاستمارات إلى ضمان سرية التصويت ومنع أي وصول غير مصرح به إلى المعلومات والبيانات المرتبطة بأصوات الناخبين. لكن التصويت من خارج كوكب الأرض ليس تجربة جديدة في الولايات المتحدة، إذ يعود تاريخ السماح لرواد الفضاء بالمشاركة في الانتخابات أثناء وجودهم في مهمات فضائية إلى عام 1997. ففي ذلك العام، أقرت ولاية تكساس إجراءات قانونية تتيح لرواد الفضاء الأميركيين ممارسة حقهم الانتخابي خلال وجودهم في المدار. وكان رائد الفضاء الأميركي ديفيد وولف أول من استفاد من هذه الآلية، بعدما أدلى بصوته من محطة الفضاء الروسية "مير" عام 1997، مسجلاً سابقة في تاريخ المشاركة الانتخابية الأميركية. وبعد مرور نحو 30 عاماً على تلك التجربة، لا يزال هذا التقليد مستمراً، مع تطور الوسائل التقنية التي تتيح إرسال استمارات الاقتراع بصورة إلكترونية وآمنة من الفضاء إلى الأرض. وهكذا، لم تمنع المسافة التي تتجاوز مئات الكيلومترات رواد الفضاء الـ3 من المشاركة في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في تجربة تؤكد أن صناديق الاقتراع لم تعد محصورة على سطح الأرض، وأن صوت الناخب يمكن أن يصل إلى السلطات الانتخابية حتى من محطة تدور في الفضاء.