يشكل وصول السياسي الأميركي من أصول لبنانية، عباس علوية، إلى مجلس شيوخ ولاية ميشيغن، ضربة لاتفاق "مطعم حسن عباس" الذي تم بين لبنانيين والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الحرب الإسرائيلية الموسعة على لبنان في تشرين الأول 2024. ربط علوية هذا الفوز، بتلك الواقعة، في ما بدا انقلاباً على الاتفاق السابق، وثأر لعدم التزام الرئيس ترامب بتعهداته بإحلال السلام في جنوب لبنان. في أول تصريح لقناة لبنانية، قال علوية: "ترامب فاز بالخيانة والكذب ووعدنا بالسلام، لكننا لا نصدّقه". كانت تلك إشارة الى انقلاب ترامب على تعهد خطّي وقّعه قبيل انتخابه لصالح الجالية اللبنانية والعربية في مدينة ديربورن بولاية ميشيغن، ونصّ على وقف الحرب ومعاناة العائلات في لبنان. في تعهّده، قال ترامب آنذاك: "خلال إدارتي، كان لدينا سلام في الشرق الأوسط، وسيكون لدينا سلام مرة أخرى قريباً جداً! سأصلح المشاكل التي تسببت فيها كامالا هاريس وجو بايدن وأوقف المعاناة والدمار في لبنان". وأضاف: "سأحافظ على الشراكة المتساوية بين جميع المكونات اللبنانية". لم تنتهِ الحرب في الجنوب بعد تعهد ترامب. استغرقت الحرب شهراً إضافياً، وثبتت خلالها إسرائيل خمس نقاط عسكرية في الجنوب، وقتلت 500 لبناني، بيندهم مدنيون، في ملاحقات واغتيالات، كما جددت إنذاراتها للضاحية الجنوبية وقرى جنوبية، وقصفتها. ولم تعطِ إسرائيل الدولة اللبنانية ما يمكن أن يعزز موقفها لتعزيز السلام على الحدود السجنوبية وإعادة السكان وإعادة الإعمار. ولاحقاً، تجددت الحرب مع انخراط "حزب الله" في معركة إسناد إيران، واحتلت إسرائيل 60 قرية، وفرضت حظراً نارياً على نحو 20 بلدة أخرى، وجرفت المنازل ودمرتها، وثبتت 17 موقعاً عسكرياً إضافياً، من بينها 10 مواقع تتضمن بنية تحتية خصوصاً في جبل بلاط وعلى أطراف بنت جبيل في مارون الراس، وفي مدينة الخيام. عن هذا الواقع، تحدث علوية بالإشارة الى زيارة ترامب، ووعوده بالسلام، وخيانته لوعده للناخبين. كما ربطه بجذوره، حين قال: "أنا ابن الجنوب، وابن بنت جبيل، وابن أرنون، وابن النبطية"، مشيراً إلى أنه تربى في "حي السلم"، وهو أحد أفقر أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت، وارتبط بأحزمة البؤس والفقر. انتقل الشاب إلى الولايات المتحدة، حيث اختبر قدرة الحراك العربي الأميركي على تحويل الاحتجاج السياسي إلى تمثيل مؤسساتي. لم يكن عباس علوية اسماً معروفاً على نطاق واسع في المشهد السياسي الأميركي قبل الانتخابات الرئاسية العام 2024. لكن مشاركته في تأسيس حركة "غير ملتزم" (Uncommitted)، التي قادت احتجاجاً داخل الحزب الديموقراطي على سياسة الرئيس السابق جو بايدن تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، وضعته في قلب مشهد سياسي تجاوز حدود ولاية ميشيغن، وفتح أمامه مساراً جديداً انتهى بفوزه بمقعد في مجلس شيوخ الولاية. في الانتخابات النصفية، فاز علوية بمقعد الدائرة الثانية في مجلس شيوخ ميشيغن، بعدما حصل على 72311 صوتاً، أي نحو 71% من الأصوات، مقابل 27% لمنافسه الجمهوري هاري ساويكي، مع اكتمال فرز الأصوات في الدائرة. ولد علوية في بيئة اجتماعية وسياسية ارتبطت بمنطقة ديربورن وضواحي ديترويت، حيث نشأ في عائلة من الطبقة العاملة. تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة فوردسون، ثم حصل على إجازة جامعية من جامعة ميشيغن في آن آربر العام 2014، قبل أن ينال شهادة دراسات عليا من كلية الصحة العامة في الجامعة نفسها العام 2017. لم يبدأ مسيرته السياسية من موقع المرشح أو المسؤول المنتخب، بل من داخل المؤسسات التشريعية الأميركية. عمل في الكونغرس مع النائب الديموقراطي السابق آندي ليفين، ثم مع النائبة رشيدة طليب، قبل أن يتولى منصب رئيس موظفي النائبة الديموقراطية كوري بوش. أتاحت له هذه المواقع الاطلاع على آليات العمل التشريعي وصناعة السياسات العامة، والمشاركة في إعداد مشاريع قوانين وتعديلات تشريعية، فضلاً عن بناء علاقات مع المشرّعين والفاعلين السياسيين. ومن الملفات التي أشار إليها في استعراض تجربته، دوره في المفاوضات حول تمديد قرار وقف إخلاء المستأجرين خلال جائحة كورونا العام 2021. برز اسم علوية على المستوى الوطني مع تأسيسه، إلى جانب ليلى العابد، حركة "غير ملتزم" خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي العام 2024. وجاءت المبادرة في سياق اعتراض قطاعات من الناخبين، لا سيما العرب الأميركيين والمسلمين والتقدميين، على دعم إدارة بايدن لإسرائيل خلال الحرب على غزة. دعت الحركة الناخبين الديموقراطيين إلى اختيار خانة "غير ملتزم" بدلاً من التصويت لبايدن في الانتخابات التمهيدية، في محاولة لإيصال رسالة سياسية إلى قيادة الحزب مفادها أن استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل يهدد علاقته بقاعدة انتخابية واسعة. بعد تجربة "غير ملتزم"، اختار علوية نقل نشاطه إلى مستوى آخر، مترشحاً عن الدائرة