تتسارع التطورات داخل الأحزاب الدينية الإسرائيلية، وسط تقارير عن احتمال انسحاب رئيس حزب "شاس" أرييه درعي من الكنيست، في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، وتفتح الباب أمام تفاهمات جديدة بين الأحزاب الحريدية ومعسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت. وبينما تتحدث المعلومات عن تقديم درعي رسالة استقالة، خرج حزبه بنفي رسمي، ما أبقى مصير هذه الخطوة مفتوحاً على احتمالات عدة. وبحسب تقرير للصحافيين آنا بارسكي ونحوم بيري، نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، فإن رئيس حزب "شاس" أرييه درعي قدّم صباح الأربعاء رسالة استقالة، وسط توقعات بانعقاد مجلس حكماء التوراة التابع للحزب قريباً لمناقشة المسألة واتخاذ القرار المناسب بشأنها. وتشير التقديرات إلى أن المجلس قد يوافق على انسحاب درعي من عضوية الكنيست، لكنه لن يسمح له بمغادرة الحياة السياسية بصورة كاملة، بل سيطلب منه الاستمرار في رئاسة الحزب وقيادته. وفي الأوساط السياسية الإسرائيلية وداخل حزب "شاس"، يسود اعتقاد بأن درعي لا يعتزم اعتزال العمل السياسي نهائياً، وأن الخطوة المطروحة قد تقتصر على خروجه من البرلمان، مع احتفاظه بموقعه على رأس الحزب. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل المفاوضات المرتقبة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، إذ قد تكون للقرار النهائي الذي سيتخذه درعي تداعيات بعيدة المدى على التوازنات السياسية والتحالفات المحتملة. وتبرز أهمية هذه الخطوة بصورة خاصة مع الحديث عن إمكان انطلاق اتصالات بين غادي آيزنكوت والأحزاب الحريدية، في محاولة لاستكشاف فرص تشكيل ائتلاف حكومي جديد. وفي هذا السياق، يرى مسؤولون في الأوساط السياسية الإسرائيلية أن درعي، الذي اختار التوصية بتكليف بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة، ليس مستعداً في المرحلة الحالية للدخول في مفاوضات مع معسكر التغيير. إلا أن الموقف داخل حزب "يهدوت هتوراه" (يهودية التوراة) يبدو مختلفاً، إذ لا يستبعد مسؤولون فيه إمكان حدوث تحول لاحق في موقف "شاس"، إذا أحرزت الاتصالات بين "يهدوت هتوراه" ومعسكر التغيير تقدماً ملموساً. ووفق هذه التقديرات، فإن رفض "شاس" الدخول في مفاوضات مع معسكر التغيير في المرحلة الأولى لا يعني بالضرورة إغلاق الباب نهائياً أمام هذا الاحتمال. فإذا نجحت الاتصالات الأولية في بلورة تفاهمات سياسية بين "يهدوت هتوراه" ومعسكر التغيير، فقد تنشأ ظروف جديدة تتيح فتح قنوات تفاوض مع "شاس" أيضاً. وفي المقابل، سارع حزب "شاس" إلى نفي المعلومات المتداولة بشأن استقالة رئيسه، مؤكداً عدم صحة التقارير التي تحدثت عن تقديم درعي رسالة إلى مجلس حكماء التوراة لإعلان انسحابه من البرلمان ورئاسة الحزب. وجاء في البيان الرسمي الصادر عن الحزب: "إن المنشورات التي ظهرت اليوم في وسائل الإعلام، والتي تفيد بأن رئيس حزب شاس الحاخام أرييه درعي أبلغ مجلس حكماء التوراة، عبر رسالة، باستقالته من الكنيست ومن رئاسة الحركة، غير صحيحة". وبين التقارير التي تتحدث عن احتمال مغادرة درعي الكنيست مع بقائه على رأس "شاس"، والنفي الرسمي الصادر عن الحزب، تبقى طبيعة الخطوة التي يدرسها ومآلها النهائي غير محسومين. إلا أن أهمية القضية تتجاوز مستقبل درعي السياسي، إذ ترتبط مباشرة بمسار المفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة، وبمدى استعداد الأحزاب الحريدية لإعادة النظر في تحالفاتها التقليدية. وهكذا، فإن أي تبدّل في موقع درعي أو خيارات "شاس" قد يتحول إلى عنصر مؤثر في المعادلة الحكومية الإسرائيلية، خصوصاً إذا نجح آيزنكوت في إحراز تقدم في اتصالاته مع "يهدوت هتوراه"، ما قد يفتح الباب أمام إعادة رسم التحالفات في مرحلة سياسية حساسة.