لم تقتصر تداعيات الهزيمة التاريخية التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأميركية على خسارة السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، بل امتدت إلى داخل الحزب نفسه، حيث بدأت أصوات جمهورية بارزة تحمّل الرئيس دونالد ترامب مسؤولية الانهيار الانتخابي. وبينما يحاول الرئيس التنصّل من مسؤولية النتائج، يتهمه مسؤولون وخبراء استراتيجيون من حزبه بأنه قاد الجمهوريين إلى واحدة من أقسى هزائمهم منذ عقود، بفعل سياساته الاقتصادية والحرب على إيران وخياراته الانتخابية. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليؤون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نُشر اليوم الأربعاء، فإن ترامب سارع، مساء الثلاثاء، إلى إبعاد المسؤولية عن نفسه، عقب النتائج التي أظهرت خسائر واسعة للجمهوريين وفقدانهم السيطرة على مجلسي الكونغرس، بما في ذلك هزائم في ولايات محافظة كانت تُعد معاقل أساسية للحزب. وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، اعتبر ترامب أن الهزيمة حصلت حصراً لأن اسمه لم يكن مدرجاً على بطاقات الاقتراع، الأمر الذي حال، بحسب تفسيره، دون نجاح الجمهوريين في حشد أعداد كافية من الناخبين للتصويت. وفي حديث إلى شبكة "فوكس نيوز"، قدّم الرئيس الأميركي تفسيراً إضافياً، قائلاً إن الناخبين لم يحبّوا بعض المرشحين الجمهوريين، كما حمّل مرشحين سبق أن دعمهم مسؤولية خسارتهم، متهماً إياهم بأنهم خاضوا مواجهات ضده، ما أفقدهم تأييد قاعدته الانتخابية. إلا أن هذه التفسيرات لم تلقَ قبولاً لدى شخصيات بارزة داخل الحزب الجمهوري، إذ بدأت أصوات سياسية واستراتيجية توجه الاتهامات مباشرة إلى ترامب، معتبرة أن الهزيمة لم تكن مجرد نتيجة لضعف المرشحين، بل حصيلة قرارات سياسية واقتصادية وعسكرية اتخذها الرئيس خلال العام الماضي. ويرى منتقدوه أن خسارة مجلسي الكونغرس، إلى جانب الهزائم في ولايات محافظة مثل تكساس وآيوا وكانساس، ترتبط بصورة مباشرة بسياسة الرسوم الجمركية التي اعتمدها ترامب وقراره خوض حرب غير شعبية مع إيران. وبحسب هؤلاء، أدت الحرب إلى ارتفاع التضخم وأسعار الوقود، ما زاد الضغوط الاقتصادية على الأميركيين وانعكس سلباً على التأييد الشعبي للحزب الجمهوري. ولم تقتصر الانتقادات على الملفين الاقتصادي والعسكري، بل شملت أيضاً طريقة إدارة ترامب للمعركة الانتخابية، إذ اتهمه منتقدون بسوء التقدير السياسي، ودعم مرشحين ضعفاء في سباقات حاسمة، فضلاً عن إدارة المرحلة الأخيرة من الحملة بأسلوب أدى، برأيهم، إلى إبعاد المزيد من الناخبين. وفي هذا السياق، وجّه الخبير الاستراتيجي الجمهوري من ولاية ميشيغان، جيسون رو، انتقادات حادة إلى الرئيس، واصفاً تفسيره للهزيمة بأنه "سخيف". ولم يتوقف رو عند هذا الحد، بل وصف ترامب بأنه "مهندس الانهيار الجمهوري"، معتبراً أن الرئيس كاد يتحدى الأميركيين ويدفعهم بصورة مباشرة إلى التصويت ضده. بدوره، رفض عضو الكونغرس الجمهوري المنتهية ولايته عن نبراسكا، دون بيكون، تبريرات ترامب، واصفاً إياها بأنها "هراء"، ومعتبراً أن تراجع شعبية الرئيس كان السبب الرئيسي وراء الخسارة. وانتقد بيكون بصورة خاصة دعم ترامب مرشحين مثيرين للجدل في سباقات حاسمة لمجلس الشيوخ، وفي مقدمهم كين باكستون، الذي أحاطت به فضائح عديدة وخسر في تكساس. كما أشار إلى دارلين غراهام، التي افتقرت إلى الخبرة السياسية وخسرت السباق في كارولاينا الجنوبية، بعدما ترشحت لشغل المقعد الذي كان يشغله شقيقها الراحل، السيناتور ليندسي غراهام. وفي مقابل هذه الانتقادات المتصاعدة، اختارت القيادة الجمهورية في الكونغرس اعتماد خطاب أكثر تحفظاً تجاه الرئيس. فقد أصدر زعيم الأكثرية الجمهورية المنتهية ولايته في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن ولاية داكوتا الجنوبية، بياناً مقتضباً أشاد فيه بإنجازات العامين الأولين من ولاية ترامب الثانية، من دون التطرق إلى الأسباب التي أدت إلى الهزيمة الانتخابية. أما رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، عن ولاية لويزيانا، والذي يُتوقع أن يخسر منصبه العام المقبل، فقد دافع بقوة عن ترامب، متهماً الديمقراطيين بأنهم يعانون مما وصفه بـ"متلازمة جنون ترامب". غير أن ردود الفعل داخل القواعد الجمهورية كانت أكثر حدة، وعكست حجم الاستياء من الأولويات التي اتبعها الرئيس خلال الفترة الماضية. ففي ولاية أوهايو، حيث خسر السيناتور الجمهوري جون هاستد أمام الديمقراطي شيرود براون، انتقد مؤيدون للحزب ترتيب أولويات ترامب، ولا سيما مشاريع البناء التي يدفع باتجاه تنفيذها في واشنطن. ومن بين المشاريع التي أثارت الانتقادات إقامة قاعة احتفالات في البيت الأبيض، في وقت تواجه فيه البلاد، بحسب المنتقدين، مشكلات أكثر إلحاحاً تستدعي اهتمام الإدارة. وفي ولايتي آيوا وميشيغان، حاول مرشحان حظيا بدعم ترامب، هما آشلي هينسون ومايك روجرز، الابتعاد عن سياسة الرسوم الجمركية التي