لم تُنهِ نتائج الانتخابات الإسرائيلية المعركة السياسية بين بنيامين نتنياهو وخصومه، بل فتحت جبهة جديدة من الاتهامات والتشكيك بنزاهة الاقتراع، وصلت هذه المرة إلى الدائرة الأقرب إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي. فقد كشفت تقارير إعلامية عن اجتماع عاصف شاركت فيه زوجته سارة نتنياهو، وشهد اتهامات بسرقة الانتخابات وتدخّل جهات أجنبية في نتائجها، وسط دعوات إلى تحرّك منسّق للطعن بها، في وقت يواصل فيه جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" التحقيق في شبهات تدخل أجنبي. وبحسب تقرير نشره موقع "معاريف" الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، نقلاً عن تحقيق بثّته القناة 13 الإسرائيلية في نشرتها الإخبارية الرئيسية مساء الثلاثاء، فإن سارة نتنياهو شاركت في اجتماع عقده زوجها مع ممثلين عن أحزاب معسكره داخل مكتب رئيس الوزراء، وأثارت خلاله جدلاً واسعاً بعدما اعتبرت أن الانتخابات سُرقت، ودعت إلى مواجهة نتائجها. وأشار التقرير إلى أن هذه المواقف تأتي في ظل استمرار التحقيقات التي يجريها "الشاباك" بشأن شبهات تدخل أجنبي في الانتخابات، في وقت تتصاعد فيه الشكوك داخل الدائرة السياسية القريبة من نتنياهو بشأن صدقية النتائج المعلنة. إلا أن حزب الليكود نفى صحة التصريحات المنسوبة إلى سارة نتنياهو. وفي التفاصيل، كشف المراسل السياسي للقناة 13، ميخائيل شيمش، عن طبيعة الأجواء التي سادت الاجتماع، معتبراً أن مشاركة زوجة رئيس الوزراء بهذه الصورة تمثل تصرفاً استثنائياً للغاية، حتى مقارنة بالأدوار التي اعتادت القيام بها. وقال شيمش: "نحن أمام تصرّف غير اعتيادي جداً من سارة نتنياهو، حتى قياساً إلى ما اعتدنا عليه. فهي تصل إلى مكتب رئيس الوزراء وتجلس في اجتماع واحد مع أعضاء المعسكر بأكمله". وأوضح أن الاجتماع ضم ممثلين عن حزب الصهيونية الدينية وحزب شاس، إلى جانب أعضاء من الليكود ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه. وأضاف: "بحسب أشخاص شاركوا في الاجتماع، كانت سارة نتنياهو حاضرة بصفتها مشاركة كاملة، وأدّت دوراً مهيمناً للغاية في النقاش". ولم يقتصر تدخلها، بحسب روايات المشاركين، على التعبير عن عدم الرضا عن النتائج، بل انتقلت إلى إطلاق اتهامات مباشرة بشأن نزاهة العملية الانتخابية واحتمال التدخل الأجنبي فيها. ونقل شيمش عن سارة نتنياهو قولها خلال الاجتماع: "إنهم ينهبون دولتنا ويسرقون انتخاباتنا. هناك جهات إعلامية أجنبية تسللت إلى هنا وتسرق سيادتنا. هذا أمر خطير، ولا يجوز المرور عليه مرور الكرام". كما تناولت الاتهامات المتداولة مسألة التستر على التحقيق المتعلق بشبهات التدخل الأجنبي، وسط تشكيك متزايد داخل المعسكر المؤيد لنتنياهو في الطريقة التي يجري بها التعامل مع القضية. وبحسب شيمش، فإن سارة نتنياهو لم تكتفِ بالتشكيك بنتائج الانتخابات، بل طلبت من رؤساء أحزاب المعسكر العمل بصورة مشتركة ومنسّقة لمواجهتها. وأوضح أنها "طلبت من جميع قادة المعسكر التحرّك بتنسيق فيما بينهم وخوض معركة ضد نتائج الانتخابات". وأضاف أن هناك، منذ إعلان النتائج، مساعي منظّمة للتشكيك في صدقيتها والطعن بها، على خلفية التحقيق في شبهات تدخل دولة أجنبية في الانتخابات الإسرائيلية. وفي هذا السياق، يوجّه حزب الليكود اتهامات إلى المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية بأنها تعرقل التحقيق في القضية، وهي اتهامات تُطرح في إطار المواجهة السياسية والقضائية المستمرة بشأن نتائج الاقتراع. ولم تكن المعلومات التي كشفتها القناة 13 معزولة عن تقارير أخرى تناولت ما يجري داخل محيط نتنياهو منذ إعلان النتائج. ففي مقال نشره في صحيفة "معاريف"، كشف الصحافي بن كسبيت أن نتنياهو تلقى طوال الحملة الانتخابية توقعات متفائلة من خبير استطلاعات الرأي شلومو فيلبر، بدأت عند 67 مقعداً لمعسكره، قبل أن تتراجع تدريجياً مع اقتراب موعد الاقتراع. وبحسب كسبيت، أُبلغ نتنياهو يوم الانتخابات بأن التوقعات انخفضت إلى 58 مقعداً، لكن النتائج الفعلية منحت معسكره 53 مقعداً فقط. واعتبر كسبيت أن الفارق بين التوقعات والنتائج دفع إلى تفعيل حملة كانت مُعدّة مسبقاً، بهدف التشكيك بنزاهة الانتخابات، عبر إثارة اتهامات تتعلق بعمليات التصويت داخل المجتمع العربي في إسرائيل. ووفق ما أورده، فإن الحملة التي ظهرت بعد إعلان النتائج لم تكن مجرد رد فعل عفوي على الخسارة، بل استندت إلى تحضيرات سابقة للتشكيك في صدقية الاقتراع. وفي موازاة ذلك، كتب كسبيت أن نتنياهو يتعرض لضغوط أميركية لدفعه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية مستقرة. وبحسب الصحافي الإسرائيلي، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحتاج إلى قيام مثل هذه الحكومة من أجل المضي في توسيع اتفاقيات أبراهام. وتأتي هذه التطورات في وقت تتداخل فيه حسابات تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة مع الجدل بشأن نتائج الانتخابات، وبينما يستعد معسكر نتنياهو للتعا