لم تتوقف تداعيات الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية عند حدود واشنطن، بل امتدت إلى الساحة السياسية الأوروبية، حيث وجد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في نتائج الاقتراع مؤشراً إلى تراجع اليمين المتطرف على المستوى الدولي، ورسالة سياسية مباشرة إلى خصومه في الداخل الإسباني، قبل أسابيع من الانتخابات العامة المرتقبة في بلاده. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليؤون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نُشر اليوم الأربعاء، رحّب سانشيز بخسائر الجمهوريين في الانتخابات الأميركية، معتبراً أن النتائج تعكس تراجع نفوذ اليمين المتطرف حول العالم، في وقت تتوالى فيه ردود فعل القادة الدوليين على التحولات السياسية التي أفرزتها صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة. وفي منشور عبر منصة "إكس"، ربط رئيس الوزراء الإسباني بين التصويت الأميركي والمعركة السياسية التي تخوضها بلاده، استعداداً للانتخابات العامة المقررة في 29 تشرين الثاني، مقدّماً نتائج الانتخابات الأميركية باعتبارها مؤشراً إلى تحولات سياسية تتجاوز حدود الولايات المتحدة. ووفق ما نقلته وكالة "رويترز"، اعتبر سانشيز أن الأميركيين رفضوا السياسات التي "لا تؤدي إلا إلى إفقار الناس"، إلى جانب رفضهم الكراهية والتمييز على أساس الجنس وإنكار التغير المناخي والامتيازات التي تتمتع بها النخب. ورأى أن نتائج الاقتراع تعبّر عن رفض الأجندة السياسية المرتبطة باليمين، وتشكل جزءاً من اتجاه سياسي أوسع يظهر في أكثر من دولة. ولم يكتفِ سانشيز بقراءة المشهد الأميركي، بل وجّه رسالة مباشرة إلى خصومه السياسيين في إسبانيا، وفي مقدمهم ألبرتو نونييز فيخو وسانتياغو أباسكال. وبحسب وكالة الأنباء الإسبانية "يوروبا برس"، كتب سانشيز: "موجة اليمين المتطرف التي يحاول فيخو وأباسكال ركوبها لم تعد تتصاعد... إنها تنهار". وبهذا الموقف، حوّل رئيس الوزراء الإسباني تعليقه على نتائج الانتخابات الأميركية إلى رسالة انتخابية داخلية، مقدّماً خسائر الجمهوريين بوصفها إشارة إلى ما يمكن أن تشهده الساحة الإسبانية خلال الاستحقاق المقبل. واستحضر سانشيز أيضاً التجربة البرازيلية، رابطاً بينها وبين نتائج الانتخابات الأميركية، في محاولة لتأكيد قراءته بشأن التحولات السياسية الدولية. وقال: "هذا ما حدث في البرازيل. وهذا ما حدث للتو في الولايات المتحدة. وسيحدث قريباً في إسبانيا". ووفق "يوروبا برس"، ينظر سانشيز إلى المكاسب التي حققها الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية باعتبارها مؤشراً تمهيدياً إلى الانتصار الذي يتوقع تحقيقه في الانتخابات الإسبانية. كما يرى أن النتائج السياسية الدولية الأخيرة تصبّ في مصلحة اليسار، وتعكس تراجع الزخم الذي استفادت منه القوى اليمينية خلال المرحلة السابقة. وشدد التقرير الإسباني على الصلة المباشرة التي أقامها سانشيز بين النتائج الأميركية والانتخابات المرتقبة في بلاده، إذ يعتبر أن مرحلة صعود اليمين تقترب من نهايتها. وتبقى هذه القراءة تقديراً سياسياً لرئيس الوزراء الإسباني، الذي اختار التركيز على الدلالات الأيديولوجية للانتخابات الأميركية وانعكاساتها المحتملة على المشهد السياسي في إسبانيا. ولم تقتصر ردود الفعل الإيجابية على سانشيز، إذ عبّر قادة آخرون عن ارتياحهم للمكاسب التي حققها الديمقراطيون. فقد اعتبر رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، في تصريح لوكالة "رويترز"، أن نتائج الانتخابات تعبّر عن تحول في توجهات الناخبين الأميركيين. وأوضح أن أصواتاً بدأت تتعزز داخل السياسة الأميركية، وتتقارب مواقف أصحابها مع التوجهات النرويجية في ملفات المناخ والبيئة والسياسة الخارجية والمساعدات الإنمائية. أما رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، فرأى أن نتائج الانتخابات الأميركية قد تفتح مرحلة جديدة في العلاقات الدولية. وأشار رامافوزا إلى أن الديمقراطيين سيطروا على مجلسي الشيوخ والنواب، مؤكداً أن الشعب الأميركي قال كلمته. وبين احتفاء سانشيز بما يراه بداية انهيار موجة اليمين المتطرف، وترحيب قادة دوليين بإمكان حدوث تحول في السياسة الأميركية، تتسع التداعيات السياسية لانتخابات الكونغرس خارج الولايات المتحدة، فيما يسعى رئيس الوزراء الإسباني إلى تحويل الهزيمة الجمهورية في واشنطن إلى رسالة انتخابية لخصومه قبل اقتراع 29 تشرين الثاني. وهكذا، لم تعد نتائج الانتخابات الأميركية بالنسبة إلى سانشيز مجرد انتصار للديمقراطيين على الجمهوريين، بل تحوّلت إلى ورقة سياسية في معركته الداخلية، عنوانها أن ما حدث في البرازيل والولايات المتحدة قد يتكرر قريباً في إسبانيا.