قرى تدفع مستحقاتها كاملة، وتلتزم بواجباتها تجاه الدولة، تجد نفسها محرومة من المياه بقرار صادر عن وزارة الطاقة. في البقاع الغربي وراشيا، لم تتوقف تداعيات قرار الجباية عند المؤسسات المتخلّفة عن الدفع، بل وصلت إلى محطات ضخ تغذّي بلدات بلغت نسبة الجباية فيها مئة في المئة، لتتحول فاتورة الكهرباء غير المسددة إلى أزمة مياه يدفع ثمنها مواطنون أوفوا بالتزاماتهم. المشكلة تتجاوز تحصيل مستحقات الدولة لتطال آلية تنفيذ القرار، بعدما أدى قطع الكهرباء وتشميع محطات التغذية إلى تعطيل ضخ المياه نحو منازل المواطنين، من دون التمييز بين المناطق الملتزمة وتلك المتخلّفة عن الدفع، وهو ما يطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في تحديد المؤسسات المشمولة بالإجراءات، ومدى مراعاة حقوق المشتركين الذين أوفوا بالتزاماتهم. تضع هذه القضية وزارة الطاقة أمام مسؤولية توضيح آلية تنفيذ قرارها، وكيفية التوفيق بين تحصيل مستحقات الدولة وضمان عدم حرمان بلدات سددت متوجباتها من المياه، وتحميل سكانها كلفة إجراءات لا علاقة لهم بها.