حذّر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان من تداعيات استمرار الانقسام الداخلي في لبنان، معتبراً أن الأزمة لم تعد محصورة بالشقين الاقتصادي والمعيشي، بل باتت، وفق تعبيره، تمس قدرة الدولة على النهوض ودورها الميثاقي، داعياً إلى إعادة تجميع القوى والقدرات الداخلية ضمن شراكة وطنية لمعالجة الأزمات المتراكمة. وقال قبلان، في بيان، إن ترك لبنان تحت ضغط "الانقسام الداخلي العامودي" من شأنه أن يدفع البلاد، بحسب وصفه، نحو "شلل" يطال قدرة الدولة، منتقداً في الوقت نفسه ما وصفه بسياسات الضرائب وعدم توفير الحد الأدنى من الحقوق الاجتماعية للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة. واعتبر أن المشكلة تكمن في عدم إشراك مختلف القوى في عملية الإنقاذ، مشدداً على أن الخروج من الأزمة يتطلب، وفق موقفه، الاستفادة من جميع الإمكانات والقدرات الداخلية والعمل على إعادة إنتاج الشراكة اللبنانية. ووضع قبلان هذا المطلب برسم السلطة، داعياً إلى التحرك سريعاً لمعالجة ما وصفه بالشلل البنيوي الذي يطال الاقتصاد والقطاعات التشغيلية والقدرات المالية والسياسات الإنقاذية. وتحدث في هذا السياق عن تراكم مشكلات الفقر والتضخم والاحتكار والنزيف المالي وأزمة الطاقة، معتبراً أن الأسواق اللبنانية تواجه ضغوطاً كبيرة تتطلب معالجة متكاملة لا تقتصر على إجراءات جزئية. وختم قبلان برسالة "لمن يهمه أمر الوطن"، شدد فيها على أن إنقاذ ما وصفه بـ"الإرادة الوطنية والميثاقية" يشكل مدخلاً أساسياً لمعالجة أزمات لبنان، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي يطال، وفق تعبيره، "أرضية الأعمدة الوطنية التي يقوم عليها البيت اللبناني". وتأتي مواقف قبلان في إطار النقاش الداخلي المتواصل حول سبل معالجة الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية، في وقت تتقاطع فيه مطالب الإصلاح وتحسين الأوضاع المعيشية مع الدعوات إلى تعزيز التوافق والشراكة بين القوى اللبنانية في مقاربة الملفات الوطنية.