يبدأ البابا لاوون الرابع عشر يوم الجمعة، أولى رحلاته إلى أميركا اللاتينية منذ توليه المنصب، إذ ينطلق في رحلة تستغرق 11 يوما عبر منطقة لا تزال تمثل أكبر معقل للكاثوليكية في العالم، لكن الهوية الكاثوليكية فيها في تراجع رغم استمرار قوة الإيمان بالله. وقال الفاتيكان إن برنامج الجولة الطموح، الذي يمتد من 6 إلى 17 تشرين الثاني، لم يتغير رغم أنه يأتي بعد أسابيع قليلة من خضوع البابا لاوون (71 عاما) لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني من الرئة. وتمثل هذه الجولة واحدة من أكثر الزيارات الخارجية صعوبة التي يقوم بها زعيم كاثوليكي منذ عقود. وستأخذه الرحلة لمسافة تبلغ نحو 31 ألف كيلومتر من أوروغواي إلى الأرجنتين، موطن سلفه البابا فرنسيس، قبل التوجه إلى بيرو حيث أمضى سنوات يعمل في التبشير قبل أن يصل لمرتبة الأسقف في تراتبية الكنيسة الكاثوليكية، وليحصل في نهاية المطاف على جنسية بيرو. وسيقضي البابا يومين في أوروغواي، وثلاثة أيام في الأرجنتين، وما يقرب من أسبوع في بيرو، حيث سيقيم قداديس في الهواء الطلق من المتوقع أن تستقطب الملايين، ويلقي كلمات أمام زعماء سياسيين، وينضم إلى صلوات مع شبان، ويصل إلى بلدات نائية في جبال الأنديز بواسطة طائرة هليكوبتر. ولا تزال أميركا اللاتينية أكبر منطقة كاثوليكية في العالم من حيث الأعداد المطلقة. ومع ذلك، فإن القارة التي يعود إليها البابا لاوون المولود في شيكاغو أصبحت أقل كاثوليكية بنحو ملحوظ مقارنة بما كانت عليه عندما كان فيها من قبل خلال عمله في التبشير قبل عقود. وفقدت الكنيسة الكاثوليكية أتباعا توجهوا لطوائف إنجيلية سريعة النمو، ومواقف اجتماعية أكثر تقدمية، ولصور من العبادة أكثر فردية. وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو في 2024 في ستة من أكثر دول أمريكا اللاتينية اكتظاظا بالسكان أن عدد من يُعرفون أنفسهم على أنهم كاثوليكيون في جميع تلك الدول انخفض مقارنة بما كان عليه قبل عقد. وخلص الاستطلاع إلى أن حوالي خُمس البالغين في كل دولة قالوا إنهم تربوا على المذهب الكاثوليكي، لكنهم تركوا الكنيسة. وأشار الاستطلاع إلى أن الإيمان بالله لا يزال مرتفعا بنحو استثنائي في أميركا اللاتينية مقارنة بمناطق أخرى من العالم حتى بين الأعداد المتزايدة من غير المنتمين إلى أي دين. وذكر زعماء دينيون وباحثون أجرت معهم رويترز مقابلات أن هذا الاختلاف يشير إلى أن التحدي الذي تواجهه الكنيسة الكاثوليكية لا يكمن في عدم الإيمان بقدر ما يكمن في التغيرات التي طرأت على عادات العبادة ورغبة الناس في بناء هوياتهم الروحية الخاصة خارج المؤسسات التقليدية. وفي البلدان الستة التي شملها الاستطلاع، بدا أن من تبلغ أعمارهم 50 عاما أو أكثر أكثر ميلا ممن تتراوح أعمارهم من 18 إلى 34 عاما إلى تعريف أنفسهم على أنهم كاثوليكيون. ويرى بابلو كويمبرا، وهو كاهن أبرشية في مونتيفيديو في منطقة يعتزم البابا زيارتها في اليوم الثاني من جولته، إن الزيارة المرتقبة للحبر الأعظم بدأت بالفعل في التأثير على الناس، إذ تزايدت أعداد المشاركين في القداديس في كنيسته، وارتفع أيضا الطلب على طقوس المعمودية والمناولة. وأضاف "ربما أيقظت زيارة البابا ذكريات ما، شيئا عميقا في قلوب الناس يتعلق بالإيمان والانتماء إلى الكنيسة".