"ليس أخطـر من العدو الخارجي الذي تعرف تآمره، إلا عدو داخلي متخفٍّ بثوب نعجة، بينما مخالبه تجرح أكثر من وحوش مفترسة، اللهم إعِّنّا على أصدقائنا. أما أعدائنا فنحن كفيلون بهم" (حسن خليل). وفق المفهوم الشائع لدى العامة إنّ أعداء الداخل هم الأشخاص أو الجهات من داخل الوطن أو المجتمع (علمانيين ورجال دين)، يُضرُّون بمصالح البلد ويلعبون بإستقراره وغالباً ما يُعتبرون أخطـر من أي عدو خارجي، وفي الحالة الراهنة هم كُثُرْ وبنوعيات مختلفة يُصنّفون: فاسدون سماسرة – تجار فكر عقائدي – عملاء – بائعو كرامة – أنــذال ...أعداء الداخل تجار سياسة بكل ما للتوصيف من نعــوت، جميعهم إغتنوا وصاروا أصحاب ملايين مكدّسة في مصارف الخارج، ومنهم من تمّتْ تصفيتهم لأنهم خرجوا عن العقد الممهور بتوقيعهم. والتوقيع يشمل إقتسام المغانم وبيع الإرادات الوطنية وتضليل الرأي العام وتحوير الدستور والقانون والتلاعب بالجغرافيا... أعداء الداخل تجار في السياسة المحلية– الإقليمية الدولية، والهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من المال العام وأموال المودعين، وهذا الثراء يكون الجسر المديد لتغطية نفقات الإنتخابات النيابية من كيس العامة. ووفق التحليلات الأكاديمية التي تُجريها مراكز الأبحاث، هذا النوع من السرقة الموصوفة لا يُجيده إلاّ من لديه قدرة على التلوُّن والتكيُّف مع الوقائع التي تستجد والأمثلة كثيرة، فمنهم من إستقال قبل الإستحقاق الإنتخابي متلاعباً بعواطف الناس ليضمن عودته بعد أن عاث فساداً وكذباً ووعوداً، ومنهم من "كسر إيدو وشحذ عليها" بعد إقرار الزيادة على رواتب النواب "عنا مصاريف كتيرة – بنزين – واجبات – تلبية سهرات" وجميعها من مال المحسنين، وليس من عرق جبين أعداء الداخل .أعداء الداخل يعتبرون أنّ "السياسة شطارة" والتجارة في السياسة هي "حربقة"، وغالباً ما تلتقي مصالحهم مع مصالح أعداء الخارج فيوالونهم على "العمياني". ومن هنا يمكن توصيفهم بأنهم "تجار سياسة عهّار"، وهم أفضل الممكن في زمن المحل. السياسة عند أعداء الداخل مهنة تسويق وتضليل، الفكر لتلك الأسباب وغيرها نجح هؤلاء السماسرة في السيطرة على خيرات لبنان، وباتوا "تجار سياسة بإمتياز". أعداء الداخل بائعو الضمير وأعداء الخارج مستفيدون من بائعي الهوا والنكد السياسي .أعـداء الداخل أكثر خطراً من أعداء الخارج هم من باعـوا الوطن وقبضوا الأثمان المعطوفة على الدناءة والأهداف الخاصة والطموحات المتشعبة التي تُهيمن على كل مراكز القرار في الدولة. إعداء الداخل خطّطوا بدقة متناهية للتمديد النيابي وتباهوا بزيادة رواتبهم من دون وجه حق، خطواتهم مدروسة أهدافهم واضحة تُختصر بتدمير كل البُنى في الدولة سواء أكانت سياسية أو عسكرية أو قضائية... أعداء الداخل غير مبرَّرة خيانتهم، تاجروا بتسيير أمـور البلاد، وتوّهموا أنّ العدالة غائبة فأمعنوا في خيانة المؤسسات الرسمية المدنية والعسكرية والقضائية. وهذه الأفعال من أفظع الجنايات المُحرّمة على كل مواطن، أعداء الداخل جلبوا هذه الخيانات والمصائب التي لا تُحصى ولا تُعّدْ والتي "طيّرتْ البلد ".أعداء الداخل أصحاب مسيرة خيانية توصيفها التنكُّرْ للوطن وللقيم وللإلتزام الخلقي السياسي، أعداء الداخل أصحاب أخلاق منحطّة، عملاء، والعمالة أقبح من الخيانة، بحيث أن خيانة الوطن جريمة خطيرة ولكنها تزداد قُبحاً وعهراً ورذالة في وقت الشدائد والمحـن. أعداء الداخل يتميّزون بنشر الفتن والولاء الأعمى للخارج، يستعملون أسلوب التضليل ويصطفون مع الطامعين بديمومة وطن كرّسه الله في كتبه السموية: "ونظر موسى إلى الشمال نحو جبال لبنان وقال: وهذا الجبل؟ أجاب الله: أغمض عينيك. هذا الجبل هو وقف لي لن تطأه قدماك لا أنتَ ولا الذي سيأتي من بعدكَ". يذكر بعض كتب التفسير والقصص التاريخية (مثل روايات سبط أبن الجوزي) أنّ بعض الأنبياء كالنبي إبراهيم نزلوا في جبل لبنان أو مرّوا به في طريقهم (لبنان المقدس في الروايات الإسلامية) .أعـداء الداخل هم من باعوا الثمن وجعلوا ساحته مرتعاً لتبادل الرسائل، وهم أصحاب حرفة خطيرة قوامها: سرقة المال العام– التآمر على مؤسسات الدولة الشرعية– إفشاء أسرار الدولة– نشأة الميليشيات والسلاح المتفلِّتْ– ضرب الديموقراطية وإلغاء مبدأ تداول السلط – إهمال الوظيفة العامة– عدم الإعتناء بالممتلكات العامة– العمالة– الولاء للخارج وإفراغ الشباب من القيم الوطنية– إنحطاط سلوكي– المّس بوحدة الوطن وأمنه... وكل ما من شأنه أن يعوق التقدم والإزدهار.متى سنتمكّن من القضاء على عاهة الأعداء في الداخل؟ سؤال في الوقت الحاضر لا يمكن الإجابة عليه والأسباب كثيرة ومنها :-عدم الإلتزام الوطني .-عدم الإلتزام الخلُقي السياسي .-مشاريع عمالة متشعبة .-بيع الضمير والوجدان السياسي بما معناه التخلّي عن المبادىء والأخلاق في مقابل مكاسب مادية شخصية موقتة يمارسها أعداء