"احزموا أغراضكم... الحرب على وشك الاندلاع". بهذه العبارة، وفق تقارير متداولة، طُلب من طلاب في مدارس إيرانية مغادرة صفوفهم، في مشهد يعكس حجم القلق الذي يخيّم على العاصمة طهران، وسط مؤشرات غير اعتيادية تشمل إغلاق مدارس بصورة مفاجئة، وانقطاع شبكات الاتصالات والكهرباء، وتوزيع معدات الطوارئ، وتزايد حركة سيارات الإسعاف والإنقاذ. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الأمنية والمخاوف من تجدد المواجهة العسكرية في المنطقة، ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الاستعدادات الجارية داخل إيران. وبحسب تقرير نشره موقع "معاريف أونلاين" الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، نقلت أوريت بيرلوف، المحللة المتخصصة في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط، الثلاثاء، مضمون منشور عبر منصة "إكس"، يتحدث عن سلسلة من الاضطرابات والإجراءات الاستثنائية التي شهدتها طهران خلال الفترة الأخيرة. وتُظهر المعلومات المتداولة، بحسب المنشور الذي ترجمته بيرلوف، واقعاً تتداخل فيه التحذيرات من احتمال اندلاع حرب مع إجراءات احترازية في المؤسسات التعليمية وأماكن العمل والمرافق العامة، إلى جانب اضطرابات في خدمات الاتصالات والكهرباء. واستهلت بيرلوف عرض المعلومات بالحديث عن الانقطاعات التي شهدتها شبكات الهاتف المحمول في العاصمة الإيرانية، إذ ورد في المنشور: "هذا المساء، انقطعت شبكتا الهاتف المحمول هامراه أول (Hamrah-e Aval) وإيرانسل عن مناطق واسعة في طهران لمدة دقائق عدة، فيما شهدت مناطق أخرى اضطرابات متواصلة في الاتصالات، لا يزال بعضها مستمراً حتى الآن". لكن التطور الأكثر إثارة للقلق، وفق المعلومات المنشورة، يتعلق بما شهدته المؤسسات التعليمية خلال الشهرين الماضيين، حيث أُغلقت مدارس في مناطق مختلفة من طهران بصورة مفاجئة، وأحياناً في منتصف اليوم الدراسي، على خلفية تحذيرات من احتمال اندلاع حرب. وفي بعض الحالات، قيل للطلاب: "احزموا أغراضكم، الحرب على وشك الاندلاع". أما في حالات أخرى، فتلقى أولياء الأمور اتصالات من المدارس أُبلغوا خلالها بعبارة: "اندلعت الحرب، تعالوا لاصطحاب أطفالكم". ولا تقتصر الإجراءات المبلغ عنها على المدارس، إذ تتحدث المعلومات أيضاً عن استعدادات للطوارئ داخل أماكن العمل والمؤسسات العامة. فبحسب المنشور، تسلّمت منظمات ومؤسسات عديدة مجموعات مخصصة للبقاء في حالات الطوارئ، تضم كتيبات إرشادية ومعدات أساسية وحقائب للإسعافات الأولية. وبالتوازي، أشارت المعلومات إلى صدور تعليمات للمؤسسات الحكومية تلزم المديرين بالسماح للموظفين الذين تسمح طبيعة وظائفهم بذلك بالعمل من منازلهم لمدة لا تقل عن يومين أسبوعياً. وفي تطور آخر لافت، تناول المنشور ما يحدث في محيط مجمّع مقر إقامة المرشد الأعلى الإيراني، المعروف باسم "بيت الرهبري" أو "بيت القيادة". ووفق شهادات منسوبة إلى سكان المناطق المحيطة بالمجمّع، تشهد تلك المناطق انقطاعات متكررة وطويلة في التيار الكهربائي. وجاء في المعلومات المنقولة: "بحسب السكان المقيمين في المنطقة، تنقطع الكهرباء في هذه المناطق لأيام متتالية، من ساعات بعد الظهر وحتى ساعات متأخرة من الليل، من دون أي إشعار مسبق أو تفسير من شركة الكهرباء". وإلى جانب اضطرابات الاتصالات وانقطاع الكهرباء والإجراءات المتخذة داخل المؤسسات، تحدثت التقارير أيضاً عن حركة غير اعتيادية لآليات الطوارئ في شوارع العاصمة. وبحسب المنشور، أفاد سكان مناطق مختلفة من طهران بمشاهدة حركة شبه متواصلة لمركبات تطلق صفارات الإنذار على مدار اليوم، مع تزايد ملحوظ لهذه الحركة من ساعات بعد الظهر وحتى الليل. وتشمل هذه المركبات بصورة أساسية سيارات الإسعاف وآليات الإنقاذ والطوارئ، ما يضيف مؤشراً آخر إلى سلسلة التطورات التي يجري رصدها داخل العاصمة الإيرانية. ومع ذلك، شددت المعلومات المتداولة على أن تفسير هذه الوقائع يبقى مشروطاً بصحة التقارير الواردة من طهران. وخلص المنشور إلى أنه "إذا كانت التقارير صحيحة، فإن تراكم هذه المؤشرات قد يدل على استعدادات مدنية ومؤسساتية لمواجهة سيناريو تصعيد عسكري، بالتزامن مع إجراءات أمنية واضطرابات في الاتصالات". وبين مدارس تُغلق على وقع تحذيرات من الحرب، ومؤسسات تتسلّم معدات الطوارئ، وانقطاعات تطال الاتصالات والكهرباء في مناطق حساسة من العاصمة، ترسم التقارير المتداولة صورة مقلقة عن الأوضاع في طهران، من دون أن تشكّل بحد ذاتها تأكيداً على اقتراب مواجهة عسكرية. ويبقى السؤال الذي تفرضه هذه التطورات مرتبطاً بما إذا كانت الإجراءات المبلغ عنها تعكس استعدادات احترازية لمواجهة احتمال التصعيد، أم مؤشرات إلى تهديد أمني أكثر إلحاحاً، في وقت لا تزال فيه صحة هذه المعطيات وتفسيراتها بحاجة إلى تأكيد.