في تصعيد عسكري جديد يطال العمق السعودي، أعلنت جماعة "أنصار الله" الحوثية، اليوم الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026، تنفيذ سلسلة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، استهدفت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، إلى جانب مواقع عسكرية في منطقتَي جيزان ونجران، وسط تحذيرات من الجماعة لشركات الطيران والمسافرين من استخدام الأجواء السعودية. وبحسب ما نقلته وكالة "سبوتنيك"، أعلنت الجماعة، في بيان، استهداف مطار الملك خالد الدولي بصاروخ باليستي، مدّعية أن الصاروخ أصاب هدفه بصورة مباشرة وألحق أضراراً كبيرة بمنشآت المطار، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الأضرار أو حجمها. وفي تحذير لافت، اعتبرت الجماعة أن مطار الملك خالد الدولي بات "غير آمن"، داعية شركات الطيران العالمية والعاملين والمسافرين إلى تجنّب السفر عبر الأجواء السعودية، باستثناء أجواء المناطق المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وفي موازاة ذلك، أعلنت "أنصار الله" تنفيذ 3 عمليات عسكرية أخرى استهدفت مواقع تابعة للجيش السعودي في جيزان ونجران، باستخدام طائرة مسيّرة وصاروخين باليستيين. وأوضحت أن العملية الأولى استهدفت راداراً في شبه جزيرة القحمة شمالي جيزان بواسطة طائرة مسيّرة، مؤكدة، بحسب روايتها، أن الإصابة كانت مباشرة. أما العملية الثانية، فاستهدفت معسكر عاكفة في نجران بصاروخ باليستي، فيما طالت العملية الثالثة مبنى قيادة وسيطرة تابعاً لحرس الحدود السعودي في جيزان، باستخدام صاروخ باليستي آخر. وزعمت الجماعة أن الهجوم على مبنى قيادة حرس الحدود أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود والضباط السعوديين، من دون إعلان حصيلة محددة للخسائر البشرية، أو تقديم تفاصيل إضافية بشأن نتائج العمليتين الأخريين. ولم تتوافر تأكيدات مستقلة بشأن إصابة مطار الملك خالد أو حجم الأضرار والخسائر التي أعلنتها الجماعة، كما لم يصدر، وفق المعلومات المتاحة، تأكيد سعودي للنتائج المعلنة لهذه الهجمات. ويأتي هذا التصعيد في ظل تجدّد المواجهات العسكرية بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين، بعدما أعلنت الأخيرة في 13 تموز 2026 إنهاء مرحلة خفض التصعيد التي كانت سارية منذ أواخر عام 2022، وذلك عقب غارات جوية استهدفت مطار صنعاء الدولي قبيل هبوط طائرة إيرانية قادمة من طهران تقلّ وفداً من الجماعة، قبل تحويل مسارها إلى مطار الحديدة. وتشهد الساحة اليمنية منذ نحو 11 عاماً صراعاً على السلطة بين الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة "أنصار الله"، التي تسيطر منذ أيلول 2014 على صنعاء ومناطق واسعة في شمال البلاد ووسطها. وكان التحالف العربي بقيادة السعودية قد بدأ عملياته العسكرية في اليمن في 26 آذار 2015، دعماً للقوات الحكومية في مواجهة الحوثيين، فيما تسبّبت سنوات النزاع بأزمة إنسانية تُصنّفها الأمم المتحدة ضمن الأسوأ عالمياً. وتأتي إعلانات الحوثيين الأخيرة في ظل استمرار تبادل الهجمات عبر الحدود اليمنية - السعودية، مع بقاء حصيلة العمليات التي أعلنتها الجماعة اليوم غير مؤكدة بصورة مستقلة.