لم تكن الهزيمة التي مُني بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي مجرد خسارة للأكثرية الجمهورية في الكونغرس، بل تحوّلت إلى زلزال سياسي أطاح بمعاقل محافظة صمدت لعقود، وأعاد رسم موازين القوى في واشنطن. فبينما احتفل الديمقراطيون بسيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ، وجد ترامب نفسه أمام واقع سياسي جديد قد يحوّله إلى "بطة عرجاء" خلال العامين المتبقيين من ولايته، فيما تشير المعطيات إلى أن الضربة الأكبر لم تأتِ بعد، مع استعداد خصومه لفتح تحقيقات تطال إدارته وعائلته وحلفاءه. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليؤون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نُشر اليوم الأربعاء، حقق الحزب الديمقراطي، الثلاثاء، انتصاراً كاسحاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، واستعاد السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، في تحول سياسي واسع أعقب تصويت عشرات ملايين الأميركيين. ونقل التقرير عن وكالة "رويترز" أن نتائج الاقتراع شكّلت ضربة سياسية قاسية لترامب، بعدما حقق الديمقراطيون اختراقات تاريخية في معاقل جمهورية لم يتمكنوا من الفوز فيها منذ عشرات السنين. وجاء هذا الانقلاب الانتخابي مدفوعاً بإحباط عميق لدى الرأي العام الأميركي من الحرب غير الشعبية مع إيران، وتزايد المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن الغضب من أسلوب إدارة ترامب لشؤون البلاد. وأظهرت استطلاعات الناخبين عند خروجهم من مراكز الاقتراع، التي أجراها معهد "SSRS" لصالح وسائل إعلام أميركية، إلى جانب استطلاعات وكالة "أسوشيتد برس"، أن نصف الناخبين اعتبروا الانتخابات فرصة لمعاقبة الرئيس، فيما طالب 70% منهم بأن يفرض الكونغرس ضوابط وآليات رقابة على سلطاته. ولم تتوقف الموجة الديمقراطية عند الولايات المتأرجحة، بل امتدت إلى معاقل محافظة كانت قد أسهمت في إعادة ترامب إلى البيت الأبيض قبل عامين فقط. ففي ولاية كانساس، انتُخب أول سيناتور ديمقراطي منذ حقبة الكساد الكبير قبل نحو 100 عام، بعدما تقدم المرشح آدم هاميلتون على السيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال، حتى في المقاطعات الزراعية والمناطق ذات الكثافة السكانية اللاتينية التي حقق فيها ترامب فوزاً بفارق كبير عام 2024. أما في تكساس، أكبر الولايات ذات الثقل الجمهوري، فقد كسر الديمقراطيون سلسلة من الهزائم امتدت لعقود، بفوز جيمس تالاريكو في سباق مجلس الشيوخ. ولم تقتصر المفاجأة على هذا المقعد، إذ نجح الديمقراطيون أيضاً في إطاحة الحاكم الجمهوري المخضرم غريغ أبوت، بعد 3 ولايات متتالية، لتصبح جينا هينوخوسا أول امرأة من أصول لاتينية تتولى منصب حاكمة الولاية في تاريخها. وفي كارولاينا الجنوبية، رفض الناخبون المرشحة التي اختارها ترامب شخصياً، دارلين غراهام، والتي خاضت السباق على المقعد الذي كان يشغله شقيقها، السيناتور ليندسي غراهام، الذي توفي بصورة مفاجئة في وقت سابق من العام الحالي. كما تلقى ترامب ضربة أخرى في تكساس، بعدما خسر المرشح الذي حظي بدعمه، المدعي العام كين باكستون، والذي كان الرئيس قد فضّله على السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين. ولم ينجُ من الغضب الانتخابي حتى المرشحون الجمهوريون الذين حاولوا الابتعاد سياسياً عن ترامب، ومن بينهم السيناتورة سوزان كولينز في ولاية مين، التي خسرت مقعدها بعد مسيرة سياسية امتدت نحو 30 عاماً. وسجّلت الانتخابات أيضاً سلسلة من المحطات التاريخية التي عكست حجم التحولات داخل الولايات الأميركية. ففي ميشيغان، فاز المرشح التقدمي عبدول السيد على مايك روجرز، المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI"، والمدعوم من ترامب، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي. وفي جورجيا، دخلت كيشا لانس بوتومز التاريخ بعدما أصبحت، وفق التقرير، أول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة لإحدى الولايات الأميركية، بالتزامن مع إعادة انتخاب السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، الذي شن هجوماً حاداً على ما وصفه بفساد الرئيس وعدم أهليته. وفي فلوريدا، انتُخب بايرون دونالدز أول حاكم جمهوري أسود للولاية، بينما شهدت كاليفورنيا انتخاب خافيير بيسيرا أول حاكم من أصول لاتينية في تاريخها. وبحسب البيانات التي جمعتها وكالة "رويترز" وصحيفة "USA Today"، تراجع أداء الجمهوريين في معظم المقاطعات الـ1700 التي كانت قد فُرزت فيها غالبية الأصوات، في نتيجة جاءت على النقيض تماماً من الأهداف التي سعى الحزب إلى تحقيقها عبر إعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية لمجلس النواب. وهكذا، لم تقتصر خسائر الجمهوريين على مقاعد في الكونغرس، بل امتدت إلى مواقع سياسية مهمة داخل عدد من الولايات التي كانت تُعد ركائز أساسية لقوتهم الانتخابية. وتفتح هذه النتائج الباب أمام مرحلة جديدة من الحكم المنقسم في واشنطن، مع سيطرة الديمقراطيين على السلطة التشريعية وبقاء ترامب في البيت الأبيض، وهو واقع قد يق