تقدّم المحامي مكرم كريم يحيى بشكوى جزائية وإخبار أمام النيابة العامة التمييزية، على خلفية مشهد عُرض ضمن برنامج "شي ع MTV"، اعتبر أنه تضمّن إساءة إلى طائفة الموحدين الدروز ومعتقداتها. وأكد أن اللجوء إلى القضاء يهدف إلى معالجة القضية ضمن الأطر القانونية وتجنّب ردود فعل قد تهدّد السلم الأهلي. وشملت الشكوى، التي قدّمها يحيى بصفته الشخصية إلى النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، شركة "MTV Lebanon"، ممثلة برئيس مجلس إدارتها ميشال المر، ومعدّ البرنامج ومخرجه ناصر فقيه، وكل من يظهره التحقيق فاعلًا أو شريكًا أو متدخلًا أو محرّضًا. وفي حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أكد يحيى أنه تقدّم بالشكوى صباح اليوم الأربعاء، معتبرًا أن "المشهد تناول طائفة الموحدين الدروز بطريقة توحي بأن أبناءها لا يعرفون دينهم وتفاصيل معتقداتهم، أو بأن الطائفة لا تملك دينًا ومعتقدات، وصولًا إلى تصويرها وكأنها طائفة ملحدة أو تعبد الأصنام". وقال إن "هذه الطريقة استفزّت أبناء الطائفة"، مشيرًا إلى صدور مواقف استنكارية عن النائب تيمور جنبلاط ومشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز. وأوضح أن خشيته تتصل بما قد يثيره هذا الاستفزاز من ردود فعل غير متعقّلة، قد تتطوّر إلى مشكلات وفتن ونعرات طائفية، مضيفًا: "لهذا السبب لجأنا إلى القضاء، لأنه الملجأ الوحيد لإحقاق الحق". وعن المسار المتوقع للشكوى، أوضح يحيى أنه أودعها لدى النيابة العامة التمييزية لارتباطها، وفق تقديره، بالسلم الأهلي والأمن العام. وقال إن النائب العام التمييزي ينظر في الملف تمهيدًا لإحالته إلى أحد المحامين العامين التمييزيين، متوقعًا أن يعقب ذلك استدعاء رئيس مجلس إدارة المحطة والتحقيق معه. ورفض يحيى إدراج مضمون المشهد في إطار الحرية الإعلامية، قائلًا: "هذا ليس حرية إعلامية، بل إثارة للنعرات الطائفية ومسّ بالمشاعر الدينية". واعتبر أن تناول الطائفة الدرزية يمكن أن يتم بموضوعية، من دون إظهار أبنائها وكأنهم يجهلون دينهم أو يتبعونه مغمضي الأعين. وشدّد على ضرورة احترام الدين ومكانة الطائفة في الكيان اللبناني ودورها في استقلال لبنان وخلال الحروب التي شهدها، متطرقًا إلى انفتاح بيوت أبنائها وكرمهم. وأضاف، أن "عدم معرفة تفاصيل المعتقدات الدرزية لا يبرّر التعامل مع الطائفة وكأنها بلا دين أو معتقدات أو مرجعيات دينية، أو نفي انتمائها إلى الأديان السماوية". وفي انتقاده لطريقة تناول الشأن الديني إعلاميًا، رأى يحيى أن "بعض البرامج تتعامل مع الدين باستخفاف، وتدفع نحو الابتعاد عن المعتقدات والانحلال الاجتماعي"، معتبرًا أن الدين يرتبط أيضًا بالآداب والعادات والتقاليد، وأن للمجتمع اللبناني معتقداته وخصوصيته وقيمه التي ينبغي احترامها. وعن ردود الفعل داخل الطائفة الدرزية، قال يحيى إنه لم يلمس انقسامًا شبيهًا بما يحصل عادةً حيال قضايا أخرى، بل وجد، بحسب متابعته، اعتراضًا على البرنامج ووصفًا لما عُرض بأنه مستفز وغير مقبول، من دون أن يرصد تأييدًا له. واعتبر أن صدور بيانات عن القيادات الحزبية ومشيخة العقل يعكس حجم الاعتراض، مشيرًا إلى أن هذه المرجعيات لا تصدر مواقف من هذا النوع بصورة عابرة. ورأى أن البيانات الحالية جاءت انطلاقًا من إدراك أصحابها احتمال استفزاز البيئة وحصول مشكلات، معتبرًا أنها هدفت إلى امتصاص النقمة. وختم يحيى بالتأكيد، أن اللجوء إلى القضاء يهدف أيضًا إلى التروّي ووضع الملف في عهدته، مشدّدًا على ثقته به وتفضيله المسار القضائي على أي رد فعل آخر.