وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسائل سياسية حادة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعيمة اليمين الفرنسي مارين لوبان، محذّراً من أن سياسة التنازلات تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم تنجح في وقف الحرب، وأن تراجع الدعم الغربي لكييف قد يضع أمن أوروبا أمام تهديدات أكبر، في وقت تتزايد فيه الخلافات بشأن مستقبل المساعدات المقدّمة لأوكرانيا. وفي مقابلة مع مجلة "لكسبريس" الفرنسية، انتقد زيلينسكي مقاربة واشنطن للعلاقة مع موسكو، رافضاً وصف ترامب روسيا بأنها "تصرفت بشكل جيد" تجاه أوكرانيا، بالتزامن مع السماح باستيراد ملايين الأطنان من الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة. واعتبر أن وصف الضربات الروسية التي تستهدف المدنيين ومنشآت الطاقة بأنها سلوك جيد أمر "غريب جداً"، مذكّراً بأن روسيا تحاول السيطرة على الأراضي الأوكرانية منذ عام 2014، بداية عبر عمليات تدريجية، قبل الانتقال إلى حرب واسعة النطاق. وانتقد زيلينسكي الاتفاق المتعلق بالديزل الروسي، معتبراً أن عائداته ستوفّر لموسكو موارد مالية إضافية لتعزيز قدراتها العسكرية وتصنيع الأسلحة، مشدداً على أن أوكرانيا تردّ على الضربات الروسية التي تستهدف بنيتها التحتية للطاقة، انطلاقاً مما تعتبره حقاً مشروعاً في الدفاع عن نفسها. ورغم انتقاداته، أكد الرئيس الأوكراني امتنان بلاده للدعم الذي تلقته من الولايات المتحدة، سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين، واصفاً لقاءاته مع ترامب بأنها بنّاءة، لكنه رأى أن الاتفاق الاقتصادي بين واشنطن وموسكو يضعف أوكرانيا وأوروبا، ولن يحقق في نهاية المطاف مكاسب حقيقية للولايات المتحدة. وفي رسالة مباشرة إلى ترامب، اعتبر زيلينسكي أن اعتماد مقاربة مرنة تجاه بوتين ربما كان يهدف إلى وقف الحرب عبر تحسين العلاقات معه، إلا أن التجربة أثبتت، بحسب قوله، فشل هذا النهج، إذ لم تتوقف العمليات العسكرية رغم مرور عام ونصف على ولاية الرئيس الأميركي. ودعا ترامب إلى تغيير تكتيكه، مؤكداً أن وقف الحرب يحتاج إلى ممارسة القوة، ليس بالوسائل العسكرية وحدها، بل أيضاً من خلال استمرار تزويد أوكرانيا بالأسلحة، وتشديد العقوبات المالية، وإقرار قوانين تمنع الالتفاف عليها، إلى جانب تكثيف الضغوط الدبلوماسية وعزل موسكو عن القمم الدولية الكبرى. وشدّد على أن إقامة علاقات اقتصادية مع روسيا، في ظل استمرار سيطرتها على أراضٍ أوكرانية، تعني تقديم دعم لها، معتبراً أن استعادة العلاقات الطبيعية معها يمكن بحثها بعد وقف الحرب، وليس قبل ذلك. وفي موازاة انتقاداته لواشنطن، وجّه زيلينسكي رسالة مباشرة إلى زعيمة اليمين الفرنسي مارين لوبان، رداً على تعهّدها وقف المساعدات المالية لأوكرانيا بعد 6 أشهر من وصولها إلى قصر الإليزيه، محذّراً من أن تراجع الدعم سيضعف قدرة بلاده على الصمود، وأن سقوط أوكرانيا سيجعل روسيا أقرب إلى حدود الاتحاد الأوروبي وفرنسا. ووجّه إليها دعوة علنية لزيارة كييف والاطلاع على الأوضاع ميدانياً، قائلاً: "إذا جاءت مارين لوبان إلى أوكرانيا، أعتقد أنها ستغيّر موقفها"، مشيراً إلى أنها ستتمكن من لقاء السكان والاستماع إلى معاناتهم وآرائهم بشأن بوتين والحرب. وعندما سُئل عما إذا كان قد وجّه الدعوة رسمياً، أجاب: "أعتقد أنني فعلت ذلك للتو". أما بشأن زعيم حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون، فأوضح زيلينسكي أنه لم يلتقه سابقاً ولا يعرف مواقفه الفعلية، معتبراً أن خطابه تجاه أوكرانيا ليس إيجابياً، لكنه يندرج في إطار المواقف السياسية. وحذّر من ربط مستقبل الدعم الفرنسي لكييف بالصراعات الانتخابية، قائلاً إن "الانتخابات لا تدوم، أما التهديد فقد يدوم العمر كله"، مؤكداً أن اختيار القيادة السياسية شأن فرنسي داخلي، وأنه يحتفظ بعلاقات جيدة مع قادة من اليمين واليسار. وشدّد على ضرورة عدم تحويل القضية الأوكرانية إلى ملف حزبي، مذكّراً بأن "صواريخ روسيا لا تختار من تقتل". وفي الجانب العسكري والاقتصادي، أكد زيلينسكي أن أوكرانيا لا تطلب من أوروبا الأموال والأسلحة فحسب، بل تقدّم بدورها خبرات عسكرية وتقنية اكتسبتها خلال الحرب، مشيراً إلى أن الجنود الأوكرانيين الذين تلقوا تدريبات في أوروبا عند بداية المواجهة باتوا اليوم ينقلون خبراتهم إلى شركائهم الأوروبيين. وأوضح أن هذه الخبرات تشمل الحرب الإلكترونية، والأنظمة الروبوتية البرية، والطائرات المسيّرة، والصواريخ، ووسائل التصدي للصواريخ الباليستية. كما توقف عند أهمية الأسلحة الفرنسية المستخدمة في أوكرانيا، ومنها مقاتلات "ميراج"، وأنظمة الدفاع الجوي "سامب-تي"، ومدافع "قيصر"، وأنظمة المدفعية من عيار 155 ملم، لافتاً إلى أن اختبارها في المعارك ساهم في تطويرها وزيادة الطلب العالمي عليها. واعتبر أن هذا التعاون انعكس إيجاباً على الصناعات الدفاعية الفرنسية، من خلال زيادة الطلبيات