في تطوّر يعكس حجم التعقيدات التي تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مساعيه لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، بدأ الأخير فتح قنوات اتصال مباشرة مع شخصيات بارزة داخل حزب "يهدوت هتوراه" (يهودية التوراة)، في محاولة لاستكشاف مواقف الحزب قبل المشاورات المرتقبة في مقر الرئيس الإسرائيلي، فيما تتجه الأنظار إلى رئيس حزب "أغودات يسرائيل" يتسحاق غولدكنوبف، الذي يدرس خطوة قد تصبّ في مصلحة منافس نتنياهو، غادي آيزنكوت. وبحسب تقرير للصحافيين شيلو فريد وموران أزولاي، نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن حزب الليكود ينتظر حسم موقف "يهدوت هتوراه" بشأن الائتلاف الذي سيحاول الانضمام إليه في المرحلة المقبلة، وسط تحركات شخصية يقودها نتنياهو لفتح قنوات تواصل مع أكثر من جهة داخل الحزب الحريدي. وفي هذا السياق، لم يكتفِ نتنياهو بالتواصل مع رئيس الحزب يعقوب آشر، الذي أجرى معه محادثة أمس الثلاثاء، بل سعى أيضاً إلى إقامة اتصالات مباشرة مع شخصيات أخرى تتمتع بنفوذ داخل الحزب. وكشف التقرير، في معلومات ينشرها للمرة الأولى، أن نتنياهو تحدث خلال الأيام الأخيرة مع عضو الكنيست مئير بوروش، ومع عضو الكنيست المنتخب إلياكيم شتارك، اللذين يُعرفان داخل "يهدوت هتوراه" بأنهما يمثلان الجناح اليميني في الحزب الذي حصل على 7 مقاعد في الانتخابات الأخيرة. وتهدف هذه الاتصالات إلى استطلاع التوجهات الداخلية للحزب قبل وصول ممثليه إلى مقر الرئيس الإسرائيلي، غداً الخميس، للمشاركة في المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة. وفي المقابل، حاول مسؤول بارز في الليكود حصر الاتصالات الرسمية برئيس الحزب، قائلاً: "النقاش بشأن التوصية لدى الرئيس يجري حصراً مع رئيس الحزب يعقوب آشر". وفي موازاة هذه التحركات، أفادت المعلومات بأن نتنياهو حاول التواصل أيضاً مع رئيس حزب "أغودات يسرائيل" يتسحاق غولدكنوبف، ورئيس حزب شاس أرييه درعي، الذي طلب في الوقت نفسه من مجلس حكماء التوراة السماح له بالاستقالة من منصبه. ورغم الاتصالات المكثفة، لا يُتوقع أن يمنح حزب "يهدوت هتوراه"، خلال جولة المشاورات في مقر الرئيس الإسرائيلي، دعمه المباشر لأي من نتنياهو أو آيزنكوت، بل يرجّح أن يتخذ موقفاً محايداً في هذه المرحلة. إلا أن المشهد يبدو مختلفاً داخل حزب "أغودات يسرائيل" الذي يتزعمه غولدكنوبف، إذ تشير التوجهات الداخلية إلى ميل الحزب نحو دعم آيزنكوت، سواء بصورة مباشرة أو من خلال الامتناع عن اتخاذ موقف داعم لنتنياهو. ويرتبط هذا التوجه بموقف طائفة "غور" الحريدية، التي تُعد أكبر الجماعات الحسيدية في إسرائيل، والتي أوصلت غولدكنوبف إلى الكنيست. وكان ممثلو هذه الطائفة أول من انسحب من الحكومة الحالية، إذ قدّم غولدكنوبف استقالته رسمياً من منصبه وزيراً للإسكان قبل أن يغادر بقية أعضاء الكنيست الحريديم مناصبهم. وخلافاً لشخصيات حريدية أخرى حافظت على مستوى معين من التنسيق مع الائتلاف الحكومي، انتقل غولدكنوبف إلى صفوف المعارضة بصورة كاملة. وبالنسبة إليه، فإن نتنياهو خيّب الآمال، وليس للمرة الأولى، ما يجعله يفضّل استبداله برئيس حكومة آخر قادر على الدفع باتجاه إقرار قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية. وبذلك، يجد نتنياهو نفسه أمام انقسام داخل أحد الأحزاب الحريدية التي يسعى إلى استمالتها، بين جناح يميني يحاول التواصل معه مباشرة، وتوجه داخل "أغودات يسرائيل" يميل إلى إبعاده عن رئاسة الحكومة. ومع اقتراب المشاورات الرئاسية، يبقى موقف الحزب من التوصية بتشكيل الحكومة مرتبطاً بخلافات داخلية تتمحور بصورة أساسية حول العلاقة مع نتنياهو ومستقبل قانون الإعفاء من التجنيد.