في موقف يضع مسؤولية الدولة والمجتمع تجاه عائلات الشهداء في الواجهة، شدّد العلامة السيد علي فضل الله على ضرورة تحصين هذه العائلات وحماية حقوقها بعيداً عن التجاذبات السياسية، محذّراً من تحويل قضيتها إلى مادة للمناكفات، ومؤكداً أن الوفاء لتضحيات الشهداء يبدأ بضمان كرامة أسرهم وتأمين مستقبل أبنائهم. وجاء موقف فضل الله خلال استقباله وفداً من مؤسسة الشهيد برئاسة مديرها إسماعيل عبيد، الذي أطلعه على عمل المؤسسة والتقديمات التي توفرها للعائلات المستفيدة من خدماتها، في ظل تزايد أعدادها، والجهود المبذولة للحفاظ على قوة المجتمع وتحصينه وتعزيز صموده. وخلال اللقاء، أشاد فضل الله بالدور الذي تؤديه المؤسسة، ولا سيما في مساندة عائلات الشهداء ورعاية أبنائهم وحماية مستقبلهم، مشدداً على أهمية تضامن المجتمع وتكاتفه لتأمين احتياجات هذه الأسر، وفي مقدمها التعليم والطبابة. وأكد أن رعاية أبناء الشهداء يجب أن تعكس تقدير المجتمع للتضحيات التي قدّمها آباؤهم في سبيل الوطن وحماية سيادته، معتبراً أن مسؤولية الوقوف إلى جانب هذه العائلات لا تقع على عاتق المؤسسات المعنية وحدها، بل تشمل الدولة والمجتمع بأسره. وفي رسالة مباشرة إلى الدولة، دعا فضل الله إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه هذه الفئة من اللبنانيين، رافضاً إدخال قضيتها في "بازار التجاذبات والمناكفات السياسية"، ومشدداً على أن الوفاء لدماء الشهداء لا يكون بالشعارات، بل بضمان حياة كريمة لعائلاتهم وتأمين مقومات العيش الكريم لها. وفي موازاة ذلك، حذّر فضل الله من المخاطر التي تهدّد تماسك المجتمع ووحدته، مؤكداً أن المرحلة تتطلب الحفاظ على قوته وتضامنه في مواجهة أي محاولات لضرب وحدته الداخلية. ودعا إلى عدم الانجرار إلى ما وصفه بـ"المعارك الوهمية"، معتبراً أن المستفيد الوحيد منها هو إسرائيل، التي قال إنها "لا تريد الخير لهذا الوطن ولا لأبنائه". ويأتي هذا الموقف في ظل تزايد أعداد العائلات التي ترعاها مؤسسة الشهيد، وما يرافق ذلك من مسؤوليات اجتماعية ومعيشية متنامية، فيما يضع فضل الله تأمين التعليم والطبابة والحياة الكريمة لهذه الأسر في صدارة الأولويات، بعيداً عن أي حسابات أو خلافات سياسية.