سجّل المرشح الديمقراطي عبدول السيد فوزاً تاريخياً في انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان، بعدما تغلّب على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يصل إلى مجلس الشيوخ، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية. ولم يقتصر وقع هذا الفوز على نتائجه الانتخابية، بل امتد إلى الجدل المتصاعد بشأن الدعم الأميركي لإسرائيل، إذ جدّد السيد، الذي يدعو إلى وقف جميع المساعدات العسكرية الأميركية لها، اتهاماته لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، موجّهاً في الوقت نفسه انتقادات حادة إلى الرئيس دونالد ترامب واللوبي المؤيد لإسرائيل. وبحسب تقرير للصحافي دانيال أدلسون من نيويورك، نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، انتهت إحدى أكثر المنافسات إثارة في انتخابات التجديد النصفي الأميركية بفوز عبدول السيد، المرشح الديمقراطي المنحدر من عائلة مهاجرة من مصر، على المرشح الجمهوري مايك روجرز في ولاية ميشيغان. وكان روجرز قد دخل السباق بوصفه المرشح الأوفر حظاً، إلا أن شعبية السيد أخذت تتصاعد منذ فوزه بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي خلال الصيف الماضي. وبعد فرز أكثر من 60% من الأصوات، تقدّم السيد بفارق نحو 3%، قبل أن يُعلن فوزه في السباق بعد وقت قصير. وفي خطاب النصر، قال السيد: "يمكننا الآن الانتقال من إن شاء الله إلى الحمد لله"، في عبارة احتفل من خلالها بالإنجاز الانتخابي الذي حققه. كما وجّه رسالة ساخرة إلى لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك"، قائلاً: "إلى أيباك، التي أنفقت 42 مليون دولار ضدنا، شكراً لأنكم منحتموني فرصة هزيمتكم مرتين". وخصّص السيد جزءاً كبيراً من خطابه للهجوم على إسرائيل، مشيراً إلى أن إجمالي الأموال التي أُنفقت في محاولات منعه من الفوز تجاوز 350 مليون دولار، بينها 70 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية وحدها. وقال: "لقد بنينا شيئاً أكبر من حساب مصرفي. أثبتنا أنه في المعركة بين المال والجماهير، تستطيع الجماهير الانتصار". وتناول السيد الحرب في قطاع غزة، منتقداً محاولات تصوير المطالبين بحقوق الفلسطينيين على أنهم يحملون مشاعر كراهية. وقال: "إنهم يحاولون تصويركم على أنكم أشخاص يكرهون الآخرين إذا كنتم تؤمنون بأن الأطفال الفلسطينيين يجب أن يكبروا في أرض أجدادهم، من دون أن يُقتلوا بأموال الضرائب التي ندفعها". وأضاف: "إذا كنتم تؤمنون بالحقوق المتساوية والسلام والكرامة وتقرير المصير، فهذه ليست كراهية، بل محبة". وتابع: "أنا أحب أميركا. نريد أن تُستثمر أموال ضرائبنا هنا، في المدارس والرعاية الصحية والبنى التحتية. لا نريد أن تُرسل أموالنا لتمويل الفصل العنصري أو الإبادة الجماعية أو الحرب". ولم يستثنِ السيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من هجومه، بعدما كان الأخير قد سخر خلال الحملة الانتخابية من اسمه ودينه. وقال السيد مخاطباً ترامب: "نعلم جميعاً أن اسمي ومعتقدي الديني ليسا السبب في عدم قدرتكم على تحمّل تكاليف الوقود أو شراء المواد الغذائية أو زيارة الطبيب". وأضاف أن إهانات ترامب أصبحت يوماً بعد يوم أكثر قبحاً وفظاظة، لكنه اختار في المقابل تخصيص وقته للقاء الناخبين والاستماع إلى معاناتهم وآمالهم. واعتبر أن الهجمات التي استهدفته لم تكن موجهة إليه وحده، بل إلى جميع الأميركيين الذين يختلفون عن خصومه السياسيين في مظهرهم أو معتقداتهم الدينية أو طريقة حياتهم. ثم وجّه رسالة مباشرة إلى الرئيس الأميركي قائلاً: "دونالد، أعلم أنك واجهت صعوبة في نطق اسمي. لذلك، بعدما يؤدي نائبك جيه دي مراسم أدائي اليمين في كانون الثاني، يمكنك ببساطة أن تناديني سيناتور". أما منافسه الجمهوري مايك روجرز، فخاطبه بالقول: "مايك، استمتع بتقاعدك. أعلم أن لديك منزلاً في فلوريدا ويختين. لقد اخترت الكراهية، واختارت ميشيغان الأمل". وتوجّه السيد أيضاً إلى الأهالي الذين اضطروا، بحسب قوله، إلى شرح أسباب سخرية الرئيس الأميركي من بعض الأشخاص بسبب أسمائهم أو معتقداتهم الدينية. وقال وسط تصفيق أنصاره: "أخبروا أطفالكم غداً بأن الأشرار قد خسروا". وأضاف: "إنهم يريدون أميركا صغيرة جداً بالنسبة إلى بعضنا. أما نحن فنعلم أن أميركا كبيرة بما يكفي لنا جميعاً". وكان السباق في ميشيغان على المقعد الذي يخليه السيناتور الديمقراطي المتقاعد غاري بيترز من أكثر المواجهات الانتخابية سخونة، إذ اعتُبر لفترة طويلة أفضل فرصة للجمهوريين لانتزاع مقعد من الديمقراطيين، خلافاً للاتجاه العام الذي وجد فيه الحزب الجمهوري نفسه في موقع الدفاع على المستوى الوطني. ويبلغ عبدول السيد 41 عاماً، وهو ابن مهاجرين من مصر، يحمل شهادة في الطب ويعمل متخصصاً في علم الأوبئة، وقد شغل سابقاً منصب رئيس دائرة الخدمات الصحية في مقاطعة واين بولاية ميشيغان. ومثل عدد من الشخصيات المنتمية إلى التيار ال