في تحذير إيراني جديد من اتساع نطاق أي مواجهة عسكرية محتملة في المنطقة، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الرد على أي هجوم جديد يستهدف طهران لن يقتصر على القواعد العسكرية التي تنطلق منها الضربات، بل سيمتد إلى أهداف أخرى، محذرًا الدول التي تسمح باستخدام أراضيها لتنفيذ هجمات ضد إيران من أن الرد هذه المرة سيكون أوسع نطاقًا وأكثر شدة. وفي التفاصيل، حذّر المستشار الإعلامي لقائد الحرس الثوري الإيراني، حميد رضا مقدم فر، اليوم الأربعاء، الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية في المنطقة من تداعيات السماح باستخدامها لشن هجمات على إيران، مؤكدًا أن طهران لن تكتفي باستهداف مصادر الهجوم، بل ستوسّع نطاق ردها. وخلال مشاركته في مسيرة إحياء اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار، الذي يصادف ذكرى الاستيلاء على السفارة الأميركية في إيران، في مدينة بندر عباس جنوبي البلاد، قال مقدم فر، وفق ما نقلته وكالة "تسنيم"، إن تغيير العقيدة العسكرية الإيرانية يُعدّ أحد مؤشرات تفوق إيران في الحرب، معتبرًا أن بلاده لم تنكفئ إلى موقع الدفاع والضعف، بل باتت تعتمد مقاربة مختلفة في التعامل مع أي هجوم محتمل. وأضاف أن أي تحرّك عسكري أميركي أو إسرائيلي ضد إيران سيقابله رد يعتمد على عقيدة عسكرية وتقنيات جديدة، تختلف عن تلك المستخدمة في المواجهات السابقة. وفي تحذير مباشر لدول المنطقة، خصّ مقدم فر الإمارات والبحرين بالذكر، مشددًا على أنه في حال سمحتا، أو سمحت دول أخرى، باستخدام قواعد عسكرية على أراضيها لشن هجوم على إيران، فإن الرد الإيراني لن يستهدف القواعد التي انطلقت منها الهجمات فحسب، بل سيتجاوزها إلى أهداف أخرى، وسيكون أشد من السابق. وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من توجيهات استراتيجية أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السبت الماضي، خلال لقاء جمعه بكبار القادة العسكريين، بحسب بيان منسوب إليه نُشر عبر قناته على تطبيق "تليغرام". وشدّد خامنئي في توجيهاته على ضرورة أن يكون الرد على أي تهديد أو هجوم محتمل فوريًا وفعّالًا، ومن دون قيود جغرافية، مؤكدًا أن جميع الأصول التابعة للجهات التي تعتبرها طهران معادية ستكون ضمن بنك الأهداف الإيرانية. كما أكد أن وحدة ما يُعرف بـ"محور المقاومة" تشكّل عنصرًا استراتيجيًا في أي مواجهة، مشيرًا إلى سعي إيران لتشكيل نظام سياسي وأمني جديد في غرب آسيا. وفي موازاة التوجيهات العسكرية، شدّد المرشد الإيراني على ضرورة مواصلة الجهود لتلبية الاحتياجات المعيشية للشعب الإيراني، بالتزامن مع الاستعداد لأي تطورات أمنية أو عسكرية. وأكد خامنئي أن بلاده ستكون هي من يحدد توقيت وشروط إنهاء أي نزاع جديد، في حال استئناف الهجمات العسكرية أو الهجمات التي تصفها طهران بـ"الإرهابية" ضدها. وتأتي تحذيرات الحرس الثوري في أعقاب هذه التوجيهات، التي شدّدت على توسيع نطاق الرد الإيراني وعدم حصره بحدود جغرافية معينة، فيما أعاد مقدم فر التأكيد على أن أي استخدام للقواعد العسكرية في دول المنطقة لشن هجمات على إيران سيقابله رد يتجاوز مواقع انطلاق تلك الهجمات.