في خطوة تفتح ملف إدارة أصول قطاع الاتصالات ومستقبلها، وجّه النواب ياسين ياسين وبولا يعقوبيان وحليمة قعقور سؤالاً إلى الحكومة، بواسطة رئيس مجلس النواب نبيه بري، بشأن مشروع جرد وتخمين أصول وزارة الاتصالات وهيئة "أوجيرو"، تمهيداً لنقلها إلى شركة اتصالات لبنان "ليبان تيليكوم"، إلى جانب جرد أصول شركتي الخلوي "ألفا" و"تاتش". ويأتي السؤال النيابي على خلفية قرار مجلس الوزراء رقم 4 تاريخ 8 تشرين الأول 2026، الذي أقرّ دفتر شروط ومشروع عقد لتنفيذ عملية الجرد والتخمين، وكلّف شركة "MIC1" إدارة إجراءات المناقصة، مع استثناء أصول شركتي الخلوي من التخمين والاكتفاء بجردها، على أن تتحمل الشركتان كلفة العقد مناصفة. وتركّز مداخلة النواب على جملة من التساؤلات القانونية والمالية والإدارية المرتبطة بالعملية، ولا سيما مدى توافقها مع أحكام المادة 44 من قانون الاتصالات رقم 431/2002، التي تنص على تقدير قيمة الأصول والموجودات والالتزامات والأعمال الجارية التي يُقرّر نقل ملكيتها أو حق الانتفاع بها إلى الشركة، بواسطة شركة مالية أو شركة محاسبة دولية يعيّنها مجلس الوزراء بعد استدراج عروض وفق الأصول. وفي هذا السياق، يطرح النواب تساؤلاً أساسياً حول أسباب المباشرة بتقييم الأصول قبل تحديد ما تقرر الدولة نقله فعلياً إلى «ليبان تيليكوم»، وما إذا كان تكليف المستشار بتحديد الأصول التي ستُنقل وتلك التي ستبقى لدى الوزارة وأوجيرو يتعارض مع التسلسل الإجرائي الذي تفرضه المادة 44. كما يثير السؤال علامات استفهام حول توقيت التقييم، في ظل استمرار انتشار الشبكات غير الشرعية، وما كشفه تقرير ديوان المحاسبة عن خسائر وهدر في المال العام، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للاتصالات جراء الحرب، وانعكاس هذه العوامل على القيمة الاقتصادية الحقيقية لأصول القطاع. ويتناول النواب أيضاً خلفيات استثناء أصول شركتي الخلوي من التخمين، مع تحميلهما في الوقت نفسه كلفة العقد، المقدّرة بما بين 1.5 ومليوني دولار، رغم اقتصار المهمة المتعلقة بهما على الجرد المادي. كما يطرحون مسألة قانونية تحميل هذه النفقات خارج بنود الموازنتين السنويتين للشركتين، ومدى انسجام ذلك مع القانون النافذ حكماً رقم 9/2022، فضلاً عن إشكالية إخضاع المناقصة والعقد للرقابة المسبقة لديوان المحاسبة. ولا يغيب عن السؤال ملف إدارة المناقصة، إذ يستفسر النواب عن أسباب تكليف شركة «MIC1» بإدارة جميع إجراءاتها، رغم أن العملية تشمل أيضاً جرد أصول شركة «MIC2» المنافسة لها، وعن الضمانات المتخذة لضمان استقلالية الجرد وحياده، والجهة الرسمية التي ستتولى الإشراف على النتائج واعتمادها. كذلك يطالب النواب بتوضيحات بشأن الأسس التي اعتمدتها شركتا الخلوي في إعداد ميزانياتهما منذ عام 2020، في ظل الإشارة إلى عدم حصول جرد شامل لأصولهما عند انتقال إدارتهما إلى وزارة الاتصالات، متسائلين عن دور المدققين الخارجيين، والأسس التي استندت إليها براءات الذمة الممنوحة للشركتين المشغلتين السابقتين. وفي البعد الاستراتيجي للملف، يسأل النواب عما إذا كانت الحكومة تعتمد مسار خصخصة قطاع الخلوي الذي اقترحه المجلس الأعلى للخصخصة، عبر دمج الموجودات في شركة «ليبان تيليكوم» تمهيداً لخصخصتها جزئياً ثم كلياً، وما إذا كانت قد أعدّت دراسة جدوى وخطة واضحة لمستقبل الشركة والقطاع قبل الشروع في تقييم أصول الدولة. ويختتم السؤال بطلب تزويد مجلس النواب بالمستندات والقرارات ودفتر الشروط ومشروع العقد بصيغتهما النهائية، إضافة إلى تقارير التدقيق الخارجي لشركتي الخلوي منذ عام 2020، مع احتفاظ النواب بحق تحويل السؤال إلى استجواب وفقاً للأصول. وبذلك، يضع النواب الحكومة أمام مجموعة من الاستفسارات التي تتجاوز الجانب التقني لعملية تخمين الأصول، لتطال قانونية الإجراءات، وشفافية إدارة المال العام، ومستقبل ملكية الدولة لقطاع الاتصالات، وما إذا كانت عملية الجرد والتقييم تمهيداً لإعادة هيكلة القطاع أم خطوة تأسيسية لمسار خصخصته.