دخلت إسرائيل مرحلة سياسية حاسمة مع تسلّم الرئيس إسحاق هرتسوغ النتائج الرسمية لانتخابات الكنيست الـ26، تمهيداً لبدء المشاورات لتكليف مرشح تشكيل الحكومة المقبلة، وسط تحذير شديد اللهجة من رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، اعتبر فيه أن محاولات التشكيك بنتائج الاقتراع تمثل "خطراً حقيقياً"، فيما تتواصل التحقيقات في شبهات التدخل الأجنبي، بالتزامن مع تصاعد التوتر السياسي والجدل حول مشاركة الناخبين العرب. وبحسب تقرير للصحافيين شاحر غليك وديكلا أهرون في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، تسلّم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ،اليوم الأربعاء، النتائج الرسمية للانتخابات من رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، على أن تبدأ عند الساعة 17:00 جولة المشاورات مع ممثلي الأحزاب المنتخبة، لتقديم توصياتهم بشأن الشخصية التي ستحصل على تفويض تشكيل الحكومة الجديدة. وخلال مراسم تسلّمه النتائج، تطرق هرتسوغ إلى الشبهات المتعلقة بمحاولات التأثير الخارجي في العملية الانتخابية، مؤكداً ضرورة التحقيق فيها بصورة كاملة من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" والشرطة. وقال هرتسوغ إن أي شبهات من هذا النوع "يجب أن تخضع لتحقيق شامل من جانب الشاباك والشرطة حتى النهاية". وأضاف: "أنا أثق بهذه الإجراءات وأحترم رئيس الشاباك دافيد زيني وعمله، وكذلك المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا". وكشف الرئيس الإسرائيلي أنه تحدث مع زيني وبهراف ميارا صباح الأربعاء، مشيراً إلى أن التوتر بين جهاز الشاباك والمستشارة القضائية ليس أمراً جديداً في إسرائيل، وأنه سبق أن حدث وسيستمر في المستقبل، باعتباره توتراً متأصلاً في طبيعة الدولة الديمقراطية. وشدد على ثقته بنزاهة الطرفين، معرباً عن اقتناعه بقدرتهما على العمل المشترك رغم الخلافات. وفي موقف لافت، وجّه القاضي نوعام سولبرغ تحذيراً مباشراً من حملات التشكيك بنتائج الانتخابات، معتبراً أنها تمثل تهديداً فعلياً للعملية الديمقراطية. وقال: "خلال الأيام الأخيرة، تعالت أصوات تسعى إلى التشكيك في نتائج الانتخابات والطعن في صلاحيتها. هذا خطر حقيقي". وأضاف أن "أحد أسس الديمقراطية هو القدرة على تداول السلطة بالطرق السلمية"، موضحاً أن هذا المبدأ يستند إلى إدراك أن قرار الناخبين ملزم للجميع، بما يتيح استمرار الحكم المشترك. وفي ما يتعلق بشبهات المساس بنزاهة الانتخابات، أكد سولبرغ أنها تستدعي تحقيقاً معمّقاً، مشدداً على أن هذا التحقيق يجري بالفعل. لكنه أوضح أن المعطيات المطروحة حتى الآن لا تتجاوز إطار الشبهات، وأنه حتى في حال ثبوتها، فإن نطاق تأثيرها المحتمل يبقى محدوداً. وقال: "في هذه المرحلة، نتحدث عن شبهات فقط، وحتى إذا ثبتت صحتها، فإن نطاق تأثيرها المحتمل محدد". وشدد على أنه لا يجوز الامتناع عن نشر نتائج انتخابات أُجريت بالفعل، لأن ذلك سيؤدي عملياً إلى تمديد ولاية كنيست انتهت مدته القانونية. وأوضح: "لا يمكن عدم نشر نتائج الانتخابات التي جرت، وبالتالي تمديد ولاية كنيست أنهى ولايته المحددة". وفي سياق متصل، تناول رئيس لجنة الانتخابات المركزية بصورة مباشرة الاتهامات التي طالت المجتمع العربي في إسرائيل، على خلفية الشبهات المتعلقة بالعملية الانتخابية. وأكد سولبرغ أن هذه الشبهات لا يجوز استخدامها للطعن في أصوات الناخبين العرب أو التشكيك بمشاركتهم السياسية. وقال: "لا يمكن لهذه الشبهات أن تشكك بأي شكل من الأشكال في تصويت أبناء المجتمع العربي، فالمشاركة بنسب مرتفعة أمر مبارك لدى كل فئة من فئات المجتمع". بدوره، شدد هرتسوغ على رفض تحميل مجتمع كامل مسؤولية اتهامات أو شبهات لا تزال قيد التحقيق. وقال: "يُمنع التشهير بمجتمع بأكمله". وأضاف: "أنا أحترم كثيراً المجتمع العربي في إسرائيل، وأقدّر مساهمته في الدولة في مختلف مجالات الحياة ورغبته في الاندماج". كما دان هرتسوغ ما وصفه بعبارات الوقاحة والتصريحات العنصرية التي سُمعت أخيراً، مؤكداً أنه لا مكان لمثل هذه المواقف تجاه أي فئة من فئات المجتمع الإسرائيلي. وفي موازاة هذه المواقف، يستعد الرئيس الإسرائيلي لإطلاق مشاوراته مع الأحزاب، حيث سيكون ممثلو حزب "الصهيونية الدينية" أول الوافدين إلى مقر الرئاسة لتقديم توصياتهم بشأن المرشح الذي ينبغي تكليفه تشكيل الحكومة. ومن المقرر أن يليهم ممثلو أحزاب "شاس" و"إسرائيل بيتنا" و"الهوية"، في إطار الجولة التي تهدف إلى تحديد الشخصية القادرة على الحصول على تفويض تشكيل الحكومة المقبلة. وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد صادقت رسمياً، صباح الأربعاء، على نتائج انتخابات الكنيست الـ26، قبل تقديمها إلى الرئيس الإسرائيلي. وفي التصويت الذي جرى داخل رئاسة اللجنة، أيد ممثلا حزبَي "يش عتيد" و"أزرق أبيض" المصادقة على النتائج، فيما امتنع ممثلا "شا