تتصاعد المواجهة السياسية في إسرائيل على خلفية نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط اتهامات حادة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتدمير العلاقات مع الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، وتعريض الأمن الإسرائيلي للخطر من خلال تفاهمات غير معلنة مع الرئيس دونالد ترامب بشأن وقف المساعدات الأميركية. وفي موازاة ذلك، أعلن زعيم المعارضة يائير لابيد رفضه القاطع تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو، معتبراً أن استمراره في السلطة يشكل خطراً على الأمن والديمقراطية ومكانة إسرائيل الدولية. وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، شنّ رئيس حزب "الديمقراطيون" اللواء المتقاعد يائير غولان هجوماً مباشراً على نتنياهو، خلال مقابلة أجراها صباح الأربعاء مع الإعلامي أرييه غولان عبر إذاعة "ريشت بيت"، على خلفية نتائج الانتخابات الأميركية وانعكاساتها على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب. وقال غولان إن "بنيامين نتنياهو دمّر العلاقات مع الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة"، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتخلي عن سياسة تقليدية اعتمدتها إسرائيل طوال سنوات، وقامت على الحفاظ على علاقات جيدة مع الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة. وأوضح أن "إسرائيل انتهجت طوال السنوات الماضية سياسة تقوم على العلاقات مع الحزبين الأميركيين، لكن بنيامين نتنياهو أخلّ بهذه العلاقات". وشدد على أن إحدى المهمات الأساسية الملقاة على عاتق معسكر التغيير تتمثل في إعادة ترميم العلاقات مع الإدارة الأميركية، بصرف النظر عن هوية الحزب الذي يتولى السلطة في واشنطن. وقال إن المطلوب هو "إعادة بناء العلاقات مع الإدارة الأميركية، سواء كانت إدارة ترامب أو إدارة ديمقراطية". ولم تقتصر انتقادات غولان على العلاقة مع الحزب الديمقراطي، بل امتدت إلى تصريحات ترامب بشأن مستقبل المساعدات الأميركية لإسرائيل. فقد هاجم إعلان الرئيس الأميركي، الثلاثاء، أن المساعدات المقدمة لإسرائيل، والتي تبلغ نحو 4 مليارات دولار سنوياً، ستتوقف العام المقبل بمبادرة من نتنياهو. ووصف غولان هذا التفاهم بأنه "صفقة سياسية مظلمة أُخفيت عن جميع الجهات"، في اتهام مباشر لرئيس الوزراء بإبرام تفاهمات حساسة بعيداً من المؤسسات المعنية. وتساءل غولان: "ماذا باع نتنياهو أو ماذا طلب من ترامب في المقابل؟". وأضاف أن "نتنياهو يرهن أمن إسرائيل وفقاً لمصالحه الشخصية"، معتبراً أن طريقة تعامل رئيس الوزراء مع ملف المساعدات الأميركية تثير تساؤلات بشأن طبيعة التفاهمات التي توصل إليها مع ترامب. وفي موازاة هذا التصعيد، نقلت الصحافية يعرا شابيرا عن رئيس المعارضة يائير لابيد موقفاً حاسماً بشأن مستقبل الحكومة الإسرائيلية، في ظل التطورات السياسية المرتبطة بنتائج الانتخابات. فقد أعلن لابيد، في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، أنه "لن تكون هناك حكومة وحدة برئاسة نتنياهو". وجاء موقفه في ظل رغبة رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" دافيد زيني في التحقيق مع رؤساء الأحزاب العربية، وبالتزامن مع ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. واعتبر لابيد أن قيادة نتنياهو تشكل خطراً على أمن إسرائيل وديمقراطيتها ومكانتها في العالم، مؤكداً رفضه المشاركة في أي حكومة وحدة وطنية يتولى نتنياهو رئاستها. وفي سياق متصل بالتطورات السياسية الداخلية، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أنه بعد انتهاء عملية فحص الشكاوى والتوجهات الواردة من مختلف الأحزاب، لم تظهر معطيات تثير مخاوف من المساس بنزاهة الانتخابات. وبين اتهامات غولان لنتنياهو بتدمير العلاقات مع الديمقراطيين وإبرام تفاهمات غير معلنة بشأن المساعدات الأميركية، ورفض لابيد أي حكومة وحدة برئاسته، تتواصل المواجهة السياسية الإسرائيلية على مسارين متوازيين، أحدهما يتعلق بمستقبل العلاقات مع واشنطن، والآخر بمصير القيادة الحكومية بعد الانتخابات.