تتسع دائرة الجدل داخل إسرائيل حول أداء رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" دافيد زيني، على خلفية التناقضات في تصريحاته بشأن شبهات التدخل الأجنبي في الانتخابات، بعدما انتقل من تأكيد سلامة العملية الانتخابية إلى الحديث عن معلومات استخباراتية تتعلق بتمويل خارجي بمبالغ ضخمة شمل آلاف الأشخاص. وبين المواقف المتضاربة والتساؤلات عن توقيت ظهور هذه المعلومات، تبرز انتقادات حادة لطريقة إدارة الملف، في ظل المخاوف من أن تؤدي الاتهامات المتواصلة إلى تقويض الثقة بنتائج الانتخابات. وفي مقال تحليلي للصحافي روعي يانوفسكي في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، تناول الأخير ما وصفه بالتناقضات المتكررة في مواقف رئيس "الشاباك"، معتبراً أن زيني بات مطالباً بتقديم إجابات واضحة بشأن المعلومات التي يعلن امتلاكها، والإجراءات التي اتخذها الجهاز للتحقق منها والتعامل معها. وأشار يانوفسكي إلى أنه قبل 3 أيام، أصدر رئيس لجنة الانتخابات المركزية، ورئيس "الشاباك"، والمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية بياناً مشتركاً أكدوا فيه أنه حتى لو ثبتت شبهات التدخل الأجنبي في الانتخابات، فإن ذلك لن يؤثر في نتائجها. إلا أن "الشاباك" قدّم صباح الأربعاء رأيه إلى لجنة الانتخابات، مشيراً إلى امتلاكه معلومات عن "نشاط تمويل أجنبي بمبالغ طائلة يشمل أكثر من آلاف الأشخاص وربما أكثر من ذلك". وبحسب يانوفسكي، واستناداً إلى عدد من المصادر، فإن رئيس الجهاز دافيد زيني لم يقدم أدلة تدعم هذه المزاعم خلال الاجتماع الذي عقده الأحد مع القاضي نوعام سولبرغ والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا. وأوضح أن المعلومات الوحيدة المدعومة بمعطيات والتي عُرضت خلال الاجتماع كانت تتعلق بالقضية المعروفة سابقاً، بشأن آلاف الشواكل التي حُوّلت لاستخدام أحد أعضاء الكنيست خلال الانتخابات، والشبهات المتعلقة بمصدر هذا التمويل. وانطلاقاً من ذلك، طرح الكاتب سلسلة من التساؤلات بشأن مسؤولية "الشاباك" عن منع التدخل الأجنبي في الانتخابات، باعتباره الجهاز المكلف بإحباط هذا النوع من الأنشطة. وتساءل عن سبب عدم تحرك زيني لإحباط هذا النشاط وحماية نزاهة الانتخابات، إذا كانت المعلومات المتعلقة بتمويل أجنبي بمبالغ ضخمة وبمشاركة آلاف الأشخاص متوافرة لديه قبل موعد الاقتراع. كما تساءل عن سبب إعلانه يوم الانتخابات أن نزاهة العملية الانتخابية محفوظة، وأن الاقتراع يجري بصورة سليمة و"تبعث على الإلهام"، إذا كان يمتلك بالفعل معلومات استخباراتية خطيرة وموثوقة عن تدخل خارجي واسع النطاق. أما إذا كانت هذه المعلومات قد وصلت إلى الجهاز بعد الانتخابات، وكانت تشير فعلاً إلى تدخل أجنبي بمبالغ ضخمة وبمشاركة آلاف الأشخاص، فإن ذلك، بحسب الكاتب، يمثل إخفاقاً كبيراً لـ"الشاباك" بقيادة زيني، في صميم مهمته المتعلقة بإحباط التهديدات والتدخلات الخارجية. واعتبر يانوفسكي أن سلوك زيني اتسم بسلسلة متواصلة من التناقضات. ففي يوم الانتخابات، أعلن رئيس الجهاز أن الأمور تسير بصورة طبيعية، قبل أن يقدّم في اليوم التالي، خلال اجتماعاته مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقاضي سولبرغ، موقفاً مختلفاً استند فيه إلى معلومات كانت متوافرة لديه حتى قبل إجراء الانتخابات. ثم شارك زيني يوم الأحد في البيان المشترك مع رئيس لجنة الانتخابات والمستشارة القضائية للحكومة، والذي أكد أن إثبات الشبهات المتعلقة بالتدخل الأجنبي لن يؤدي إلى تغيير نتائج الانتخابات. لكن بعد يومين فقط، قدّم الجهاز ملخصاً استخباراتياً يتضمن ادعاءات بوجود تدخل خارجي واسع النطاق. ولفت الكاتب إلى أن التناقضات لا تقتصر على التسلسل الزمني للتصريحات، بل تشمل أيضاً الرسائل التي يوجهها رئيس "الشاباك" إلى الجهات الرسمية والرأي العام. فمن جهة، يظهر زيني إلى جانب سولبرغ وبهراف ميارا في موقف مشترك، ومن جهة أخرى يدّعي أن هناك من يقيّد قدرته على التحرك. ومن جهة، يدعم قرار سولبرغ إنشاء فريق تحقيق مشترك بين "الشاباك" والشرطة، لكنه في المقابل لا يسلّم المواد اللازمة إلى الشرطة، ما يؤدي إلى تأخير بدء عمل هذا الفريق. كذلك، يشكو زيني من عدم السماح له بإجراء التحقيقات، رغم أنه لم يقدم خلال الأيام الـ3 الأخيرة أي طلب للتحقيق مع مسؤولين منتخبين. ورأى يانوفسكي أن ثقة الجمهور بجهاز "الشاباك" تعتمد، من بين عوامل أخرى، على وضوح مواقف رئيسه واتساقها واستمراريتها. إلا أن التصريحات المتناقضة التي صدرت عن زيني، بحسب الكاتب، تجعل من الصعب فهم طريقة إدارته للملف، والأسباب الكامنة وراء ما وصفه بـ"التقلّبات" المتواصلة في مواقفه. واعتبر أن الجانب الأكثر إثارة للقلق يتمثل في أن رئيس "الشاباك" لا يتحرك بمعزل عن الظروف السياسية التي تمر بها إسرائيل. فبرأيه، تواجه إسرائيل خطراً غير مسبوق في تاريخها، يتمثل في احتمال عدم الاعتراف ب